منتدى التحكم الآلي والإلكترونيات
مرحبا بك عزيزي الزائر يشرفنا أن تقوم بالدخول إذا كنت من الأعضاء أو التسجيل إذا كنت زائرا ويمكنك إنشاء حسابك ببساطة ويمكنك التفعيل عن طريق البريد أو الانتظار قليلا حتى تقوم الإدارة بالتفعيل
منتدى التحكم الآلي والإلكترونيات

Automatic control , PLC , Electronics , HMI , Machine technology development , Arabic & Islamic topics , Management studies and more
 
الرئيسيةالبوابة*مكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الفصل الأول : علم البيئة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمـــــــــد بشـــير
فريق أول
فريق أول


عدد الرسائل : 4006
العمر : 65
العمل/الترفيه : مدير جودة
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: علم البيئة 11   الأربعاء 27 أغسطس 2008 - 13:57

الفصل الثامن

النظام البـيـئــي


يمثل النظام البيئي Ecosystem (= Biogeocoenosis) وحدة تنظيمية في حيز معين تحتوي على عناصر حية وغير حية تتفاعل مع بعضها وتؤدي الى تبادل للمواد بين عناصرها الحية وغير الحية.لذا فالنظام البيئي، بما يشمل من جماعات ومجتمعات ومواطن بيئية مختلفة، يعني بصورة عامة التفاعل الديناميكي لجميع أجزاء البيئة، مع التركيز بصورة خاصة على تبادل المواد بين الأجزاء الحية وغير الحية.وهو تفاعل هذا المجتمع مع العوامل غير الحية، التي تحيط به في منطقته البيئية. ويسمى أكبر نظام بيولوجي على وجه الأرض بالكرة الحية Biosphere والتي تحتوي جميع العوامل الحية وغير الحية الموجودة في اليابسة والهواء والماء.
ويمثل الموطن البيئي Habitat وحدة النظام البيئي، حيث يمثل الملجأ أو المسكن للكائن الحي ليشمل جميع معالم البيئة، من معالم فيزيائية وكيميائية وحيوية، بينما تعتبر المواطن الدقيقة Microhabitates أصغر الوحدات البيئية المأهولة، وتوجد مصطلحات أخرى، مثل المناخ الدقيق Microclimate والحيز الوظيفي Niche لتحددا المتغيرات الدقيقة المتداخلة ووظيفة الكائن الحي ضمن النظام البيئي.
ويتكون النظام البيئي إجمالاً في أبسط صورة من مكونات غير حية Abiotic Components ومكونات حية Biotic Components تشكلان معاً نظاماً ديناميكياً متزناً .

التركيب الحيوي للنظم البيئية الطبيعية of Ecosystems The Biotic Structure

ينظر علم البيئة الى النظام البيئي الطبيعي Ecosystem بوصفه أية مساحة طبيعية وما تحتويه من كائنات حية نباتية أو حيوانية أو مواد غير حية، بل ويعتبره بعض الباحثين بأنه الوحدة الرئيسية في علم البيئة. والنظام البيئي قد يكون بركة صغيرة، أو صحراء كبيرة.

ويمكن تعريف النظام البيئي كتجمع للكائنات الحية من نبات وحيوان وكائنات أخرى، كمجتمع حيوي، تتفاعل مع بعضها في بيئتها في نظام بالغ الدقة والتوازن، حتى تصل إلى حالة الاستقرار، وأي خلل في النظام البيئي قد ينتج عنه تهديم وتخريب للنظام.

تقسيمات النظم البيئية ومكوناتها الحيوية

تُقسم النظم البيئية،بوصفها وحدة طبيعية تنتج من تفاعل مكونات حية بأخرى غير حية، الى أنواع Types of Ecosystems،من حيث توفر المكونات الحية والمكونات غير الحية، الى قسمين:
نظام بيئي طبيعي أو متكامل، ونظام بيئي غير متكامل.

أولاً- النظام البيئي الطبيعي أو المتكامل

ويشار له أحياناً بالنظام البيئي المفتوح Open Ecosystem، وهو الذي يحتوي على جميع المكونات الأساسية الأولية: مكونات حية Biota ومكونات غير حية Abiota.

1-المكونات أو العوامل غير الحية Abiotic components or Factors

المكونات غير الحية تشمل المواد العضوية وغير العضوية، مثل الماء وثاني أوكسيد الكاربون والأوكسجين والكالسيوم والنتروجين والهيدروجين والماء وأملاح الفوسفور وأحماض أمينية والبروتينات والكاربوهيدرات والدهون والفيتامينات والأحماض النووية، والدبال Humus[ ].وكذلك نوع التربة والتضاريس،والغابة والمستنقع والنهر والبحيرة،وعناصر المناخ، كالحرارة والرطوبة والرياح والضوء.وعناصر فيزيائية، كالجاذبية والإشعاع الشمسي.علماً بأن جزءاً بسيطاً من هذه التراكيب تستفيد منه الكائنات الحية، وهو الذي يكون ذائباً في الماء.اما الجزء الأكبر فهو مُخزن في الرواسب القاعدية.

2-المكونات او العوامل الحية Biotic Components or Factors

تشمل المكونات الحية جميع الكائنات الموجودة ضمن النظام البيئي المعني بالدراسة من حيوان ونبات وكائنات حية دقيقة. وتشمل: النباتات- كالأشجار، والحيوانات- كالحشرات القاريات، والكائنات المجهرية (الميكروبات) كالبكتريا والفطريات..الخ.

الكائنات الحية و دورات الغذاء

مع ان للنظم البيئية الطبيعية إختلافات كبيرة فيما بينها، لكنها تشترك في صفة واحدة مهمة،وهي التركيب الحيوي، الذي يعتمد على علاقات التغذية بين الأعضاء المختلفة. فكل نظام بيئي طبيعي يحتوي على 3 أنواع من الكائنات الحية مرتبطة غذائياً مع بعضها بعضاً، وهي: كائنات تصنع المواد وتسمى المنتجات،وأخرى تلتهم الغذاء وتسمى المستهلكات، وثالثة نعيش متطفلة وتحل المواد او تفترس الكائنات الأخرى،وتسمى المفككات أو اَكلات الفتات والمحللات.

فما هي طبيعة هذه الكائنات ؟

أ-المنتجات Produceres

كائنات حية توفر الغذاء لنفسها وللأحياء الأخرى التي تُعرف بالمستهلكات.هي غلباً من النباتات الخضراء والطحالب التي تقوم بصنع غذائها بنفسها، وتسمى أيضاً الكائنات الحية ذاتية الإغتذاء Autotrophs التي بإمكانها أن تصنع الغذاء في عملية البناء أو التمثيل الضوئي، وفي هذه العملية تأخذ المنتجات غاز ثاني أوكسيد الكاربون من الجو بوجود أشعة الشمس، وتحتاج الى الماء والأملاح المعدنية ومصدر للطاقة لكي تبقى حية،وهي تنتج سكر الغلوكوز الذي يزود المنتجات بالطاقة اللازمة لعملياتها الحيوية، وتطلق غاز الأوكسجين.ثم تقوم المنتجات بتحويل سكر الغلوكوز الى مركبات عضوية Organic Compounds معقدة تشمل الكاربوهيدرات والبروتينات والدهون وغيرها، تبني بها أنسجتها وأجزاءها، بوجود العناصر الغذائية الأخرى Mineral Nutrients كالنتروجين والفوسفور والبوتاسيوم والكبريت، التي تقوم بإمتصاصها من التربة أو من الماء مباشرة... المنتجات تحصل على المواد الأولية اللازمة لعملية البناء الضوئي من البيئة.
وتكون الكائنات المنتجة في البركة على نوعين: نباتات ذات جذور Rooted aquatica ونباتات طافية Floating aquatica كبيرة الحجم وأخرى دقيقة الحجم، وتمثلها الطحالب، وتسمى الهوائم النباتية Phytoplankton وتتوزع في المنطقة المضاءة من ماء البركة لتقوم بعملية التركيب الضوئي.
وتعد جميع النباتات الخضراء، بما في ذلك الطحالب الدقيقة والمرئية، كائنات منتجة ( ذاتية التغذية) لأنها تمارس عملية التركيب الضوئي. ويعد البناء الضوئي المنبع الرئيس للحياة، فهو يمثل القدرة الإنتاجية لجميع النظم البيئية المحتوية على النباتات الخضراء، كما هو الوسيلة التي تتحول بواسطتها الطاقة الضوئية الى طاقة كيمياوية.ولا يتم البناء العضوي ببساطة، وإنما يتضمن سلسلة متكاملة من التفاعلات الكيمياوية التي تحتاج الى الأنزيمات والعديد من المركبات الوسيطة المعقدة.

ب- المُستهلكات Consuners

كائنات حية تعتمد في غذائها على غيرها، مستهلكة ما تنتجه الكائنات الحية المنتجة،أو تتغذى على بعضها، مستعملة المواد العضوية المُنتجة من قبل الكائنات ذاتية التغذية، سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة. وبذلك تسمى أيضاً كائنات حية غير ذاتية الإغتذاء Heterotrophs، لأنها غير قادرة على إنتاج مركباتها العضوية اللازمة للأغراض الغذائية الأساسية.وتشمل الحيوانات والفطريات وبعض الطلائعيات ومعظم البكتريا.وتصنف الكائنات الحية المستهلكة حسب مصدرها الغذائي الى:

أ‌- اَكلات الأعشاب Herbivores
ب‌- اَكلات اللحوم Carnivores
ت‌- اَكلات الأعشاب واللحوم Omnivores

الحيوانات المستهلكات الأولية تسمى Primary Consumers ، ويمكن تسميتها بالعواشب أو اَكلة الأعشاب Herbivores.أما الحيوانات التي تتغذى على المستهلكات الأولية فتسمى مستهلكات ثانوية Secondary Consumers ، فالغزال الذي يقتات على العشب يعد مستهلكاً أولياً، والذئب مستهلكاً ثانوياً عندما يتغذى على الغزال. وتسمى المستهلكات الثانوية والأعلى منها باَكلات اللحوم أو اللواحم Carnivores أو المفترسات ( الضواري) Predators .أما المستهلكات التي تتغذى على النباتات والحيوانات معاً فتسمى مستهلكات إختيارية Omnivores .
وهناك مجموعة خاصة من المستهلكات هي الطفيليات Parasites وهي كائنات قد تكون نباتية او حيوانية تعيش في داخل الكائن الحي أو عليه، والذي يدعى العائل Host وتتغذى عليه خلال فترة من الزمن، ولكن لا تؤدي الى قتله مباشرة، بل الى إضعافه.

ج- المُحللات Decomposers

كائنات حية تقوم بتحليل الجثث والفضلات العضوية، معيدة للبيئة موادها،مثل البكتريا، والفطريات، التي تتجمع في قاع البركة، مثلاً، حيث تتراكم بقايا النباتات والحيوانات، وعندما تكون درجة الحرارة مناسبة يبدأ التحلل بسرعة وتعود المواد الأولية الى رواسب البركة أو قد تذوب في الماء لتغذي المنتجات، ولتستمر الحياة في هذا النظام البيئي.
وهذه الكائنات لا يمكن إعتبارها ذاتية التغذية، حيث أنها لا تصنع غذائها من مواد لا عضوية، ولا يمكن أيضاَ ان نعتبرها كائنات مُستهلِكة، حيث أنها لا تتناول طعاماً جاهزاً، بل إنها تقوم بتحليل الكائنات الحية بعد إنتهاء عملية التحليل الذاتي Autolysis ( والتي تحدث داخل الكائن الحي بعد الموث مباشرة) وذلك للحصول على الطاقة اللازمة لحياتها، وتشمل المحللات البكتريا والفطريات التي تمتص ما تحتاج إليه من مواد عضوية مُحلَلة عن طريق غشائها الخلوي مباشرة. وتصنف الى 3 أنواع حسب متطلبات الأوكسجين:

1-الكائنات الدقيقة الهوائية Aerobes
2-الكائنات الدقيقة اللاهوائية Anaerobes
3-الكائنات الدقيقة الإختيارية Facultative anaerobes


خلاصة القول: يتكون النظام البيئي الحي من 3 عناصر رئيسية، هي:
عناصر انتاج،وعناصر الإستهلاك،وعناصر التحلل.

وتتكون عناصر الإنتاج من النباتات الخضراء بكل أنواعها( من الطحالب الخضراء الى الأشجار الضخمة المختلفة) ولهذه النباتات القدرة على إنتاج غذاءها بنفسها، فهي تمتص غاز ثاني أوكسيد الكاربون من الهواء وتمتص الماء من التربة عن طريق جذورها، وتصنع منهما معاً في وجود مادة الكلوروفيل وتحت تأثير أشعة الشمس، جميع أنواع المركبات العضوية التي تحتاجها، والتي تببني منها أجسامها( مثل الماود الكاربوهيدريتية والدهون والبروتينات وما إليها).وتعطي هذه الخاصية لهذه النباتات نوعاً من الإستقلال عن كل ما حولها من كائنات، ولكنها مع ذلك لا تستطيع أن تستغني عن إعتمادها على العناصر الطبيعية غير الحية.

وتتكون عناصر الإستهلاك ( المستهلكون) من الحيوانات بأنواعها المختلفة، ولا تستطيع هذه الحيونات ان تعد غذائها بنفسها، ولكنها تعتمد على غيرها في إعداد هذا الغذاء، وعناصر الإستهلاك دراجات، منها الأولي والثانوي والثالث، يتغذى بعضها بالنباتات والأعشاب، ويتغذى بعضها الآخر من اَكلات اللحوم بغيره من الحيوانات، وفي كلتا الحالتين تقوم هذه الحيوانات بإستهلاك ما تنتجه عناصر الإنتاج.
وتشمل عناصر التحلل كل ما يتسبب في تحلل او تلف مكونات البيئية الطبيعية المحيطة بها، ومن أمثلة هذه العناصر: البكتريا، والفطريات، وبعض أنواع الحشرات التي تشترك في تحليل أجسام النباتات والحيوانات الميتة.وتساعد عناصر التحلل على أعادة جزء من المادة الى التربة، وتستفيد منها عناصر الإنتاج، وتستخدمها مرة أخرى في تكوين الغذاء، وبذلك تتكرر الدورة مرة أخرى.

