الفصل الثامن
النظام البـيـئــي
يمثل النظام البيئي Ecosystem (= Biogeocoenosis) وحدة تنظيمية في حيز معين تحتوي على عناصر حية وغير حية تتفاعل مع بعضها وتؤدي الى تبادل للمواد بين عناصرها الحية وغير الحية.لذا فالنظام البيئي، بما يشمل من جماعات ومجتمعات ومواطن بيئية مختلفة، يعني بصورة عامة التفاعل الديناميكي لجميع أجزاء البيئة، مع التركيز بصورة خاصة على تبادل المواد بين الأجزاء الحية وغير الحية.وهو تفاعل هذا المجتمع مع العوامل غير الحية، التي تحيط به في منطقته البيئية. ويسمى أكبر نظام بيولوجي على وجه الأرض بالكرة الحية Biosphere والتي تحتوي جميع العوامل الحية وغير الحية الموجودة في اليابسة والهواء والماء.
ويمثل الموطن البيئي Habitat وحدة النظام البيئي، حيث يمثل الملجأ أو المسكن للكائن الحي ليشمل جميع معالم البيئة، من معالم فيزيائية وكيميائية وحيوية، بينما تعتبر المواطن الدقيقة Microhabitates أصغر الوحدات البيئية المأهولة، وتوجد مصطلحات أخرى، مثل المناخ الدقيق Microclimate والحيز الوظيفي Niche لتحددا المتغيرات الدقيقة المتداخلة ووظيفة الكائن الحي ضمن النظام البيئي.
ويتكون النظام البيئي إجمالاً في أبسط صورة من مكونات غير حية Abiotic Components ومكونات حية Biotic Components تشكلان معاً نظاماً ديناميكياً متزناً .
التركيب الحيوي للنظم البيئية الطبيعية of Ecosystems The Biotic Structure
ينظر علم البيئة الى النظام البيئي الطبيعي Ecosystem بوصفه أية مساحة طبيعية وما تحتويه من كائنات حية نباتية أو حيوانية أو مواد غير حية، بل ويعتبره بعض الباحثين بأنه الوحدة الرئيسية في علم البيئة. والنظام البيئي قد يكون بركة صغيرة، أو صحراء كبيرة.
ويمكن تعريف النظام البيئي كتجمع للكائنات الحية من نبات وحيوان وكائنات أخرى، كمجتمع حيوي، تتفاعل مع بعضها في بيئتها في نظام بالغ الدقة والتوازن، حتى تصل إلى حالة الاستقرار، وأي خلل في النظام البيئي قد ينتج عنه تهديم وتخريب للنظام.
تقسيمات النظم البيئية ومكوناتها الحيوية
تُقسم النظم البيئية،بوصفها وحدة طبيعية تنتج من تفاعل مكونات حية بأخرى غير حية، الى أنواع Types of Ecosystems،من حيث توفر المكونات الحية والمكونات غير الحية، الى قسمين:
نظام بيئي طبيعي أو متكامل، ونظام بيئي غير متكامل.
أولاً- النظام البيئي الطبيعي أو المتكامل
ويشار له أحياناً بالنظام البيئي المفتوح Open Ecosystem، وهو الذي يحتوي على جميع المكونات الأساسية الأولية: مكونات حية Biota ومكونات غير حية Abiota.
1-المكونات أو العوامل غير الحية Abiotic components or Factors
المكونات غير الحية تشمل المواد العضوية وغير العضوية، مثل الماء وثاني أوكسيد الكاربون والأوكسجين والكالسيوم والنتروجين والهيدروجين والماء وأملاح الفوسفور وأحماض أمينية والبروتينات والكاربوهيدرات والدهون والفيتامينات والأحماض النووية، والدبال Humus[ ].وكذلك نوع التربة والتضاريس،والغابة والمستنقع والنهر والبحيرة،وعناصر المناخ، كالحرارة والرطوبة والرياح والضوء.وعناصر فيزيائية، كالجاذبية والإشعاع الشمسي.علماً بأن جزءاً بسيطاً من هذه التراكيب تستفيد منه الكائنات الحية، وهو الذي يكون ذائباً في الماء.اما الجزء الأكبر فهو مُخزن في الرواسب القاعدية.
2-المكونات او العوامل الحية Biotic Components or Factors
تشمل المكونات الحية جميع الكائنات الموجودة ضمن النظام البيئي المعني بالدراسة من حيوان ونبات وكائنات حية دقيقة. وتشمل: النباتات- كالأشجار، والحيوانات- كالحشرات القاريات، والكائنات المجهرية (الميكروبات) كالبكتريا والفطريات..الخ.