ولابد من الإشارة الى أنه على الرغم من أن المكونات غير الحية تؤثر في المكونات الحية، وتتحكم بها، وتحدد خصائص النظام البيئي،إلا أن المكونات الحية تؤثر أيضاً في بعض المتغيرات غير الحية، عن طريق التهوية، وتثبيت التربة، وغيرها.



ثانيا- النظام البيئي غير المتكامل

ويشار له أحياناً بالنظام البيئي المغلق Closed Ecosystem وهو الذي يفتقر الى واحد او أكثر من المكونات الأساسية، مثل الأعماق السحيقة للبحر، والكهوف المغلقة، حيث تشترك في كونها لا تحنوي الكائنات المنتجة لعدم توفر مصدر للطاقة الشمسية.ولذا تعيش اَكلات القمامة والكائنات المُحللة على ما يسقط من مواد عضوية ونباتية وحيوانات ميتة من الطبقات العليا للمكان.وقد تتواجد قلة من البكتريا ذات البناء الكيميائي، لكنها لا تستطيع أن تنتج كمية فعلية من المادة العضوية.

وهنالك تقسيم ثالث - حسب مصدر الطاقة
وتقسم النظم البيئية الى 3 نظم:

1- نظام بيئي طبيعي يُدار بالطاقة الشمسية، مثل المحيطات المفتوحة والغابات.
2- نظام بيئي بشري يُدار بالطاقة الشمسية، حيث يقوم الإنسان تبعاً لمصالحه المعيشية بإستبدال النباتات الطبيعية ببعض المحاصيل الزراعية ويضيف إليها مواد جديدة، كالأسمدة والمبيدات الحشرية، ومن أمثلتها البساتين والحقول الزراعية.

3- نظام بيئي صناعي يُدار بطاقة الوقود، حيث تعتمد طاقة هذا النظام على مصادر غير الشمس، كالكهرباء والوقود وغيرها.والنظام الثاني والثالث ساهما في تلوث البيئة بشكل كبير وأضرا بعناصرها الحيوية وغير الحيوية.

وهكذا، فان القوانين الإيكولوجية الثلاثة تنظم المكونات الطبيعية للبيئة، وتحفظ توازنها بشكل محكم ودقيق.ويبقى التعامل مع البيئة، بمكوناتها المتعددة، في ضوء هذه القوانين، وبعقلانية وحكمة في الإستخدام، وترشيد وضبط في الإستهلاك هي الضمانات لتلبية حاجات الأنسان والإيفاء بمتطلباته عبر الأجيال المختلفة. إلا أن واقع الحال لا ينبأ بذلك، إذا ستقوي الإنسان على البيئة، وتجاهل قوانينها الإيكولوجية، وأسرف في إستخدام مكوناتها وإستنزافف مواردها المتجددة وغير المتجددة، وأتلف الكثير من مواردها بما فيها الموارد الدائمة، مما نتج عنه ظهور مشكلات بيئية تهدد سلامة هذا الإنسان، وتنذر بشؤم مستقبل أجياله اللاحقة، لا بل وتهدد سلامة كوكب الأرض( بيئة الحياة الكبرى) التي يعيش عليها هذا الإنسان.

ما هو حجم النظام البيئي الطبيعي ؟

أشرنا الى ان النظام البيئي الطبيعي يُعرف بأنه مجموعة من الكائنات الحية التي تعيش في بيئة محددة، وتتفاعل مع عناصر البيئة غير الحية، ومع بعضها بعضاً، بحيث تحافظ هذه الكائنات على إستمرارية وجودها.ويمكن تعريفه أيضاً بأنه مجتمع من الكائنات الحية يتفاعل مع عناصر البيئة غير الحية المحيطة به من خلال دخول وخروج المادة ( العناصر الكيميائية) والطاقة.

ويتفاوت حجم النظام البيئي الطبيعي بشكل كبير، إذا أنه يتراوح ما بين بركة ماء صغيرة، أو حتى السطح الخارجي لجلد الإنسان، الى غابة كبيرة، وينتهي بالغلاف الحيوي الأرضي.وتتفاوت النظم البيئية الطبيعية أيضاً في تنوع الكائنات الحية وإختلاف المكونات غير الحية فيها، وما يؤثر في كل ذلك من تغيرات زمنية ومكانية.وقد تكون حدود النظام البيئي الطبيعي واضحة، مفصولة عن النظام المجاور له، كالإنتقال من شاطئ محيط صخري الى غابة،أو من بركة الى الغابة المحيطة بها. وفي حالات أخرى يكون الحد متدرج،كالإنتقال من منطقة الأعشاب الى المنطقة العشبية(السفانا)، ثم الى الغابات في جنوب شرق أفريقيا مثلاً.وقد يكون النظام البيئي إصطناعياً، فالبحيرة خلف السد مثال مختلف عن البحيرة الطبيعية.

أن ما هو مشترك في ما بين النظم البيئية الطبيعية ليس حجمها أو شكلها أو حدودها، وإنما أيضاً عمليات دخول الطاقة وخروجها، وتدوير العناصر الكيميائية من خلال التفاعلات بين مكوناتها الحية وغير الحية.
ومن أهم العلاقات بين المكونات الحية للنظم البيئية الطبيعية هي إعتماد بعضها على بعض في التغذية،إذ يوجد العديد من مسارات التغذية في النظم البيئية الطبيعية، منها أن الكائن الحي يمكن ان يتغذى على كائن حي ثاني، وي الوقت نسه يمكن ان يتغذى عليه (يأكله) كائن حي ثالث.وهكذا دواليك.زيسمى كل مسار من هذه المسارات بالسلسلة الغذائية Food Chain.ومع أنه بالإمكان تتبع كل مسار او كل سلسلة غذائية لوحدها، إى أنه في الواقع تتشابك او تتداخل السلاسل الغذائية بعضها ببعض، مشكلة ما يسمى بالشبكة الغذائية Food Web.
وعلى الرغم من العدد الكبير للسلاسل الغذائية والتعقيد الشديد للشبكات الغذائية، فان العلاقات الغذائية في النظم البيئية محكومة بعلاقة كلية بسيطة، وهي ان جميع السلاسل الغذائية تبدأ بالمنتجات فالمستهلكات فالمحللات.,تسمى هذه المستويات المتعاقبة مستويات التغذية Trophic levels
وسواء نظرنا الى التركيب الحيوي للنظم البيئية الطبيعية من خلال السلسلة الغذائية او الشبكة الغذائية او المستويات الغذائية، فاننا نجد أنه خلال أي خطوة من خطوات التغذية يحدث إنتقال رئيسي للعناصر الغذائية الكيميائية والطاقة المخزونة من الكائن الحي أو المستوى الغذائي الى الكائن او المستوى الغذائي التالي.

دراسة النظم البيئية الطبيعية

تعني دراسة النظم البيئية الطبيعية Ecosystems بالتعرف الدقيق على المجتمعات الحية التي تعيش معاً في بيئات محددة، كالغابات أو الصحارى أو البحيرات.وهي تحقق أهداف عدة، مثل:

1-تفهم العلاقات المتبادلة والمتداخلة بين أنواع الكائنات الحية التي تعيش في هذه البيئة ومنها الإنسان، مما يؤدي الى التعرف الوثيق على الكيفيات التي تسعى بها هذه الكائنات للحصول على مقومات حياتها، كالهواء النقي والماء غير الملوث والمناخ والتربة المناسبين.

2-عتبار النظم البيئية الحيوية من الأمثلة الجيدة على النظم المستدامة Sustainability Models of
فقد عاشت الكائنات الحية في الغابة الإستوائية، مثلاً، أزماناً طويلة متمتعة بالظروف السائدة في هذا النظام البيئي، دون أن تتغير تغيراً سلبياً مؤثراً.ويمكن الإستفادة من ذلك بتوجيه الإنسان الى كيفية إبقاء هذه الظروف الطبيعية متوفرة حتى تبقى النظم البيئية مستدامة، لا تنفد مع الزمان.

3-التعرف على التنوع الطبيعي، ومن ثم المحافظة عليه وتذوق جماله وجمال الطبيعة عموماً، مما يؤدي الى النهاية الى شعور حقيقي في نفس الإنسان من إنه يجب أن لا يعمل على تخريب بيئة الأرض التي سخرها الخالق له
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمـــــــــد بشـــير
فريق أول
فريق أول


عدد الرسائل : 4006
العمر : 65
العمل/الترفيه : مدير جودة
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: علم البيئة 12   الأربعاء 27 أغسطس 2008 - 13:58

الفصل التاسع

التعاقب البـيـئــي



التعاقب البيئي وأهميته

تتعرض المناطق الطبيعية الى إضطرابات ( أو تغييرات سلبية) Disturbances من أنواع شتى.وهذه الإضطرابات ليست جميعها من فعل البشر، بل قد تكون طبيعية، كالعواصف والنار( الحرائق) التي ما فتأت جزءاً من البيئة.وقد أثرت هذه التغيرات السلبية على البيئة منذ أزمان بعيدة، بحيث تأقلمت Adapted (أو تكيفت) الكائنات الحية معها الىالمدى الذي يمكن للبيئة ( أو سطح الأرض) ان تستفيد من هذه التغيرات السلبية على المدى الطويل.فللحرائق الطبيعة فوائد عدة:منها ان الأشجار في الغابات التي لم تتعرض للحرائق قد تصبح معرفة للاَفات الحشرية والأمرلااض، بينما تزداد مقاومة النباتات المتبقية بعد الحرائق لهذه الآفات والأمراض.

تتغلب الطبيعة على مثل هذه التغيرات البيئية السلبية بحدوث ما يسمى التعاقب البيئيEcological succession والذي يمكن تعريفه بالإنتقال المنظم من مجتمعات حيوية معينة Biotic community الى مجتمعات حيوية أخرى.

ما يحدث خلال التعاقب البيئي هو ان يحل مجتمع حيوي محل اَخر تدريجياً مع الزمن، وهذا الثاني يحل محله مجتمع ثالث، وحتى يمكن ان يحل مجتمع رابع محل الثالث، ونستطيع مشاهدة كثير من الأمثلة على التعاقب البيئي حولنا.فمثلاً إذا تركت قطعة أرض مغطاة بالتربة دون زراعة وسقطت عليها كمية كافية من الأمطار، تبدأ الأعشاب بالنمو أولاً، وبعد بضع سنوات تغزوها الشجيرات، ثم بعد سنين عدة تبدأ الأشجار بالسيطرة على المكان.ويمكن سبب حدوث التعاقب البيئي ي التغيير الذي يطرأ على البيئة الطبيعية بفعل نموالمجتمع الحيوي نفسه، بحيث تصبح المنطقة مناسبة لعيش مجموعة جديدة من الأنواع، وفي الوقت نفسه تصبح اقل تناسباً مع المجتمع الحيوي الحالي،أي الذي كان أصلاً.

ولا يستمر التعاقب في الأنواع الى ما لا نهاية.إذ ينتهي المطاف بحالة من الإستقرار، حيث يتم الإتزان ما بين جميع الأنواع والبيئة الطبيعية.وتدعى هذه المرحلة النهائية نظام الذروة البيئي Climax ecosystem ، وتسمى التجمعات الحيوية المستقرة( أو الناضجة) مجتمعات الذروة Climax communities.
ويمتاز نظام الذروة بأنه:
1- ذو مقاومة عالية للتأثيرات السلبية.
2- ذو تنويع حيوي عالي High Species Diversity
3- غني بالمواد الغذائية والمواد العضوية .
4- بأنه يظهر درجة عالية من الإنتظام.

ولكن يجب التركيز بأنه حتى أنظمة الذروة قد تتعرض للتغيير إذا ما حدثت تغييرات جذرية في المناخ أو دخول ا،واع جديدة أو إظالة ( نزع) أنواع قديمة من النظام البيئي.غير ان التغيير يكون بطيئاً في أنظمة الذروة إذا ما قورن بالتغيير في المراحل الأولى من التعاقب البيئي حيث قلة التنوع الحيوي.
ويوجد نوعان للتعاقب البيئي:

- تعاقب بيئي أولي Primary Succession
-وتعاقب بيئي ثانوي Succession Secondary.

التنوع الحيوي خلال التعاقب البيئي

تمتاز المراحل الأولى من التعاقب البيئي Ecological succession بظهور أنواع متعددة من النباتات، وتبلغ قمة التنوع الحيوي Climax Species Diversity في المراحل الوسطى من التعاقب البيئي،إذ تظهر أنواع متعددة من الأشجار مختلفة الحجم.فتمتاز الغابة بحزم متعددة من أنواع الأشجار المختلفة[ ].وهناك أمثلة أخرى عديدة..

تطور النظام البيئي- التعاقب Succession

أن التغير في العوامل الفيزيائية أو الحية، في منطقة ما، يسبب تغيراً في المجتمعات الحية، والذي يعرف بالتعاقب، وهو تطور منظم في الأنظمة البيئية، يتسبب في تشوه مجتمع حيوي بدلاً من مجتمع حيوي سابق في نفس المكان. ويمكن ملاحظة التطور في النظام البيئي في بحيرة حديثة التكوين، حيث تمر بالمراحل التالية: تتكون الخضرة داخل البحيرة نتيجة إنتشار الطحالب فيها. تستوطن جماعات القشريات والرخويات والحشرات المائية وبعض الديدان. ثم تلتحق بها جماعات من البرمائيات والأسماك. لذا تتغير البحيرة تدريجياً مع تراكم المواد العضوية في القاع، وثراء المياه بالمواد الغذائية.
وتتجه الأنظمة البيئية بشكل طبيعي نحو تكوين مجتمعات مستقرة تحتوي على أكبر كمية من المادة الحية.وتعرف المراحل التطورية بالأطوار التسلسلية Serial stages، ويعرف المجتمع الأخير والأكثر إستقراراً بمجتمع الذروة Climax community.وتمتاز الأطوار المبكرة بإنتاجية عالية وتنوع قليل في النباتات والحيوانات، كما تكون أقل إستقراراً من الذروة، وأكثر عرضة للتغير البيئي المفاجئ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمـــــــــد بشـــير
فريق أول
فريق أول


عدد الرسائل : 4006
العمر : 65
العمل/الترفيه : مدير جودة
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: علم البيئة 13   الأربعاء 27 أغسطس 2008 - 14:01

الفصل العاشر

العوامل والقوانين البـيـئـيـة



من المعروف علمياً ان النظم البيئية الطبيعية تتأثر بالعديد من العوامل الفيزيائية والكيميائية المتداخلة، وهي ما تسمى العوامل غير الحية.وتشمل هذه العوامل: معدل الأمطار من حيث الكمية والتوزيع خلال العام،بالأضافة الى كمية الرطوبة في التربة، ودرجة الحرارة من حيث الدرجات العليا والدنيا، والمعدل، والضوء، والعناصر الكيميائية الغذائية Chemical Nutriens ، ودرجة الحوضة Ph ، والملوحة، والحرائق، والتضاريس..إن وجود هذه العوامل أو غيابها،أو زيادتها او نقصانها، قد يؤثر على مقدرة الكائنات الحية على المعيشة.ولكن الأنواع المختلفة تتأثر بكل واحد من هذه العوامل بطرق مختلفة.وتبعاً لتجاوب الأنواع المختلفة مع هذه العوامل البيئية غير الحية تتحدد إمكانية وجود الأنواع أو عدم وجودها في جزء من المنطقة أو في المنطقة جميعها.ونتيجة لذلك، تستطيع بعض الكائنات الحية البقاء، وغيرها لا تستطيع.وهذا ما يحدد طبيعة النظام البيئي الطبيعي المعني .

تقسيمات العوامل البيئية

تنقسم العوامل البيئية الى عوامل حية أو حياتية أو تداخلات بيولوجية ، وعوامل لا حياتية أو غير حية.

أ- العوامل الحية
يمكن ان تؤدي العوامل الحية الى صياغة شكل النظام البيئي.فمثلاً تعيش الأعشاب في المناطق التي تسقط الأمطار فيها بمعدل يزيد على 75 سم / سنة.ولكن إذا كانت كمية الأمطار كافية لنمو الأشجار فلا تاح الفرصة للأعشاب للنمو، أي ان العامل الذي حد من نمو الأعشاب هو المنافسة مع الأشجار الأطول .

ب-العوامل اللاحيةfactors Abiotics
من هذه العوامل:
1-الحرارة Temperature
يوجد لكل كائن حي مجال حراري معين يستطيع ان يعيش فيه.وغالباً ما تكون درجة الحرارة عاملاً محدداً في توزيع ووفرة الكائنات الحية في منطقة ما.
إعتبر العالم دارون العوامل المحددة Limiting factors مثل الحرارة، من المعوقات البيئية Ecological barriers لإنتشار وتوزيع النوع، ولكنه وجد ان للكائنات الحية مقدرة خاصة ( فسيولوجية أو سلوكية) للتعامل مع تذبذبات الحرارة طالما تقع هذه التذبذبات ضمن الحالة المثالية.ويعتقد العلماء بانه إذا إرتفعت درجة الحرارة عن الحد الأعلى لقدرة التحمل (أو إنخفضت) فإن هذه العوامل- الحراة- سيصبح تدرجاً قاتلاً ويعرف بالعامل القاتل Fatal factorأو Lethal factor ولن تستطيع الكائنات الحية ان تتكيف معه، فتلجأ الى الإعتماد على الإنتشار، الهجرة، او أي سلوك اَخر يمكن ان يقيها من التعرض لدرجة الحرارة المرتفعة او تفشل فتموت.

2- الضوء Light
يعد الضوء من العوامل البيئية الهامة إذ أنه مصدر الطاقة لجميع الكائنات الحية.وهو عبارة عن أمواج كهرومغناطيسية تصل سطح الأرض من الشمس.ويحيوي الإشعاع الشمسي على الضوء المرئي( بالنسبة للإنسان) الذي يتكون من موجات أطولها موجات الضوء الحمراء 600 – 780 نانومتر، وأقصرها البنفسجية 390 نانومتر.كما يحوي هذا الإشعاع على دزء غير مرئي تكون أطوال موجاته أقصر من البنفسجي كالأشعة فوق البنفسجية Ultraviolet او أطول من الأحمر كالأشعة تحت الحمراء Infrared ولا يصل الأرض إلا جزء قيلل من الأشعة فوق البنفسجية وذلك بسبب إمتصاصها بواسطة طبقة الأوزون تاتي تحيط بالغلاف الجوي.وإن ما يصل الأرض هو نحو 0.3 % من مجموع الطاقة الشمسية فقط، حيث يمتص منه حوالي 0.04 بواسطة النباتات لتستَهلك في عملية التركيب الضوئي، إلا ان هذا الجزء البسيط من الطاقة يقوم بتصنيع جميع المركبات العضوية والغذاء في البحر وعلى اليابسة.

3-الماء Water
الماء من أهم العوامل اللاحياتية.يتكون الماء بنسبة 60 – 80 % من أجسام الكائنات الحية، ويرتبط وجود الكائنات الحية ووفرتها في أي منطقة بيئية بوفرة الماؤ ونسبة محتوياته من المواد العضوية واللاعضوية، وكذلك درجة حموضته وملوحته.وتتكيف الكائنات الحية تبعاً لتوفر الماء، فنجد أنواع الكائنات الحية وتكيفاتها في الصحراء تختلف عن تلك الموجودة في بيئة مائية او متوسطة الجفاف او متجمدة، ويرتبط بالماء عاملين مهمين، هما: الهطول Precipitation والرطوبة Humidity
[ ]..

4-التربة Soil
التربة هي الأخرى من أهم العوامل اللاحياتية، وتعتبر عاملاً مهماً في توزيع الكائنات الحية وخصوصاً النباتات التي تعتمد إعتماداً كلياً على التربة. وتعود أهمية التربة للكائنات الحية للأسباب التالية:

1- تقوم التربة بتثبيت جذور النباتات.
2- تزود التربة النباتات بالماء والأملاح المعدنية ( المواد المغذية).
3- تؤدي التربة مهمات النقل أو الغذاء أو الإيواء أو كمكان للراحة بالنسبة للحيوانات.
4- تحلل المواد العضوية بواسطة الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في التربة وإعادتها الى دورتها الطبيعية.

وتُعرف التربة على أنها المادة المعدنية التي قد توجد على هيئة صلبة( مثل الجلمود، والحصى، والبروزات الصخرية الكبيرة، والقطع الكبيرة من الحجارة) أو على هيئة جزيئات معدنية ناعمة يشار اليها بالرمال، والغرين، والطين، تبعاً لنسحبها.وغالباً ما تحتوي هذه التربة على كميات ضخمة من المادة العضوية التي تكون دبالاً Humus غزير الإنتاج.

وتُعرف دراسة التربة بإسم علم التربة Pedology ، وهو فرع مرتبط بالعلوم التطبيقية، حيث يور معلومات قيمة لعلماء الزراعة والغابات والبيئة والجيولوجيا.

وتتكون التربة نتيجة لثلاث عوامل رئيسية، هي:

1- التعرية الجوية Weathering
حيث درجات حرارة التجمد والإنصهار المتكررة، وخصوصاً عن طريق تجمد وإنصهار الماء الذي يتسرب بين شقوق الصخور الى التفكيك الفيزيائي للصخر ليعطي دقائق ناعمة نسبياً.

2- عمليات التاَكل أو الحت Erosion
وخصوصاً عن طريق التيارات المائية للسيول أو عن طريق المواد الكيميائية ( ولاسيما الأحماض العضوية، التي تضاف الى التربة من قبل النباتات والحيوانات ونشاطات الإنسان المختلفة، والتي تغير من طبيعة الصخر الأصلي وتساعد في تجزئة وإذابة المكونات المعدنية) أو عن طريق بعض المواد المعدنية والكيميائية المتكونة من بقايا عضوية للنباتات والحيوانات أو التحلل الكيميائي للمواد المعدنية، حيث تختلط هذه المواد المعدنية أو الكيميائية مع ماء التربة الذي يتخلل حبيبات وشرائح التربة Soil profile ويحدث تفككاً في نسيج التربة.

3- الترسيب Sedimentation
وهذا يتم عن طريق الرياح بشكل أساسي، حيث تحمل جزيئات التربة من منطقة معينة وتلقي بها في منطقة أخرى

وبسبب هذه العوامل الثلاث يختلف نوع التربة من مكان الى اَخر.

مكونات التربة
تتكون التربة من مكونات 4 رئيسية وهي:
الرمل، الطين،الغرين والدبال.

وتحدد هذه المكونات خواص التربة وعادة ما تتكون التربة من نسب مختلفة من هذه المكونات، وتتغير التربة بتغيير الظروف المناخية وما يصاحبها من مجتمعات نباتية وحيوانية، وذلك لأن القوة الكيميائية والفيزيائية المختلفة سوف تغير بالتأكيد المواد المعدنية والعضوية في التربة.

1- الرمل Sand
تتكون حبيبات الرمل من عملية التعرية الجوية لصخور السيليكا، وبالتالي تعتبر السيليكا( SiO2) أهم مكونات الرمال وقد تختلط عناصر أخرى، مثل كاربونات الكالسيوم في الشواطئ المرجانية والجزر.ويبلغ قطر حبات الرمل 50- 200 ميكرون( الميكرون= جزء من الألف من الملليمتر)، وهذا الحجم يعتبر كبيراً نسبياً، مما يجعل نفاذية الماء Permeability في الرمل عالية، ومما يجعل تهوية جذور النباتات بالأوكسجين Gaseous volume عالية أيضاً.ولكن تكون الخاصية الشعرية Capillarity ضعيفة( إنتقال الماء من أسفل الى أعلى في التربة إعتماداً على الخاصية الشعرية). وتعتبر التربة الرملية غير ناضجة وجافة نظراً لعدم قدرتها على الإحتفاظ بالمعادن وإرتفاع نفاذيتها ولتدني الخاصية الشعرية فيها.

2- الطين Clay
يتكون من التعرية الجوية لصخور الغرانيت، ويحتوي على مركبات الألمنيوم والمعادن المرافقة له. وتعتبر حبيبات الطين دقيقة، حيث يبلغ قطرها أقل من 2 ميكرون، وبالتالي يزداد تمسكها ببعضها، مما يجعل إحتفاظها بالماء مرتفع، مقارنة بالرمل، مما يحسن من الخاصية الشعرية لها.ولكن قوة تماسكها تجعل جذور النباتات غير قادرة على إختراقها، وبالتالي غير قادرة على الإستفادة من ما تحتفظ به من ماء. ويستطيع الطين أن يحتفظ بالعمادن، ولكن لنفس السبب السابق، وهو عدم قدرة الجذور على إختراقها، يجعل النباتات غير مستفيدة من هذه المعادن.

3- الغرين Silt
ويتكون من أنواع مختلفة من طبقات الصخور التحتية Parent rocks وتترسب بالتربة بواسطة الرياح والمياه، وخصوصاً في مناطق دلتا الأنهار، ويعتبر حجم حبيباتها وسيطاً بين الرمل والطين،إذ يتراوح ما بين 2- 50 ميكرون، ويشابه الغرين الطين في خواصه، لكنه أقل تمسكاً وصلابة.

4-الدبال Humus
وهو عبارة عن المادة العضوية في التربة، ويتكون من بقايا النباتات وفضلات الحيوانات المحللة جزئياً، ويعتبر الدبال ضروري للتربة، حيث يحافظ على الفراغات الهوائية في التربة الطينية، مما يقلل من صلابتها،كما يجعل التربة الرملية تحفظ كمية أكبر من الماء.ويمنع الدبال من عملية نزع المعادن من التربة، ويؤثر الرعي الجائر والزراعة المتكررة على كمية الدبال، ويقلل من نسبته، مما يجعلها غير مناسبة للزراعة.
وهنالك التربة المزيجة Loam التي هي عبارة عن مكونين أو أكثر من المكونات الأربعة السابقة، وبالتالي تدمج الخواص الجيدة من كل نوع.وعلى سبيل المثال تكون التربة المزيجية ذات تهوية جيدة بفعل الرمل، وتستطيع الحفاز على الماء والمعادن بفعل التربة الطينية، وعادة ما يكون فيها كمية مناسبة من الدبال( 5- 20 بالمائة أو أكثر).
والتربة المثالية للنباتات هي التي تحتوي على 30 بالمائة رمل و 40 بالمائة غرين و 20 بالمائة طين.
يستخدم علماء البيئة عدة طرق لتحديد قوام التربة Soil texture ، وتتمثل أبسطها في طريق التحليل الميكانيكي للتربة،حيث تجفف عينة من التربة بفرن حراري عند درجة حرارة 105- 115 درجة مئوية لمدة تتراوح ما بين 24- 48 ساعة.بعدها يمكن فصل الأحجام المختلفة لدقائق التربة، ويوزن التراب، وتحسب نسبته المئوية من وزن العينة الكلي.وبعد حساب النسبة لكل مكون من مكونات التربة نستطيع نحديد نوعها بالرجوع الى مقياس عالمي ثابت يبين قوام التربة.
لقوام التربة أهمية بيئية قصوى، نظراً لأن حجم الدقائق السائد في أي بقعة لابد وان يكون له أثر كبير على نباتات وحيوانات هذه البقعة، حيث نجد ان التربة الأقل خشونة تسمح لجذور النباتات ان تخترق الطبقة التحتية بسهولة أكثر، وتسهل عمل الحيوانات الثاقبة للتربة Burrowing animals.
ويعتبر مقد التربة Soil profile وعمقها Soil depth من أهم المميزات التي تميز أنواع التربة عن بعضها. ويتوقف عمق التربة على مجموعة واسعة من الظروف الكيميائية والحيوية والفيزيائية داخل المنطقة.وتعد المادة الترابية غير المتصلبة مهمة في تحديد الغطاء النباتي، وتباعاً لذلك الحيوانات الموجودة في المنطقة.
علماً بأن علماء التربة قسموا أشكال التربة حسب عمقها بصورة تقريبية. ويجب التفريق بين العمق الفيزيائي والعمق الفسيولوجي للتربة، حيث توصف التربة بأنها عميقة رغم أنها قد تكون ضحلة فسيولوجياً نظراً لوجود طبقات رقيقة من كاربونات الكالسيوم التي تؤدي الى إندفاع الماء الباطني الى سطح التربة مما يمنع الإستعمال الكامل للتربة المتاحة لجذور النباتات او كائنات التربة الأخرى.