الكائنات الحية و دورات الغذاء
مع ان للنظم البيئية الطبيعية إختلافات كبيرة فيما بينها، لكنها تشترك في صفة واحدة مهمة،وهي التركيب الحيوي، الذي يعتمد على علاقات التغذية بين الأعضاء المختلفة. فكل نظام بيئي طبيعي يحتوي على 3 أنواع من الكائنات الحية مرتبطة غذائياً مع بعضها بعضاً، وهي: كائنات تصنع المواد وتسمى المنتجات،وأخرى تلتهم الغذاء وتسمى المستهلكات، وثالثة نعيش متطفلة وتحل المواد او تفترس الكائنات الأخرى،وتسمى المفككات أو اَكلات الفتات والمحللات.
فما هي طبيعة هذه الكائنات ؟
أ-المنتجات Produceres
كائنات حية توفر الغذاء لنفسها وللأحياء الأخرى التي تُعرف بالمستهلكات.هي غلباً من النباتات الخضراء والطحالب التي تقوم بصنع غذائها بنفسها، وتسمى أيضاً الكائنات الحية ذاتية الإغتذاء Autotrophs التي بإمكانها أن تصنع الغذاء في عملية البناء أو التمثيل الضوئي، وفي هذه العملية تأخذ المنتجات غاز ثاني أوكسيد الكاربون من الجو بوجود أشعة الشمس، وتحتاج الى الماء والأملاح المعدنية ومصدر للطاقة لكي تبقى حية،وهي تنتج سكر الغلوكوز الذي يزود المنتجات بالطاقة اللازمة لعملياتها الحيوية، وتطلق غاز الأوكسجين.ثم تقوم المنتجات بتحويل سكر الغلوكوز الى مركبات عضوية Organic Compounds معقدة تشمل الكاربوهيدرات والبروتينات والدهون وغيرها، تبني بها أنسجتها وأجزاءها، بوجود العناصر الغذائية الأخرى Mineral Nutrients كالنتروجين والفوسفور والبوتاسيوم والكبريت، التي تقوم بإمتصاصها من التربة أو من الماء مباشرة... المنتجات تحصل على المواد الأولية اللازمة لعملية البناء الضوئي من البيئة.
وتكون الكائنات المنتجة في البركة على نوعين: نباتات ذات جذور Rooted aquatica ونباتات طافية Floating aquatica كبيرة الحجم وأخرى دقيقة الحجم، وتمثلها الطحالب، وتسمى الهوائم النباتية Phytoplankton وتتوزع في المنطقة المضاءة من ماء البركة لتقوم بعملية التركيب الضوئي.
وتعد جميع النباتات الخضراء، بما في ذلك الطحالب الدقيقة والمرئية، كائنات منتجة ( ذاتية التغذية) لأنها تمارس عملية التركيب الضوئي. ويعد البناء الضوئي المنبع الرئيس للحياة، فهو يمثل القدرة الإنتاجية لجميع النظم البيئية المحتوية على النباتات الخضراء، كما هو الوسيلة التي تتحول بواسطتها الطاقة الضوئية الى طاقة كيمياوية.ولا يتم البناء العضوي ببساطة، وإنما يتضمن سلسلة متكاملة من التفاعلات الكيمياوية التي تحتاج الى الأنزيمات والعديد من المركبات الوسيطة المعقدة.
ب- المُستهلكات Consuners
كائنات حية تعتمد في غذائها على غيرها، مستهلكة ما تنتجه الكائنات الحية المنتجة،أو تتغذى على بعضها، مستعملة المواد العضوية المُنتجة من قبل الكائنات ذاتية التغذية، سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة. وبذلك تسمى أيضاً كائنات حية غير ذاتية الإغتذاء Heterotrophs، لأنها غير قادرة على إنتاج مركباتها العضوية اللازمة للأغراض الغذائية الأساسية.وتشمل الحيوانات والفطريات وبعض الطلائعيات ومعظم البكتريا.وتصنف الكائنات الحية المستهلكة حسب مصدرها الغذائي الى:
أ- اَكلات الأعشاب Herbivores
ب- اَكلات اللحوم Carnivores
ت- اَكلات الأعشاب واللحوم Omnivores
الحيوانات المستهلكات الأولية تسمى Primary Consumers ، ويمكن تسميتها بالعواشب أو اَكلة الأعشاب Herbivores.أما الحيوانات التي تتغذى على المستهلكات الأولية فتسمى مستهلكات ثانوية Secondary Consumers ، فالغزال الذي يقتات على العشب يعد مستهلكاً أولياً، والذئب مستهلكاً ثانوياً عندما يتغذى على الغزال. وتسمى المستهلكات الثانوية والأعلى منها باَكلات اللحوم أو اللواحم Carnivores أو المفترسات ( الضواري) Predators .أما المستهلكات التي تتغذى على النباتات والحيوانات معاً فتسمى مستهلكات إختيارية Omnivores .