5-المغذيات الأولية ( الأملاح المعدنية) Biogenic salts
الأملاح المعدنية من العوامل اللاحياتية، وهي تعتبر من العوامل البيئية المحددة لتوزيع الكائنات الحية، وبشكل رئيسي للنباتات.وقد بني العالم البيئي في الحد الأدنى إعتماداً على المغذيات الأولية. والمعروف ان النيتروجين والفوسفور لهما أهمية كبيرة من الناحية البيئية، حيث يشكلان الهيكل التركيبي للكائنا الحية( النتروجين ضروري لبناء الأحماض الأمينية، وبالتالي البروتينات، والفوسفور ضروري لبناء العظام، ويدخل في تركيب الأحماض النووية وحاملات الطاقات)، ويليهما: البوتاسيوم، والكالسيوم، والكبريت، والمغنيسيوم.
بالنسبة للكالسيوم، الرخويات تحتاجه بشكل دائم لصناعة أصدافها، ولابد من وجوده في طعامها.وكذلك النباتات، فهي تحتاج المغنيسيوم لصناعة الكلوروفيل، فلابد من وجوده في التربة.وهذه الأملاح المعدنية التي تحتاجها النباتات والحيوانات بكمية كبيرة، تسمى المغذيات الرئيسية Macronutrients.
وهناك بعض المغذيات التي تحتاجها الكائنات الحية بكميات بسيطة، وتسمى Micronutrients، لكن عدم توفرها في التربة قد يؤدي الى عدم الإنبات،أو ظهور أعراض مرضية على النباتات. وهذه المغذيات هي الحديد، والمنغنيز، والنحاس، والزنك، والبورون، والصوديوم، والمولبيديوم، والكلور، والكوبالت.وهناك اليود الذي تحتاجه الحيوانات الفقارية.
وهذا التقسيم للعناصر الغذائية ليس تقسيماً حاداً، بل يتداخل أحياناً، فمثلاً تحتاج الفقاريات الصوديوم والكلور أكثر من إحتياج النبات لهما.ومعظم هذه المغذيات الثانوية تقوم بعمل مشابه للفيتامينات أو تعمل كمنشطات معدنية وذلك عند إرتباطها بمركب عضوي.ومثال على ذلك يدخل الكوبالت في تركيب فيتامين B12 ، ويعتبر الموبيلديوم ضروري جداً للبكتريا والطحالب الخضراء المزرقة، التي تثبت النتروجين، ونقصه يعتبر عاملاً محدداً للنبات.

6-ومن العوامل البيئية الأخرى:
الرياح Winds والغازات الجوية Atmospheric gases (كالأوكسجين وثاني أوكسيد الكاربون ) والنار Fire والمناخ الدقيق Microclimate والكواشف البيئية Ecological indicators لا مجال للخوض في جميعها الآن..

الكواشف البيئية Ecological indicators
تستخدم بعض أنواع الكائنات الحية ككواشف تدل على طبيعة أو ظروف البيئة المحيطة بها، ويكون ذلك إما بدليل وجودها أو غيابها أو شكلها أو وفرتها.فمثلاً تنمو نباتات من الجنس أستراغالس Astragalus مرتبطة بالسيلينيوم، وهو معدن من المعادن الموجودة في التربة والتي تتواجد بصورة عامة في رسوبيات اليورانيوم أو قريبة منها.وهكذا تستخدم هذه البناتات للإستدلال على مكامن خام اليورانيوم.وقد دلت الدراسات على ان تواجد الصنوبر Pinus والعرعر Juniperus فوق مصادر اليورانيوم يؤدي الى إحتواء أغصانها الهوائية على تراكيب عالية من اليورانيوم.ويمكن الإستدلال على ذلك عن طريق جمع كمية من الأوراق وحرقها وفحص رمادها، فإذا كانت النسبة جزئين ( 2 جزيئ) بالمليوم، فان اليورانيوم قابل للإستغلال تجارياً.وغالباً ما يستخدم نبات البرعم الأحمر Cercis canadensis كدليل على وجود الدولوميت ( كاربونات الكالسيوم والمغنيسيوم).
ويعد وجود البكتريا القولونية E.coli ( وهي من الكائنات الدقيقة التعايشية في أمعاء الإنسان والحيوان) في الماء دليلاً على تلوثه بالبراز.فإذا فاق عدد البكتريا المذكورة معايير معينة في بحيرة بركة، تمنع السباحة فيها.وتستخدم أيضاً الطحالب لنفس الغرض، حيث تدل على التلوث بالمجاري العامة، الذي يؤدي الى ظاهرة الإثراء الغذائي Eutrophication، فإزدهار الطحلب الأخضر Chlorela يدل على التلوث.كما يدل الطحلب الأخضر المزرق Anabaena على تلوث أكثر خطورة.ويوجد الكثير من الأنواع النباتية، التي تدل على المناطق الجافة أو الرطبة أو المناطق الساحلية، وتدل بعض النباتات على أنواع التربة أو ملوحتها، وتدل أنواعاً أخرى على المناخ السائد في المنطقة.
وهناك طراز اَخر من الكواشف البيئية وهو ظهور أعراض مرضية معينة مرتبطة ببيئة معينة أثرت على نبات أو حيوان.فتكون بعض أنواع النباتات تقرحات أو بقع إستجابة لملوثات هوائية معينة.مثلاً تدل علامات بين عروق أوراق البنفسج على تراكيز عالية من ثاني أوكسيد الكبريت.ويدل ظهور علامات بيضاء صغيرة على نباتات التبغ على مستويات عالية من الأوزرون في الهواء، بينما يدل إختفاء الأشنات على التلوث الهوائي بنسب عالية من الكبريت في الهواء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمـــــــــد بشـــير
فريق أول
فريق أول


عدد الرسائل : 4006
العمر : 65
العمل/الترفيه : مدير جودة
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: علم البيئة 14   الأربعاء 27 أغسطس 2008 - 14:02

العوامل المحددة Limiting factors

من المفاهيم الأساسية في علم البيئة أن لكل نوع من الكائنات الحية ظروفاً طبيعية ( عوامل عير حية) يعيش فيها قد لا تشبه ظروف الأنواع الأخرى.فالفيل والنخيل تعيش في البيئات الدافئة نسبياً.والنباتات الخضراء لا تعيش دون ضياء، ونباتات الظل لا تفضل أشعة الشمس المباشرة.الى غير ذلك من الأمثلة.ولقد دلت التجارب على وجود ما يسمى الظرف او العامل الأمثل Optimum ، وهو مقدار العامل الذي يؤمن الحياة المثلى لذلك الكائن، حتى إذا تدنى هذا العامل أو إرتفع أصبحت حياة الكائن في كرب.لكنه لن يموت إلا إذا كان التغير ي العامل تغيراً جذرياً زيادة أو نقصاناً.

إن العامل المحدد هو ذلك العامل الفيزيائي أو الكيميائي أو الحيوي، الذي يؤدي الى إعاقة كبيرة في نمو الكائن نمواً طبيعياً حتى مع توفر جميع المغيرات الأخرى اللازمة لعيش ذلك الكائن.ومن أمثلة العوامل المحددة غير العضوية الماء نقصاناً أو زيادة،إذ لا تنمو الكثير من أنواع النباتات إذا قلت نسبة المياه في التربة..ويمكن ان تتعدد العوامل الواقعة خارج مدى التحمل الأمثل فتتظار مسببة إجهاداً كبيراً للكائن الحي قد يصل الى الموت.وتسمى مثل هذه الحالات بالتأثير المتدائب Synergistic Effects ، وخير مثال عليها مجموعة الملوثات التي تؤثر على الكائن الحي فتجعله عرضة للمرض أو الهلاك.

مستويات التحمل Tolerance levels

من المعروف، ان لكل كائن مدى تحمل يخصه،كما أن بعض الأنواع تتمتع بمدى أوسع أو مدى أضيق من غيرها.وبحسب قانون ليبيج للحد الأدنى Liebig´s law of Minimum ، الذي وضعه عالم الكيمياء العضوية الألماني جوسوس ليبيج في عام 1840،من خلال دراساته على المحاصيل النباتية،فانه يوجد لكل كائن حي متطلبات محددة لابد من توفر الحد الأدنى منها على الأقل حتى يستمر نموه وتكاثره.
ويندرج تحت قانون التحمل بعض المبادئ الأساسية في علم البيئة وهي:
1- ان لكل كائن حي مدى تحمل للظروف البيئية المتعددة، كدرجة الحرارة والرطوبة والضوء..الخ.وقد يكون هذه المدى ضيق Stenoecious أو واسع Eurioecious .
2- وقد يكون أحد الكائنات الحية واسع التحمل لعوامل معينة وضيق التحمل لعوامل أخرى.
3- الكائنات الحية التي لها مدى تحمل واسع لمجمل الظروف البيئية المحيطة تكون واسعة الإنتشار.
4- لا تعيش الكائنات الحية في الوضع الطبيعي في الظروف المثالية من مجال التحمل، وذلك لأن تأثيرات العوامل البيئية تتداخل مع بعضها.
5- مرحلة التكاثر في الكائن الحي هي المرحلة الحرجة التي تحتاج لظروف بيئية قريبة من الحد المثالي. لذا نجد ان تكون البذور والأجنة والطلائع النباتية واليرقات لا يكون إلا في فترات معينة من السنة تحت الوضع الطبيعي وذلك لعدم إستمرارية الظروف المثالية على مدار السنة.
ويتباين مدى التحمل والظروف المثلى للنوع الواحد، وخصوصاً إذا تواجد هذا النوع في مدى جغرافي واسع، وذلك بسبب ظهور تراكيب جينية عن طريق الإنتخاب الطبيعي والتكيف.

الإتزان الطبيعي للجماعات
ما ينطبق على التحمل،حيث لكل كائن مدى تحمل يخصه،فان للجماعات Communities رد فعل مختلف تجاه العوامل البيئية،وفي معدل إستجابتها للظروف البيئية. فهناك بعض الجماعات التي تستجيب بسرعة للظروف الإيجابية، كتوفر الغذاء مثلاً، وتتأثر بشدة بالظروف البيئية السلبية، كالجفاف.ومن الأمثلة على هذه الجماعات النباتات الحولية والحشرات والفئران.وهناك جماعات تكون أقل إستجابة للتغيرات، فلا تتأثر معدلات الولادة أو الوفيات أو الهجرة بشكل حاد.ومن الأمثلة على هذه الجماعات الأشجار الكبيرة والحيوانات الثديية الكبيرة.
وأما النظم البيئية فتمتلك قدرة ذاتية على البقاء Persistence تحت ضغط التغيرات المحيطة.
وهنا قد يمارس النظام البيئي دوره بطريقتين لتحقيق العودة الى الإتزان الطبيعي:

1-المرونة البيئية Ecological reilience

وهي القادرة على إمتصاص التغيير، ومن ثم البقاء، ومن ثم العودة الى الوضع الطبيعي عند تحسن الظروف. ومن هذا المفهوم نستنتج بان تأرجح الجماعات السكانية تحت تأثير تغيير معين لا يعني ان النظام البيئي قد إنتكس، بل ان أمامه فرصة فسترداد عافيته إذا كانت الأفراد التي يتألف منها النظام البيئي متكيفة ومرنة ].

2-المقاومة البيئية Ecological resistance

وهي قدرة النظام البيئي على مقاومة التغيير بأقل ضرر ممكن. وتنتج المقومة من مكونات النظام البيئي نفسه.وعادة ما يمتاز النظام البيئي المقاوم بقدرة حيوية عالية وبطاقة مخزونة تساعد على البقاء فيستطيع نظام الغابات، مثلاً، أن يقاوم درجات الحرارة المرتفعة، والمنخفضة، وكذلك الجفاف، وإنتشار الحشرات الفصلي، وذلك لتمكن هذا النظام من إستخدام الطاقة المخزنة في أنسجته لإستدراج عافيته.

مَن هي القوانين الإيكولوجية Ecological Rules ؟

تخضع الطبيعة لقوانين وعلاقات معقدة تؤدي في نهايتها الى وجود إتزان بين جميع العناصر البيئية حيث تترابط هذه العناصر بعضها ببعض في تناسق دقيق يتيح لها أداء دورها بشكل وبصورة متكاملة. فالتوازن معناه قدرة الطبيعة على إعالة الحياة على سطح الأرض دون مشكلات أو مخاطر تمس الحياة البشرية [ ].ومعنى هذا ان المواد التي تتكون منها النباتات،مثلاً،يتم امتصاصها من التربة، ليأكلها الحيوان الذي يعيش عليه الإنسان. وعندما تموت هذه الكائنات تتحلل وتعود الى التربة مرة أخرى. وبذلك،فالعلاقة متكاملة بين جميع العناصر البيئية.وتكون أشعة الشمس، والنبات، والحيوان، والإنسان، وبعض مكونات الغلاف الغازي، في إتزان مستمر. وخير من يجسد ذلك هو دورات بعض المواد،التي تدخل وتسري في المكونات الحياتية والطبيعية، ثم ما تلبث أن تعود الى شكلها الأصلي. وهذا ما يحصل للكربون والنيتروجين والفسفور والكبريت والحديد وغيرها من المواد والمعادن، التي تسير في دورات مغلقة، وما تلبث ان تتحول من شكل الى آخر، مجسدة القانون المعروف: المادة لا تفنى ولا تستحدث، وإنما تتحول من شكل الى آخر في سلسلة طويلة تغذي بها الحياة على سطح الأرض..
إن الأرض تعتبر بيئة الحياة الكبرى، حيث لم يتوصل الإنسان بعد الى كشف وجود أي شكل من أشكال الحياة في أي مكان غير الأرض.وقد شاءت إرادة الخالق ان يجعل هذه الأرض للإنسان بساطاً، ويوفر له فيها كل أسباب الحياة، ويقدر له فيها من الأرزاق ما يفي بحاجاته وحاجة كل الأحياء التي على ظهرها، بدءأ بالكائنات الدقيقة، وإنتهاءاً بالإنسان ذاته، كما سخر الخالق الشمس والقمر، دائبين، وأرسل الرياح والسحاب، وأنزل من السماء ماءأ عذباً طهوراً، أحيا بها النبات والحيوان والإنسان- حلى حد تعبير الأستاذان رشيد الحمد ومحمد صباريني. وكل هذه النعم وغيرها، مما لا يعد ولا يحصى، يجري بإنتظام ودقة متناهية، وفقاً لثلاثة قوانين طبيعية ثابتة، تعرف بالقوانين الأيكولوجية Ecological Rules وهي:
قانون الإعتماد المتبادل، وقانون ثبات النظم البيئية، وقانون محدودية موارد البيئة.

1-قانون الإعتماد المتبادل
ان الأرض، وهي كوكب الحياة، مليئة بصور متنوعة من الحياة،متباينة في أشكالها وأحجامها وأنواعها وأنماط معيشتها.وتعتمد هذه الأحياء كلها بعضها على بعض في علاقة توصف بالآكل والمأكول.فهناك الأحياء المنتجة للطعام ( المنتجات Producers).وقد تكون هذه المستهلكات اَكلة للأعشاب ( مثل الأرانب والغزلان والمواشي) او اَكلات اللحوم ( القطط والنمور والأسود) أو اَكلات للأعشاب واللحم ( الإنسان).
وتأخذ العلاقات الغذائية صورة سلاسل غذائية، بحيث ينتقل الغذاء من المنتج الى المستهلك الأول فالثاني فالثالث، وهكذا، تبعاً للبيئة التي تستوطنها الأحياء.ففي بيئات اليابسة، تكون عادة قصيرة، وتتكون من حلقة أو أثنين (أعشاب، حشرات، طيور اَكلة حشرات).أما في الماء فإن سلاسل الغذاء عادة ما تكون طويلة الحلقات. على ان العلاقات الغذائية بين الأحياء تكون متداخلة وتأخذ صورة شبكة الغذاء التي تعطي المستهلك الكثير من فرص الإختيار. وبالمقارنة ما بين أعداد المنتجات وأعداد المستهلكات في كافة مستوياتها، نجد ان المنتجات أكثر عدداً من المستهلكات في المستوى الأول، وهذه أكثر عدداً من المستهلكات في المستوى الثاني، وهكذا، يتدرج العدد إنخفاظاً ليأخذ شكل اليوم، في ظاهرة طبيعية تحفظ للكائنات الحية تواونها.

2- قانون ثبات النظم البيئية
من المعروف أن المحيط الحيوي نظام كبير الحجم، كثير التعقيد، متنوع المكونات، محكم العلاقات، يتميز بالإستمراراية والتوازن.وهذا النظام الكبير يتألف من مجموعة كبيرة من النظم البيئية الأصغر فالأصغر.ويقصد بالنظام البيئي تلك الوحدة الطبيعية التي تتألف من مكونات حية وأخرى غير حية تتفاعل فيما بينها أخذاً وعطاءاً مشكلة حالة من التوازن الديناميكي او المرن.ومن أمثلة هذه النظم البيئية: الصحراء والمنطقة العشبية( السافانا) والمنطقة القطبية والغابات والأرض المزروعة والمناطق المائية، وغيرها.
وهذه الأنظمة البيئية، وغيرها الكثير، أنظمة مرنة الأتزان، دائمة التغير من صورة لأخرى. وهذا التغيير في الأنظمة البيئية قد يكون سريعاً ومفاجئاً، وقد يكون بطيئاً ومتدرجاً، بحيث لا يمكن ملاحظته.وعليه فان الأنظمة البيئية في تغير مستمر، وكل نظام بيئي يهيئ الظروف لنظام لاحق، وعندما يحدث تغير ما (إنخفاض معدل المطر الى اللحد الأدنى) في نظام بيئي ما ( الصحراء) فان هذا النظام البيئي يصاب بالإختلال(أعشاب قليلة وبالتالي مجاعة لآكلات العشب) مما يدفع بالنظام البيئي الى أخذ صورة إتزان جديدة( عدد أقل لآكلات العشب).وهكذا كلما حدث تغير في مكون أو أكثر من مكونات النظام البيئي فانه ينتنقل من صورة من الإتزان الى صورة أخرى، أي ان الأتزان في النظام البيئي ديناميكي مرن وليس ثابتاً،إنما الثابت هو النظام البيئي نفسه.وسنعود للنظام البيئي من جديد بعد قليل.

3- قانون محدودية موارد البيئة
أشرنا الى ان البيئة بمفهومها الشامل هي ذلك الإطار الذي يحيا فيه الإنسان، ويحصل منه على مقومات حياته، ويمارس فيه علاقاته مع بني البشر.وتمثل مكونات هذا الأطار موارد متاحة للإنسان يستخدمها لأستمرار حياته، وللقيام بنشاطاته العملية والإقتصادية المختلفة.غير ان هذه الموارد محدودة ولن تبقى الى ما لانهاية، وهو ما يستلزم إيقاف الإستنزاف الجائر والإستخدام العشوائي لهذه الموارد.

ان ما يجري من تدمير للموطن البيئي للنبات والحيوان ولاسيما في المناطق الاستوائية إنما يقود الكثيرمن أنواع الكائنات الحية الى الانقراض كل عام. وينتج التلوث أساساً من تدخل الإنسان في قوانين البيئة التي سنها الخالق عز وجل وإخلاله بتوازن عناصرها ومكوناتها، وكانت للثورة الصناعية والعلمية والطفرة الحضارية الكبيرة التي يعيشها الإنسان في هذا العصر آثار مدمرة على البيئة فبدلاً من ان يستفيد الإنسان من التطور العلمي ونمو التكنولوجيا لتحسين نوعية حياته وصيانة البيئة والمحافظة عليها أصبح الإنسان ضحية لهذا النمو الذي افسد البيئة وجعلها في كثير من الأحيان غير ملائمة لحياته بتلويثه للماء والهواء والتربة والغذاء وستكون العواقب وخيمة مالم نعكس هذا التوجه لمصلحة الكون. فالنمو السكاني والفقر والجهل والممارسات الزراعية الرديئة هي العوامل التي عرضت الموارد المائية للخطر، وسيتعرض العالم الى نقص حاد في هذه الموارد ما لم تتخذ خطوات مناسبة في القريب العاجل.
وقد أظهرت أحدث دراسة صادرة عن «شبكة الأثر البيئي العالمية» أن البشرية استهلكت مجموع الموارد المتجددة لهذا العام، حتى وصلت نسبة العجز البيئي إلى قرابة 30 في المئة، بمعنى ان الانسانية تستهلك راهناً أكثر من قدرة الكوكب الأزرق على تجديد موارده بنحو الثلث. وبحسب المهندس منير العوامي- منسق برنامج «المدرسة الإلكترونية العالمية للتنمية المستدامة والتوعية البيئية» في السعودية فإن البيئة ستأخذ أكثر من سنة وثلاثة أشهر لإعادة ما استهلك في سنة.وأوضح العوامي أن العجز البيئي العالمي يشير إلى أن البشرية تبدأ مرحلة العجز في رصيد الائتمان البيئي من الآن ولغاية نهاية هذا العام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمـــــــــد بشـــير
فريق أول
فريق أول


عدد الرسائل : 4006
العمر : 65
العمل/الترفيه : مدير جودة
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: علم البيئة 15   الأربعاء 27 أغسطس 2008 - 14:04

الفصل الحادي عشر

توازن النظام البـيـئــي واختلاله




أسلفنا بان البيئة نظام كبير معقد، يتكون من مجموعة من العناصر( حية وغير حية) تتفاعل فيما بينها، مؤثرة ومتأثرة، تحكمها علاقات أساسية، تحفظ لها تعقيدها ومرونة إتزانها.وتتكون البيئة من مجموعة من الأنظمة الأصغر، تجري مكوناتها في سلاسل ودورات طبيعية تحفظ لها أيضاً التعقيد ومرونة الأتزان.وهكذا، فان أهم ما يميز البيئة الطبيعية هو ذلك التوازن Homeostasis القائم بين عناصرها المختلفة، فلو أن ظروفاً ما أدت الى أحداث تغيير من نوع ما في أحدى هذه العناصر، فانه بعد فترة قصيرة قد تؤدي بعض الظروف الطبيعية الأخرى الى تلافي اَثار هذا التغيير. ومن أمثلة ذلك ان النار إذا دمرت جزءاً من إحدى الغابات، فانه بعد عدة أعوام قليلة تعود هذه الأرض التي إحترقت أشجارها الى طبيعتها الأولى، فتنمو بها الحشائش والأعشاب، ثم سرعان ما تكتسي بالأشجار الباسقة مرة أخرى. ويرى العلماء ان هذا التوازن شيء حقيقي وقائم فعلاً بين العناصر المكونة للبيئة، يعبرون عنه بإسم النظام البيئي Ecosystem ، وهو نظام متكامل يعيش فيه كل المساهمين في توازن تام، ويعتمد كل منهم على الاَخر ي جزء من حياته وإحتياجاته، ويقوم كل منهم بمهمته في هذا النظام خير قيام، إذا ما أتيحت له الفرصة كاملة.

إن توازن أو إتزان مجموعة الأنظمة البيئية الموجودة في الكرة الحية أمر ضروري لإستمرارية الحياة.وإتزان النظام البيئي يعني التوازن في مجمل الدورات الغذائية الأساسية والمسالك المتداخلة للطاقة داخل نظام بيئي ما, وهذا يتطلب ان تكون جميع نواحي عمل النظام البيئي بإتزان. ولذا لابد ان يكون هناك توازناً بين الإنتاج والإستهلاك والتحلل داخل النظام.
ويوجد الإتزان في جميع مستويات التنظيم الحيوي، فلو أخذنا اتزان داخل الفرد، فنلاحظ ان هناك إنتظاماً للعمليات الجسدية والوعائية والأيضية عن طريق تنظيم نبضات القلب والتنفس ودرجة حرارة الجسم.كما يوجد هناك تداخل وتاََزر بين الضبط العصبي والهرموني في النمو والتكاثر والسلوك. لذا فالفرد قادر على مقاومة التغيرات البيئية الناتجة عن الوسط المحيط.

وتوجد الأنظمة البيئة المتوازنة حولنا في كل مكان. ومن أمثلتها: البحيرات والغابات والبحار.فكل منها يمثل بيئة منفصلة قائمة بذاتها تعيش مكوناتها معاً في توازن تام.وإذا أخذنا مفهوم الإتزان على مستوى النظام البيئي فإننا نبحث في مدخلات Inputs بيئية تأتي من الوسط المحيط،، كالطاقة الشمسية، وثاني أوكسيد الكاربون، والأوكسجين، والماء، والعناصر الغذائية.ومخرجات Outputs بيئية تطرح في الوسط المحيط،، وتشمل: الأوكسجين، وثاني أوكسيد الكاربون، والماء، وعناصر غذائية، وطاقة حرارة مفقودة من عملية التنفيس. وحتى يتحقق الإتزان يجب ان يتوفر شرط التعادل في معدل دخول المدخلات وخروج المخرجات.

ويتحقق الإتزان في عمليات التنظيم داخل المجتمعات النباتية والحيوانية عن طريق:
التغذية الراجعة Feedback mechanism
والتنظيم الذاتي Self- regulation

كمثال على مفهوم التغذية الراجعة، هوالنشاط العضلي، الذي يزيد من تركيز ثاني أوكسيد الكاربون ويقلل من مستويات الأوكسجين في الدم، وهذا يحفز الإسراع في نبضات القلب ومعدلات التنفس، مما يساعد على طرد ثاني أوكسيد الكاربون CO2، وأخذ الأوكسجين من الهواء، وعندما تعود مستويات الأوكسجين O2 و CO2 الى وضعها الطبيعي العادي، تعود أيضاً معدلات نبض القلب والتنفس الى الوضع العادي.وهكذا يبقى النظام في توازن ذاتي يعتمد على التغذية الراجعة لكي يسد إحتياجات الفرد الأيضية.وما حصل هنا هو تراكم للمخرجات في داخل الجسم ( حالة تغيير) مما أدى الى زيادة معدل دخول المدخلات للسيطرة على هذا التغيير، وتستمر التفاعلات الأيضية ويستمر طرد المخرجات حتى يتعادل معدل دخول المدخلات مع طرح المخرجات.