وهناك مجموعة خاصة من المستهلكات هي الطفيليات Parasites وهي كائنات قد تكون نباتية او حيوانية تعيش في داخل الكائن الحي أو عليه، والذي يدعى العائل Host وتتغذى عليه خلال فترة من الزمن، ولكن لا تؤدي الى قتله مباشرة، بل الى إضعافه.
ج- المُحللات Decomposers
كائنات حية تقوم بتحليل الجثث والفضلات العضوية، معيدة للبيئة موادها،مثل البكتريا، والفطريات، التي تتجمع في قاع البركة، مثلاً، حيث تتراكم بقايا النباتات والحيوانات، وعندما تكون درجة الحرارة مناسبة يبدأ التحلل بسرعة وتعود المواد الأولية الى رواسب البركة أو قد تذوب في الماء لتغذي المنتجات، ولتستمر الحياة في هذا النظام البيئي.
وهذه الكائنات لا يمكن إعتبارها ذاتية التغذية، حيث أنها لا تصنع غذائها من مواد لا عضوية، ولا يمكن أيضاَ ان نعتبرها كائنات مُستهلِكة، حيث أنها لا تتناول طعاماً جاهزاً، بل إنها تقوم بتحليل الكائنات الحية بعد إنتهاء عملية التحليل الذاتي Autolysis ( والتي تحدث داخل الكائن الحي بعد الموث مباشرة) وذلك للحصول على الطاقة اللازمة لحياتها، وتشمل المحللات البكتريا والفطريات التي تمتص ما تحتاج إليه من مواد عضوية مُحلَلة عن طريق غشائها الخلوي مباشرة. وتصنف الى 3 أنواع حسب متطلبات الأوكسجين:
1-الكائنات الدقيقة الهوائية Aerobes
2-الكائنات الدقيقة اللاهوائية Anaerobes
3-الكائنات الدقيقة الإختيارية Facultative anaerobes
خلاصة القول: يتكون النظام البيئي الحي من 3 عناصر رئيسية، هي:
عناصر انتاج،وعناصر الإستهلاك،وعناصر التحلل.
وتتكون عناصر الإنتاج من النباتات الخضراء بكل أنواعها( من الطحالب الخضراء الى الأشجار الضخمة المختلفة) ولهذه النباتات القدرة على إنتاج غذاءها بنفسها، فهي تمتص غاز ثاني أوكسيد الكاربون من الهواء وتمتص الماء من التربة عن طريق جذورها، وتصنع منهما معاً في وجود مادة الكلوروفيل وتحت تأثير أشعة الشمس، جميع أنواع المركبات العضوية التي تحتاجها، والتي تببني منها أجسامها( مثل الماود الكاربوهيدريتية والدهون والبروتينات وما إليها).وتعطي هذه الخاصية لهذه النباتات نوعاً من الإستقلال عن كل ما حولها من كائنات، ولكنها مع ذلك لا تستطيع أن تستغني عن إعتمادها على العناصر الطبيعية غير الحية.
وتتكون عناصر الإستهلاك ( المستهلكون) من الحيوانات بأنواعها المختلفة، ولا تستطيع هذه الحيونات ان تعد غذائها بنفسها، ولكنها تعتمد على غيرها في إعداد هذا الغذاء، وعناصر الإستهلاك دراجات، منها الأولي والثانوي والثالث، يتغذى بعضها بالنباتات والأعشاب، ويتغذى بعضها الآخر من اَكلات اللحوم بغيره من الحيوانات، وفي كلتا الحالتين تقوم هذه الحيوانات بإستهلاك ما تنتجه عناصر الإنتاج.