إن سر إستمرار الإتزان البيئي هو قدرة البيئة الطبيعية على إعالة الحياة على سطح الأرض دون مخاطر او مشكلات تمس الحياة البشرية.ويعني ذلك إن عناصر البيئة تتفاعل وفق نظام معين يطلق عليه النظام البيئي Ecosystem وهو عبارة عن ما تحتويه أي كنطقة طبيعية من كائنات حية ومواد غير حية بحيث تتفاعل مع بعضها البعض ومع الظروف البيئية، ومت ينتج من تبادل بين كل من الممكونات الحية وغير الحية. ومن امثلة النظم البيئة الغابة والبحر والبحيرة، وخلافه،أي أن هناك نظم بيئية أرضية وظم بيئة مائية، وللإنسان ( كأحد مكونات النظام البيئي) مكانة خاصة نظراً لتطوره الفكري والنفسي، فهو المسيطر الى حد ملموس على النظام البيئية ويتوقف عليه المحافظة على النظام البيئي وعدم إستنزافه بحسن تصرفه.

ويوجد إتجاه اَخر من قبل المدرسة الأساسية البيئية لبحث ظاهرة الأتزان عن طريق دراسة مكونات النظام البيئي والسلسلة الغذائية، حيث يبرز علماء البيئة هنا سلبية إختفاء النوع أو الأنواع من السلسلة الغذائية والتي تعتبر على حد رأيهم من العوامل التي تدفع بنظام متزن الى حالة عدم الإتزان.
ووجهة النظر هنا إن النظام البيئي المتزن هو النظام الذي تكون مكوناته الحياتية ( بشكل خاص) متكاملة الى أقصى حد.وأن إختفاء او إنقراض أو هجرة الأنواع نتيجة للملوثات او التعدي على مساحات الطبيعة بسبب العمران والصناعة، هو من مسببات إختلال التوازن البيئي، حيث أن لكل نوع وظائفه المختلفة في السلسلة البيئية، عدا عن دوره في عملية نقل الطاقة من مستوى الى اَخر.فإختفاء النوع أو الأنواع يحدث فجوة( فراغ) في البيئة من شانها ان تعطل مسار الطاقة الطبيعية، وبفقدان الطاقة او تشتتها يعتبر العلماء إن النظام غير متكامل، وبالتالي غير متزن.ولعل هؤلاء العلماء هم الأوائل الذين ارسوا فكرة إعادة توطين الأنواع في بيئتها الطبيعية حتى تسير الطاقة وتتدفق بشكل طبيعي ويعود النظام البيئي الى إتزانه الطبيعي.

والتوازن القائم بين مختلف عناصر البيئة توازن دقيق، ويمكن ملاحظته في كثير من الإشياء التي تقع حولنا، فيمكن ان نرى هذا التوازن مثلاً في دورة الكاربون.فيقوم النبات بإمتصاص غاز ثاني أوكسيد الكاربون من الهواء الجوي، ويستخدمه في صنع ما يحتاجه من غذاء.ويطلق على هذه العملية عملية البناء الضوئي، وفيها ينطلق غاز الأوكسجين كناتج ثانوي. وتقوم عناصر الإستهلاك بإستخدام غاز الأوكسجين في عملياتها الحيوية وفي الحصول على الطاقة اللازمة، وتطيق بدورها غاز ثاني أوكسيد الكاربون الى الهواء لتستخدمه بعد ذلك عناصر الإنتاج مرة أخرى، وهكذا دواليك[ ].
بيد ان الإتزان في النظام البيئي يتسم بعدم الثبات، نظراً للتغيرات المستمرة التي تتناول عاملاً أو أكثر من العوامل الداخلية في بناء النظام. والتوازن الطبيعي في البيئة هو في الواقع توازن ديناميكي يتصف بالمرونة التي تحفظ للنظام وحدة وتكاملاً في صورة ما..إن الإخلال في التوازن الطبيعي للأنظمة البيئية ليست مشكلة مستقلة من المشكلات البيئية الرئيسية ( زيادة السكان والتلوث وإستنزاف الموارد) بل إنها في الواقع نتيجة لهذه المشكلات.فالزيادة السكانية مثلاً تسبب في زيادة الفضلات التي تلقى في النظام البيئي، كما إنها تؤدي الى إستهلاك كميات كبيرة من موارده. ومن ذلك يظهر ان الإخلال في التوازن الطبيعي قد ينتج من الزيادة في السكان والزيادة في الفضلات المطروحة والزيادة في إستهلاك الموارد.إلا ان الزيادة الصغيرة في السكان لا تحدث مشكلات تخل في التوازن الطبيعي للنظام البيئي.فعندما يقيم مثلاً 100 شخص في 10 كم على طول جدول مائي فان إلقاءهم للفضلات في هذا المجرى قد لا يسبب مشكلة ما لأن العوامل الطبيعية للتطهير ( الأسماك والبكتريا وغيرها) تستطيع معالجة هذه الفضلات بسهولة.وبمعنى اَخر فان الفضلات المطروحة في الجدول ( وهو نظام بيئي مائي) هي في حدود قدرته الإستيعابية دون إخلال في توازنه الطبيعي.ولكن عملية التطهير الطبيعية قد تختل لو أن هؤلاء السكان قد إزدادوا الى 125 مثلاً.. وهكذا بالفعل هو ما يحصل على نطاق كبير لموارد المياه في البيئة ككل..ان ظاهرة نمو المدن تتزايد في إطراد ونمو سكان الحضر يفوق نسبة التزايد السكاني وهذا بلاشك يوسع مدى التدخل في الأنظمة البيئية معاً.

ويمثل الإنسان أحد العوامل الهامة في النظام البيئي، بل هو يعتبر من أهم عناصر الإستهلاك التي تعيش على سطح الأرض.ولذلك فان الإنسان إذا تدخل في هذا التوازن الطبيعي دون وعي او تفكير أفسد هذا التوازن تماماً.ولقد إسترعى إنتباهه ان العوامل الطبيعية التي يعيش فيها تتعرض بين الحين والآخر للتلوث، مما يعود بالضرورة على حياته وحياة الكائنات الأخرى التي تشاركه فيها. وقد أصبح الإنسان مشكلة البيئة فعلاً، فهو لم يترك نظاماً بيئياً دون أن يقتحم معاقله، بل لم يترك مكوناً من مكونات البيئة دون تعديل او تغيير..يضيف يومياً اَلاف الأطفال الى " مستوطنة" محدودة المساحة، ومحدودة الموارد، وفي هذه " المستوطنة" يطرح سموماً تلوث الماء والهواء والغذاء والتربة، مما يجعل العيش فيها غير مريح.لقد تدخل الإنسان بكا ما أوتي من قدرات بيولوجية فذة بالنواميس والقوانين الطبيعية التي تحكم العلاقات والتفاعلات والدورات في الأنظمة البيئية، مؤذياً بذلك قدراتها على التجدد والإستمرار والتوازن.. البيئة تتظلم وتشكو من صنوف الأذى التي تلحق بها من تصرفات انسان وممارساته
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمـــــــــد بشـــير
فريق أول
فريق أول


عدد الرسائل : 4006
العمر : 65
العمل/الترفيه : مدير جودة
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: علم البيئة 16   الأربعاء 27 أغسطس 2008 - 14:05




الفصل الثاني عشر

أبرز المشكلات البـيـئـية الراهنة




يتفق الخبراء البيئيون بأن المشاكل البيئية الراهنة، التي تستلزم حلولآ ومعالجات عاجلة،هي كثيرة، وشائكة ومعقدة، وبخاصة التلوث البيئي بشتى أنواع الملوثات والسموم البيئية،وتداعياته الخطيرة، تقابلها،في العديد من دول العالم، وبضمنها العالم العربي، إجراءات علاجية دون المستوى المطلوب.ويقر الجميع بالحاجة الماسة لخلق تربية بيئية، ووعي بيئي، وثقافة بيئية لدى عامة الشعب لإدراك أهمية البيئة وضرورة المحافظة على مقوماتها، وغرس السلوك الإنساني السليم،بوصفه العامل الأساسي الذي يحدد إسلوب وطريقة تعامل الإنسان، فرداً وجماعة، معها، وإستغلال مواردها، بما من شأنه المحافظة على القوانين التي تنظم مكوناتها الطبيعية وتحفظ توازنها بشكل محكم ودقيق، وإشاعة التعامل معها في ضوء قوانينها الطبيعية وبعقلانية وحكمة في الإستخدام، بعيداً عن الإسراف والتلف وإستنزاف الموارد البيئية، بما فيها الموارد الدائمة، والمتجددة، وغير المتجددة، من خلال ترشيد وضبط الإستهلاك، بإعتبارها الضمانات الملبية لحاجات الإنسان والإيفاء بمتطلباته عبر الأجيال المختلفة..
ولكي تتحقق هذه المطالب المشروعة، لابد من دراسة المشاكل البيئية القائمة دراسة جدية ومعمقة بغية الوصول الى معالجات فاعلة.. من هنا،ومع أن المشكلات البيئية سيتم تناولها بالتفصيل في مادة " المشاكل البيئية المعاصرة في العالم"،التي تدرس في الفصل الأول – ماجستير،إلا أننا نجد من المفيد أن نعرف طالب الفصل التأهيلي بأبرز هذه المشكلات بشكل مكثف..

المشكلة السكانية

نظراً لوخامة المشكلة،أصبحت المجتمعات البشرية والمؤسسات والمنظمات العلمية البيئية تضع نصب أعينها مشكلة القضية السكانية، وذلك بسبب العلاقة التبادلية الهامة بين السكان ومسيرة التطور الإجتماعي والأقتصادي.وقد أظهرت البحوث العلمية الميدانية في كثير من المجتمعات ان عدم أخذ العامل السكاني بعين الأعتبار في التخطيط التنموي والبيئي سيؤدي الى حدوث خلل تنموي، بحيث تغدو المجتمعات عاجزة عن تلبية الحاجات الإجتماعية والإقتصادية والبيئية للأفراد.

وللتدليل على خطورة ظاهرة التزايد السكاني العالمي وما يتبعه من عملية إستنزاف للموارد،فان عدد سكان العالم يبلغ حالياً أكثر من 6.3 مليار نسمة، ومن المتوقع ان يصل الرقم الى 14.2 مليار نسمة عام 2025، إذا إستمر معدل النمو السكاني الحالي على ما هو عليه، والذي يساوي 1.67 % سنوياً.
ومن النتائج الناجمة عن معدلات الزيادة السكانية في العالم إرتفاع نسبة فئة الأعمار من 1-24 سنة لتشكل ما مجموعه 50 % من عدد سكان العالم عام 2000، وإزدياد معدلات الهجرة من الريف الى المدينة في الدول النامية، وزيادة معدلات الكثافة السكانية والإزدحام في المدن الكبرى.

ومن أهم الأخطار البيئية التي تهددها عملية النمو السكاني العشوائي هي:
1- الإكتظاظ السكاني في المدن وما يتبعه من مشاكل بيئية وإجتماعية وصحية.
2- الهجرة من الريف الى المدينة مما يتخلى الريف من المزارعين وتتدهور التربة.
3- توسع المدن والمراكز على حساب الأراضي الزراعية المنتجة.
4- الإستعمال الخاطئ والعشوائي للمبيدات والمخصبات من قبل المزارعين.

التلوث البيئي

التلوث هو أخطر تهديد للبيئة ،لما يسببه من أذى وضرر للحياة البشرية، أو لحياة الأنواع الأخرى،أو يضر بالشروط الحياتية والنشاطات البشرية، أو بالمكتسبات الحضارية، وقد يبدد ويقضي على الموارد الأولية. والواقع ان التلوث طال كل شيء في الحياة..

لقد أصبح التلوث مشكلة كبيرة أعطيت الكثير من الإهتمام بالنظر لآثارها السلبية في نوعيية الحياة البشرية.فالملوثات تصل الى جسم الإنسان في الهواء الذي يستنشقه وفي الماء الذي يشربه وفي الطعام الذي يأكله وفي الأصوات التي يسمعها، هذا عدا عن الآثار البارزة التي تحدثها الملوثات بممتلكات الإنسان وموارد البيئة المختلفة.أما إستنزاف موارد البيئة المتجددة وغير المتجددة، فهي قضية تهدد حياة الأجيال القادمة.
والمؤسف ان أغلب العوامل المسببة للتلوث هي عوامل من صنع الإنسان، وقد إزدادت بصورة خطيرة مع التقدم الصناعي، ومع التوسع الهائل في إستخدام الطاقة، وإزدياد مشاريع التنمية الإقتصادية، خاصة تلك التي تجاهلت المسألة البيئية وأهملت حماية البيئة والمحافظة عليها.
فلو دققت بمصادر تلوث الهواء، تجد ما هي إلا مخلفات الصناعية المختلفة- مخلفات إحتراق الطاقة ( الفحم الحجري، النفط، الغاز)- غازات عوادم السيارات- الإشعاع الذري،المواد الكيمياوية المؤدية الى تاَكل الأوزون، الغازات المنبعثة من نشاطات بشرية مختلفة والتي تؤدي الى تغييرات مناخية وغيرها.
ومن مصادر تلوث المياه:المخلفات الصناعية والبشرية والحيوانية،التلوث الناجم عن الصرف الصحي،الأسمدة والأدوية والمبيدات، وتبديد المياه.
ومن مصادر تلوث التربة:المخلفات الصناعية والزراعية والبشرية،إنحسار الغطاء النباتي للتربة،التصحر،التملح، الإنجراف، تدمير الغابات والأشجار، سوء الإستثمار الزراعي للأرض،التوسع العمراني على حساب المناطق الخضراء، دفن النفايات النووية والكيمياوية،بقايا الأسمدة الزراعية والمبيدات الحشرية، وغيرها.
وهنالك التلوث الغذائي،وما يسببه من تسمم يقتل الألوف سنوياً، ويخلف العوق لألوف أخرى من البشر.
وكذلك التلوث الصوتي،أو الضجيج، وأهم مصادره: الضجيج المنتشر في التجمعات السكانية والمناطق الصناعية والورش، والى جوار المطارات ومحطات سكك الحديد، وغيرها.
وهكذا، فان التلوث ينقسم عموماً الى: تلوث مادي: مثل تلوث الهواء والماء والتربة.وتلوث غير مادي: كالضوضاء التي تنتج عن محركات السيارات والآلات والورش والماكينات وغيرها، مما تسبب ضجيج يؤثر على أعصاب الإنسان ويلحق به الكثير من الأذى الفسيولوجي والضرر السيكولوجي، حيث تثير أعصاب الإنسان وتزيد من توتره وهياجه.بالإضافة الى الضرر العضوي- إصابة جهاز السمع بالصمم أوقلة السمع.