وتشمل عناصر التحلل كل ما يتسبب في تحلل او تلف مكونات البيئية الطبيعية المحيطة بها، ومن أمثلة هذه العناصر: البكتريا، والفطريات، وبعض أنواع الحشرات التي تشترك في تحليل أجسام النباتات والحيوانات الميتة.وتساعد عناصر التحلل على أعادة جزء من المادة الى التربة، وتستفيد منها عناصر الإنتاج، وتستخدمها مرة أخرى في تكوين الغذاء، وبذلك تتكرر الدورة مرة أخرى.
ولابد من الإشارة الى أنه على الرغم من أن المكونات غير الحية تؤثر في المكونات الحية، وتتحكم بها، وتحدد خصائص النظام البيئي،إلا أن المكونات الحية تؤثر أيضاً في بعض المتغيرات غير الحية، عن طريق التهوية، وتثبيت التربة، وغيرها.
ثانيا- النظام البيئي غير المتكامل
ويشار له أحياناً بالنظام البيئي المغلق Closed Ecosystem وهو الذي يفتقر الى واحد او أكثر من المكونات الأساسية، مثل الأعماق السحيقة للبحر، والكهوف المغلقة، حيث تشترك في كونها لا تحنوي الكائنات المنتجة لعدم توفر مصدر للطاقة الشمسية.ولذا تعيش اَكلات القمامة والكائنات المُحللة على ما يسقط من مواد عضوية ونباتية وحيوانات ميتة من الطبقات العليا للمكان.وقد تتواجد قلة من البكتريا ذات البناء الكيميائي، لكنها لا تستطيع أن تنتج كمية فعلية من المادة العضوية.
وهنالك تقسيم ثالث - حسب مصدر الطاقة
وتقسم النظم البيئية الى 3 نظم:
1- نظام بيئي طبيعي يُدار بالطاقة الشمسية، مثل المحيطات المفتوحة والغابات.
2- نظام بيئي بشري يُدار بالطاقة الشمسية، حيث يقوم الإنسان تبعاً لمصالحه المعيشية بإستبدال النباتات الطبيعية ببعض المحاصيل الزراعية ويضيف إليها مواد جديدة، كالأسمدة والمبيدات الحشرية، ومن أمثلتها البساتين والحقول الزراعية.
3- نظام بيئي صناعي يُدار بطاقة الوقود، حيث تعتمد طاقة هذا النظام على مصادر غير الشمس، كالكهرباء والوقود وغيرها.والنظام الثاني والثالث ساهما في تلوث البيئة بشكل كبير وأضرا بعناصرها الحيوية وغير الحيوية.
وهكذا، فان القوانين الإيكولوجية الثلاثة تنظم المكونات الطبيعية للبيئة، وتحفظ توازنها بشكل محكم ودقيق.ويبقى التعامل مع البيئة، بمكوناتها المتعددة، في ضوء هذه القوانين، وبعقلانية وحكمة في الإستخدام، وترشيد وضبط في الإستهلاك هي الضمانات لتلبية حاجات الأنسان والإيفاء بمتطلباته عبر الأجيال المختلفة. إلا أن واقع الحال لا ينبأ بذلك، إذا ستقوي الإنسان على البيئة، وتجاهل قوانينها الإيكولوجية، وأسرف في إستخدام مكوناتها وإستنزافف مواردها المتجددة وغير المتجددة، وأتلف الكثير من مواردها بما فيها الموارد الدائمة، مما نتج عنه ظهور مشكلات بيئية تهدد سلامة هذا الإنسان، وتنذر بشؤم مستقبل أجياله اللاحقة، لا بل وتهدد سلامة كوكب الأرض( بيئة الحياة الكبرى) التي يعيش عليها هذا الإنسان.
ما هو حجم النظام البيئي الطبيعي ؟
أشرنا الى ان النظام البيئي الطبيعي يُعرف بأنه مجموعة من الكائنات الحية التي تعيش في بيئة محددة، وتتفاعل مع عناصر البيئة غير الحية، ومع بعضها بعضاً، بحيث تحافظ هذه الكائنات على إستمرارية وجودها.ويمكن تعريفه أيضاً بأنه مجتمع من الكائنات الحية يتفاعل مع عناصر البيئة غير الحية المحيطة به من خلال دخول وخروج المادة ( العناصر الكيميائية) والطاقة.