والواقع،أصبح تلوث البيئة ظاهرة نحس بها جميعاً، لدرجة ان البيئة لم تعد قادرة على تجديد مواردها الطبيعية،فأختل التوازن بين عناصرها المختلة، ولم تعد هذه العناصر قادرة على تحلل مخلفات الإنسان، او إستهلاك النفايات الناتجة عن نشاطاته المختلفة.وأصبح جو المدن ملوثاً بالدخان المتصاعد من عادم السيارات، وبالغازات المتصاعدة من مداخن المصانع ومحطات القوى، والتربة الزراعية تلوثت نتيجة الإستعمال المكثف والعشوائي للمخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية.. وحتى أجسام الكائنات الحية لم تخل من هذا التلوث..فكثير منها يختزن في أنسجته الحية نسبة من بعض الفلزات الثقيلة..ولم تسلم المجاري المائية من هذا التلوث.. فمياه الأنهار والبحيرات في كثير من الأماكن أصبحت في حالة يرثى لها، نتيجة لما يلقى فيها من مخلفات الصناعة، ومن فضلات الإنسان، كما أصاب التلوث البحيرات المقفلة والبحار المفتوحة على السواء..كذلك أدى التقدم الصناعي الهائل الى إحداث ضغط هائل على كثير من الموارد الطبيعية.. خصوصاً تلك الموارد غير المتجددة، مثل الفحم وزيت البترول وبعض الخامات المعدنية والمياه الجوفية، وهي الموارد الطبيعية التي إحتاج تكوينها الى إنقضاء عصور جيولوجية طويلة، ولا يمكن تعويضها في حياة الإنسان.ولقد صحب هذا التقدم الصناعي الهائل الذي أحرزه الإنسان ظهور أصناف جديدة من الموارد الكيميائية لم تكن تعرفها الطبيعة من قبل.. فتصاعدت ببعض الغازات الضارة من مداخن المصانع ولوثت الهواء، وألقت هذه المصانع بمخلفاتها ونفاياتها الكيميائية السامة في البحيرات والأنهار.وأسرف الناس في إستخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الآفات الزراعية، وأدى كل ذلك الى تلوث البيئة بكل صورها..فتلوث الهواء.. وتلوث الماء.. وتلوثت التربة، وإستهلكت وأصبح بعض الأراضي الزراعية غير قادر على الإنتاج..كذلك إزدادت مساحة الأراضي التي جردت من الأحراش والغابات وإرتفعت أعداد الحيوانات والنباتات التي تنقرض كل عام، كما إرتفعت نسبة الأنهار والبحيرات التي فقدت كل ما بها من كائنات حية، وتحولت الى مستنقعات.

واليوم،يخطئ كل من يعتبر تلوث البيئة هو شأن محلي،أو مشكلة محلية، لآن البيئة في الحقيقة لا تخضع لنظام إقليمي، وإنما هي مفتوحة، وهو ما يجعل التلوث مشكلة دولية، تساهم فيها جميع الدول تأثراً وتأثيراً.ولا أدل على ذلك من تساقط كميات هائلة من ملوثات على كثير من الدول الأوربية عن طريق الأمطار لم تنتج من قبلها، بل نتجت عن مناطق ملوثة، وإنتقلت عبر الرياح والمياه ومع الأمطار من بلد الى اَخر. وعادة ما تنتقل الملوثات مباشرة عبر الرياح من مكان ملوث الى اَخر غير ملوث.وهناك مشكلة تلوث مياه الأنهار والمحيطات والبحار،التي أصبحت مشكلة عالمية..وهناك مشكلة تصدير وإستيراد المواد الغذائية من مناطق ملوثة وذات تأثير خطير، وتحولها من مشكلة إقليمية الى مشكلة عالمية.ومشكلة ثقب الأوزون التي تشترك فيها كل دول العالم، وتعتبر من أهم المشاكل البيئية التي يعتبر العالم كله مسؤولاً عنها، ولا يمكن تدارك مخاطرها،إلا إذا تعاونت كل الدول، متقدمة ونامية، من أجل تقليل الملوثات التي تصل الى البيئة.

إن العديد من علماء البيئة يجمعون بان الفقراء هم الأداة الأكثر إضراراً بالأنظمة البيئية سعياً وراء العيش والحياة، حيث أنهم يستهلكون ويستعملون ما يقع تحت أيديهم من أجل الحصول على الطاقة أو الغذاء، حيث يتسبب إستخدام الحطب والمخلفات الزراعية والفحم والروث كوقود في الأغراض المنزلية في تلوث كثيف داخل المباني، وهو التلوث الذي تتعرض له في الأغلبية النساء والأطفال.وأدرجت العديد من الدراسات بيانات وإحصائيات تشير الى إرتفاع نسبة الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وسرطان الأنف والحنجرة بسبب التعرض لإنبعاثات مثل هذا الوقود.

فقبل عقدين،أكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية WHO ان البيئة الملوثة تقتل أكثر من 30 ألف شخص يومياً في دول العالم الثالث، وان أكثر من نصف سكان العالم لا يستطيعون الحصول على مياه نقية خالية من الميكروبات، وأن 6 ملايين طفل في الدول النامية يموتون سنوياً من جراء الإصابة بالإسهال، وان نصف سكان هذه الدول يعانون من مشاكل الديدان الطفيلية. وأكد مؤتمر المدن والعواصم الإسلامية، الذي عقد في القاهرة في أيلول / سبتمبر 1986، إرتفاع نسبة الوفيات في العالم نتيجة للتلوث من 60 حالة وفاة عام 1930 الى 2000 حالة وفاة عام 1985.

ويؤكد أحدث تقرير دولي نشر في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2006، بأن أكثر من 3 ملايين طفل دون الخامسة من عمرهم يتوفون في كل عام، لأسباب وظروف تتعلق بالبيئة، مما جعل البيئة واحداً من أهم العوامل المهمة في الحصيلة العالمية لوفاة أكثر من 10 ملايين طفل سنويا، وهذا جعلها أيضاً عاملا بالغ الأهمية في صحة وعافية أمهاتهم.فان تلوث الهواء داخل الأماكن وخارجها، وتلوث المياه، وأخطار التسمم، ونواقل الأمراض، والإشعاع فوق البنفسجي، وتردي النظم البيئية، جميعُها عواملُ أخطار بيئية هامة بالنسبة للأطفال، وفي معظم الحالات بالنسبة لأمهاتهم أيضاً. وأوضحت الدكتورة ناديا أبو ناصف- استشارية طب حديثي الولادة، وعضو اللجنة المنظمة للمؤتمر العالمي الثالث لصحة الطفل، أن الأخطار البيئية والتلوث في البلدان النامية، بوجه خاص، تكون عوامل إسهام رئيسية في وفيات الأطفال وأمراضهم وحالات عجزهم بسبب الأمراض النفسية الحادة وأمراض الإسهال والإصابات البدنية وحوادث التسمم والأمراض التي تنقلها الحشرات والعدوى التي تظهر في اوقات الولادة. كما أن وفيات الطفولة وأمراضها الناجمة عن أسباب مثل الفقر وسوء التغذية، ترتبط هي أيضاً بأنماط التنمية غير المستدامة وتدهور البيئات الحضرية أو الريفية.

ومن أهم العوامل الفتاكة المتصلة بالبيئة والتي تزهق أرواح الأطفال دون الخامسة من عمرهم،هي:
-الإسهال: يفتك بنحو 1.6 مليون طفل سنويا، وهو ينجم أساساً عن المياه الملوثة وسوء طرق الوقاية والعلاج.
-تلوث الهواء داخل الأماكن: يقتل قرابة مليون طفل سنويا نتيجة العدوى التنفسية الحادة، وكذلك الأمهات اللاتي يكلفن بالطبخ أو يبقين قريبات من المواقد بعد الولادة يتعرض معظمهن للإصابة بالأمراض التنفسية المزمنة، نتيجة التلوث باستخدام وقود الكتلة الحيوية الذي لا يزال منتشراً على نطاق واسع.
-الملاريا: تقتل ما يقدر بمليون طفل دون الخامسة في كل عام، ومعظمهم في أفريقيا. ويمكن أن تتفاقم الملاريا نتيجة سوء معالجة المياه وتخزينها وعدم ملاءمة المساكن واجتثاث الأشجار وضياع التنوع البيولوجي.
-الإصابات البدنية غير المتعمدة: التي قد ترتبط بأخطار بيئية في الأسرة أو المجتمع، تقتل قرابة 300 الف طفل سنوياً، تُعزى 60 الف حالة منها إلى الغرق، و40 الف حالة إلى الحرائق، و16 الف حالة إلى التسمم، و50 الف حالة إلى حوادث المرور على الطرق، وأكثر من 100 الف حالة تعزى إلى اصابات أخرى غير متعمدة.
-الرصاص (الموجود في الجو) والزئبق (الموجود في الطعام والمواد الكيميائية الأخرى): يمكن أن تُؤدي على المدى الطويل إلى آثار مزمنة مثل العقم والإجهاض وعيوب الولادة.
-المبيدات والمذيبات والملوثات العضوية: قد تؤثر على صحة الجنين، إذا تعرضت الأم لها، كما تتأثر صحة المواليد، الذين تنمو أجسامهم سريعا، بارتفاع مستويات الملوثات في لبن الثدي. وفي بعض الحالات قد لا تظهر الآثار الصحية إلا في مقتبل العمر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمـــــــــد بشـــير
فريق أول
فريق أول


عدد الرسائل : 4006
العمر : 65
العمل/الترفيه : مدير جودة
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: علم البيئة 17   الأربعاء 27 أغسطس 2008 - 14:07

الفصل الثالث عشر

العلاقة بين التنمية والبـيـئــة



قبل وبعد مؤتمر ستوكهولم

قبل نحو 4 عقود لم تكن العلاقة بين التنمية والبيئة، بين النمو الإقتصادي وحماية البيئة، علاقة حميمة، لا بل بالعكس كانت علاقة أقل ما يقال عنها أنها متضادة، حيث كان يتم إنجاز مشروعات التنمية الإقتصادية دون أي إعتبار للبيئة، وفي معظم الأحيان كانت تلك المشاريع سبباً مباشراً للتدهور البيئي، وكان إستغلال الإنسان للبيئة ومواردها لرفاهيته دون الإلتفات لعواقب إستنزافها على النظم البيئية الطبيعية المختلفة،مبرراً إياه بأنه " ثمن التقدم"..حتى حذرت تقارير علمية من مغبة إستمرار الوضع في العالم بنفس أنماط ومعدلات ذلك الوقت،الذي سيؤدي الى إستنزاف شبه كامل للموارد الطبيعية،ومع وجود مستويات مرتفعة من التلوث البيئي، ستؤدي الى كوارث، والى تفشي الجوع في مناطق متفرقة من العالم.
وظل هذا الحال سائداً، الى ان حل العام 1972، الذي شهد إنعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية في العاصمة السويدية ستوكهولم،وإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة بعد المؤتمر.وفي العام 1972 نشر تقريران مهمان:الأول- صدر عن "نادي روما" بعنوان: " حدود النمو"، والثاني- عن مجلة The Ecologist بعنوان: "مخطط للبقاء". الأول قدم سيناريو لمستقبل العالم إعتمد على المتغيرات والتفاعلات بين السكان والإنتاج الصناعي والخدمي وموارد الغذاء والتلوث وإستنزاف الموارد الطبيعية.وخلص الى أنه مع إستمرار الوضع في العالم بنفس أنماط ومعدلات ذلك الوقت،فان ذلك سوف يؤدي، خلال مئة عام، الى إستنزاف شبه كامل للموارد الطبيعية والى وجود مستويات مرتفعة من التلوث البيئي ستؤدي الى كوارث، والى تفشي الجوع في مناطق متفرقة من العالم.أما التقرير الثاني، فتناول بصورة عامة العلاقات المتشابكة بين الموارد الطبيعية والسكان وأساليب الزراعة المتبعة وحالة البيئة وإحتياجات الدول النامية، وخلص الى أنه ينبغي خفض الإستهلاك في دول الشمال لإتاحة موارد كافية لتنمية دول الجنوب لتفادي إحداث إستنزاف الموارد العالمية المحدودة.