ويتفاوت حجم النظام البيئي الطبيعي بشكل كبير، إذا أنه يتراوح ما بين بركة ماء صغيرة، أو حتى السطح الخارجي لجلد الإنسان، الى غابة كبيرة، وينتهي بالغلاف الحيوي الأرضي.وتتفاوت النظم البيئية الطبيعية أيضاً في تنوع الكائنات الحية وإختلاف المكونات غير الحية فيها، وما يؤثر في كل ذلك من تغيرات زمنية ومكانية.وقد تكون حدود النظام البيئي الطبيعي واضحة، مفصولة عن النظام المجاور له، كالإنتقال من شاطئ محيط صخري الى غابة،أو من بركة الى الغابة المحيطة بها. وفي حالات أخرى يكون الحد متدرج،كالإنتقال من منطقة الأعشاب الى المنطقة العشبية(السفانا)، ثم الى الغابات في جنوب شرق أفريقيا مثلاً.وقد يكون النظام البيئي إصطناعياً، فالبحيرة خلف السد مثال مختلف عن البحيرة الطبيعية.
أن ما هو مشترك في ما بين النظم البيئية الطبيعية ليس حجمها أو شكلها أو حدودها، وإنما أيضاً عمليات دخول الطاقة وخروجها، وتدوير العناصر الكيميائية من خلال التفاعلات بين مكوناتها الحية وغير الحية.
ومن أهم العلاقات بين المكونات الحية للنظم البيئية الطبيعية هي إعتماد بعضها على بعض في التغذية،إذ يوجد العديد من مسارات التغذية في النظم البيئية الطبيعية، منها أن الكائن الحي يمكن ان يتغذى على كائن حي ثاني، وي الوقت نسه يمكن ان يتغذى عليه (يأكله) كائن حي ثالث.وهكذا دواليك.زيسمى كل مسار من هذه المسارات بالسلسلة الغذائية Food Chain.ومع أنه بالإمكان تتبع كل مسار او كل سلسلة غذائية لوحدها، إى أنه في الواقع تتشابك او تتداخل السلاسل الغذائية بعضها ببعض، مشكلة ما يسمى بالشبكة الغذائية Food Web.
وعلى الرغم من العدد الكبير للسلاسل الغذائية والتعقيد الشديد للشبكات الغذائية، فان العلاقات الغذائية في النظم البيئية محكومة بعلاقة كلية بسيطة، وهي ان جميع السلاسل الغذائية تبدأ بالمنتجات فالمستهلكات فالمحللات.,تسمى هذه المستويات المتعاقبة مستويات التغذية Trophic levels
وسواء نظرنا الى التركيب الحيوي للنظم البيئية الطبيعية من خلال السلسلة الغذائية او الشبكة الغذائية او المستويات الغذائية، فاننا نجد أنه خلال أي خطوة من خطوات التغذية يحدث إنتقال رئيسي للعناصر الغذائية الكيميائية والطاقة المخزونة من الكائن الحي أو المستوى الغذائي الى الكائن او المستوى الغذائي التالي.
دراسة النظم البيئية الطبيعية
تعني دراسة النظم البيئية الطبيعية Ecosystems بالتعرف الدقيق على المجتمعات الحية التي تعيش معاً في بيئات محددة، كالغابات أو الصحارى أو البحيرات.وهي تحقق أهداف عدة، مثل:
1-تفهم العلاقات المتبادلة والمتداخلة بين أنواع الكائنات الحية التي تعيش في هذه البيئة ومنها الإنسان، مما يؤدي الى التعرف الوثيق على الكيفيات التي تسعى بها هذه الكائنات للحصول على مقومات حياتها، كالهواء النقي والماء غير الملوث والمناخ والتربة المناسبين.
2-عتبار النظم البيئية الحيوية من الأمثلة الجيدة على النظم المستدامة Sustainability Models of
فقد عاشت الكائنات الحية في الغابة الإستوائية، مثلاً، أزماناً طويلة متمتعة بالظروف السائدة في هذا النظام البيئي، دون أن تتغير تغيراً سلبياً مؤثراً.ويمكن الإستفادة من ذلك بتوجيه الإنسان الى كيفية إبقاء هذه الظروف الطبيعية متوفرة حتى تبقى النظم البيئية مستدامة، لا تنفد مع الزمان.
3-التعرف على التنوع الطبيعي، ومن ثم المحافظة عليه وتذوق جماله وجمال الطبيعة عموماً، مما يؤدي الى النهاية الى شعور حقيقي في نفس الإنسان من إنه يجب أن لا يعمل على تخريب بيئة الأرض التي سخرها الخالق له