إذن،تأريخياً يمثل عام 1972 العام المفصلي في تأريخ إهتمام الإنسان بالبيئة، إذ شهد ذلك العام إنعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية، تحت شعار " نحن لا نملك إلا كرة أرضية واحدة" ، ومنذ ذلك العام لقيت كلمة البيئة رواجاً وإنتشاراً في كافة المجتمعات، وبدأ نجمها يسطع شيئاً فشيئاً الى الحد الذي يعتقد فيه إنها وصلت الى مرحلة البدر مع أفول شمس القرن العشرين ويزوغ القرن الحادي والعشرين، واصبحت ألسنة الكثيرين تنطق بها في التعبير عن مفاهيمهم إذا ما تحدثوا عن الإنفجار السكاني، والتلوث، والأمن الغذائي، وأزمة المياه، وظاهرة النينو،والأمطار الحامضية، وإضمحلال طبقة الأوزون، وغيرها.
ولم يعد خافياً ان المحيط الذي يعيش فيه الإنسان، ويستمد منه كل مقومات حياته، أصبح يتعرض للإنتهاك والإستنزاف بصورة سافرة، مما أدى الى ظهور المشكلات التي أخذت تهدد سلامة الحياة البشرية. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ان هذه المشكلات قد تنوعت وتشعبت مع تنويع النشاطات البشرية وتشبيعها، تلك النشاطات التي تتجه للبيئة بغستمرار لإشباع العديد من الرغبات والحاجات.وإزاء هذا كله باتت حاجة الإنسان اليوم لفهم المحيط الذي يحيى فيه أكثر من أي وقت مضى، لا بل وجدنا الإنسان مرغماً لدراسة المشكلات البيئية الأكثر إلحاحاً وخطورة، بغية التصدي لها والتخفيف من اَثارها. ومن هنا برزت جهود للإحاطة بمشكلة التلوث التي كانت ولا تزال من المسببات الرئيسية للمشكلات الصحية والإجتماعية والإقتصادية.وإجهت جهود أخرى لتطويق المشكلة السكانية التي أضحت من أخطر المشكلات التي تواج الإنسان في الكثير من البلدان، وعلى وجه الخصوص النامية منها، كما إنصبت جهود اخرى لملاحقة مشكلة الغذاء التي تترك اَثار سلبية على كا جوانب الحياة البشرية.وإهتمت جهود أخرى بالبحث عن حل لأزمة الطاقة، وغيرها للنظر في أزمة المياه،أو المشكلة البيئية التي باتت ترعب الإنسان وتقلق راحته فتتمثل في طبقة الأوزون التي تمنع وصول أشعة الشمس ذات الموجات القصيرة المهلكة الى الأرض.

التعمير لا التدمير

كان برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP قد وضع شعار لليوم العالمي للبيئة- الخامس من حزيران عام 1977- عنوانه: " أي عالم سوف نتركه لأطفالنا ؟"،أكمله في العام 1978 بشعار: "التعمير بلا تدمير !".. والشعاران ينطويان على مغزى كبير، وكانت لهما رسالة محددة،بما يحملانه من معاني الخير والرفاه لبشر اليوم وللأجيال القادمة.
ومنذ مؤتمر ستوكهولم المذكور زاد التأكيد على ان المكونات الطبيعية للنظم الإيكولوجية تشكل في مجملها نظام الحياة الذي يعتمد عليه بقاء البشرية وإزدهار مستقبلها.وبذا فان الإستغلال الرشيد والأمثل لمعطيات هذا النظام هو بمثابة صمام الأمان لبقاء ةمستقبل الأجيال.كما زاد التأكيد على أنه يجب أن لا ينظر الى التنمية على أنها مجرد معدل النمو في الدخل القومي،أو تراكم رأس المال،وإنما يجب ان تشمل الجوانب النوعية الأخرى، مثل تحسين توزيع الدخل، وتوسيع الخيارات المتاحة للإنسان من فرص العمالة والدخل، وإكتساب المعارف، والتربية، والصحة، وعيرها من متطلبات المعيشة الكريمة المادية وغير المادية.بمعنى اَخر زاد التأكيد على التنمية البشرية لأن الإنسان هو هدف التنمية ووسيلتها .
وإقتراناً بذلك،أُقترحت خلال العقدين الماضيين أدلة عديدة لقياس نوعية الحياة، منها مثلاً النوعية المادية لدليل الحياة ودليل المعاناة البشرية.ومؤخراً دليل التنمية البشرية،الذي أدخله برنامج الأمم المتحدة للبيئة.وقد ركزت هذه الأدلة على الفجوات المتزايدة بين الشمال والجنوب.فالبلدان النامية والتي يقطنها 77 % من سكان العالم، تحصل على 15 % من دخل العالم فقط.وإستناداً الى دليل التنمية البشرية فان حوالي مليارين من البشر يعيشون في أدنة مستوى من التنمية البشرية ومعظمهم من أفقر سكان العالم.

ثمرة الجدل

إن الجدل حول العلاقات بين البيئة والتنمية يدور منذ فترة غير قليلة.والموضوع معقد،إذ يشمل مسائل إجتماعية وإقتصادية وتأريخية وسياسية.. وفي البداية كان من المعتقد ان "المصالح" البيئية لا تتفق وأهداف التنمية، وذلك إنطلاقاً من المشكلات البيئية التي كانت تظهر مع مراحل التنمية، كالتلوث والإنجار السكاني، وبخاصة في البلدان الصناعية.وخيل لكثير من الدول النامية ان الإهتمام بحماية البيئة وتحسينها وتخصيص الموارد لهذا الغرض سوف يقيد إستمرار التنمية.وكانت كثيراً ما تنظر الى حماية البيئة على ضوء التكاليف للمعدات اللازمة لتخفيف حدة التلوث، كما كانت ترى ان المخصصات اللازمة لذلك يمكن ان تستعمل في أغراض تنموية أخرى أكثر إلحاحاً، كالزراعة والصناعة..وغيرهما.كما كان البعض يرى في المحافظة على الموارد الطبيعية محاولة لإبقاء الدول النامية على مستويات دنيا من التنمية، كحديقة خلفية دائمة الخضرة للبلدان المصنعة أو كأحتياطي للموارد الطبيعية.
وتخطى الجدل مرحلته الأولى، وأصبحت المفاهيم والمسائل المتعلقة بالبيئة والتنمية أكثر وضوحاً.وصار من المعترف به الآن ان البلدان ذات التجارب المختلفة في التنمية الإقتصادية قد تضع أولويات خاصة مختلفة داخل النطاق الشامل لحماية البيئة وتحسينها.وبالمثل تزايد الإعتراف بان مشكلات حماية البيئة وتحسينها كثيراً ما تتخطى الحدود الوطنية.لا شك ان ذلك يشاهد بوضوح فيما يتعلق بمشكلات التلوث عبر الحدود للموارد الطبيعية المشتركة، وفي إنتقال المواد الضارة بيئياً عن طريق التجارة.والأهم من هذا أساساً،فان القول بضرورة إعتبار ان موارد هذا الكوكب والطاقات الإستيعابية لأنظمة البيئة محدودة، بدأ يلقي قبولاً، وجعل البشرية تتطلع الى تحسين البيئة كمنظار عالمي.
وبالتوازي مع هذه التغيرات في التفكير بشأن البيئة، فان مفهوم التنمية ذاته بدأ يتعرض للتغيير.فقد إبتعدت التنمية عن تركيزها الضيق السابق على نمو نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي، لتتخذ معنى أكثر شمولاً وواقعية يشمل التحسين المستمر في نوعية الحياة، والقضاء على الفقر المدقع، والمشاركة في مكاسب التنمية[ ].وصار مفهوم حماية البيئة يتجه إلى الحفاظ على الأنظمة البيئية وحمايتها من التلوث من مختلف المصادر التي أصبحت تكون مشاكل عديدة ومتعددة و تؤدي إلى تدهور الأنظمة البيئية ومواردها كما يتجه هذا المفهوم إلى حماية البيئة من الاستنزاف أو الانقراض.على الرغم من الأهمية التي يحتلها هذا المفهوم فان ثمة اتجاهات قد استجدت على واقع حماية البيئة انطلاقاً من دراسة المشكلات البيئية خاصةً تلك المتعلقة برصد وتقييم المشاريع التنموية والصناعية أو الحيوية الأخرى ذات العلاقة بتلبية متطلبات واحتياجات الحياة على الأرض والتي ربما تتحول هي الأخرى إلى مصدر من مصادر إنتاج مشكلات بيئية أخرى تعمل على تلويث الأنظمة البيئية المختلفة كالماء والهواء والتربة و في استنزاف مواردها الطبيعية مثل الماء والطاقة.

وعلى هذا النحو تبرز العلاقة بين البيئة والتنمية وهي العلاقة التي أدت إلى توافق بينهما بعد تعارض، وهو ذلك التوافق الذي تم بين الأخصائيين البيئيين والتنمويين انطلاقاً من مفهوم التنمية المستدامة. فبعد أن اعتبر الأخصائيين في التنمية إن المبالغة في الاهتمام بالبيئة قد يكون من شأنه إعاقة حركة التنمية وحصر نموها،اتضح لهم فيما بعد أن مراعاة الاعتبارات البيئية يدخل في إطار متطلبات التنمية خاصة بعد أن امتدت المشكلات البيئية إلى إعاقة حركة التنمية والإضرار بمواردها التي يعتمدون عليها في العمليات التنموية وبالتالي تجب مراعاة تلك الاعتبارات البيئية في خططهم ومشاريعهم التنموية من خلال ما أصبح يعرف بمفهوم تقييم الأثر البيئي للمشروعات، و تقييم الأثر البيئي يجب أن تتم فيه مراعاة الظروف البيئية في المشاريع حتى لا تنتج عنها أضرار بالموارد و الأنظمة في الحاضر أو في مرتباتها المستقبلية.

من المؤكد ان التنمية مسألة هامة وحيوية لكافة البلدان والشعوب، بما تحمله وتحققه من نهوض إقتصادي وإجتماعي وثقافي. غير أنه يعزى للتنمية الكثير من التخريب الحاصل في البيئة. وإذا كانت التنمية مسألة نهوض وتقدم، فان البيئة مسألة حياة ومصير، ومن المهم صياغة معادلة متوازنة، تحقق التنمية، وتحمي البيئة، في اَن واحد.ذلك أنه من غير الجائز للتنمية ان تهدد التوازن البيئي،أو تدمر الموارد الطبيعية، أو أن تلوث المكونات الأساسية للبيئة من ماء وهواء وتربة.وفي الوقت ذاته لا يجوز الوقوف في وجه مشاريع التنمية بإسم المحافظة على البيئة.إن المعادلة المطلوبة، وبإختصار، هي ان نحقق التنمية بلا تدمير للبيئة. . لذلك فإن المفهوم الحديث للتنمية بات يقترن بمفهوم حماية البيئة، مما يشكل إنجازاً هاماً لصالح البشرية .

واليوم،فإن مفهومي البيئة والتنمية لا يمكن فصلهما، بل يعتبران مرتبطان إرتباطاً لا يقبل التجزئة لأن التنمية لا يمكن ان تستمر على قاعدة موارد بيئية متدهورة، كما لايمكن حماية البيئة وإهمال الأمور التنموية. ومن الضروري بمكان التركيز على انه لا يمكن لأي جهة او هيئة دولية او محلية معالجة كل من هاتين المسألتين على حده بمؤسسات وسياسات جزئية، بل على العكس، يجب النظر على أنهما مرتبطتان في شبكة معقدة من الأسباب والنتائج[ ].فلا يمكن بإسم المحافظة على البيئة ان نقف في وجه مشاريع التنمية، كما لا يمكن ان نعزو التلوث الى التنمية العقلانية، التي تراعي متطلبات الحفاظ على البيئة. ولكن المطلوب ان نحقق التنمية بلا تدمير للبيئة الإنسانية .

الأنماط البديلة

وهكذا،أصبحت القضية، بعد توضيح العلاقة بين التنمية والبيئة، هي إيجاد أنماط إنمائية بديلة تضمن إستمرار التنمية بدون إحداث تدهور بيئي.وطرأ تغير كبير على التفكير الإنمائي، فظهرت سلوكيات ومصطلحات جديدة، مثل:" الأنماط البديلة في التنمية"، التنمية الإيكولوجية"، التنمية بدون تدمير"، " التنمية المستدامة"، وغيرها، تعبيراً عن إدراك أن التنمية والبيئة مسألتان مترابطتان ترابطاً وثيقاً، وتدعم إحداهما الأخرى،والتحسن الذي يحصل للأولى يحصل للثانية، وتحسن وتطور المسالتين يعود بالمنفعة والخير على الإنسان والمجتمع.ومن هذا المنطلق تعزز مبدأ " الوقاية خير من العلاج!" للتعامل مع القضايا البيئية الآخذة في الظهور،وبموازاة ذلك تحتم سلوك طريق التغيرات الجذرية في التخطيط للتنمية، بإدماج الأبعاد البيئية في عمليات التخطيط والإنشاء، عبر إعتماد مبدأ تقييم الآثار البيئية للمشاريع والمنشاَت وممارسته على الدوام، الى جانب التدقيق،والمراجعة، وإعادة التقييمات،لتعزيز الإيجابيات ولتلافي المشكلات البيئية قبل حدوثها.وبذا أصبحت مشكلة البيئة والتنمية مشكلة المجتمع كله، الأمر الذي يتطلب العمل من قبل جميع أفراد المجتمع ومؤسساته على إحداث تغييرات في السلوكيات لترشيد إستخدام الموارد الطبيعية المختلفة، وحماية البيئة من التلوث، وصون الطبيعة والحياة البرية، والحفاظ على الملكية العامة، وإحترام حقوق الآخرين في العيش في بيئة هادئة ونظيفة !
منقول عن بحث للزميل/ مكي هاشم العابدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفصل الأول : علم البيئة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التحكم الآلي والإلكترونيات :: المنتديات العلمية العامة :: المنتدى الكيميائي-
انتقل الى: