منتدى التحكم الآلي والإلكترونيات
مرحبا بك عزيزي الزائر يشرفنا أن تقوم بالدخول إذا كنت من الأعضاء أو التسجيل إذا كنت زائرا ويمكنك إنشاء حسابك ببساطة ويمكنك التفعيل عن طريق البريد أو الانتظار قليلا حتى تقوم الإدارة بالتفعيل
منتدى التحكم الآلي والإلكترونيات

Automatic control , PLC , Electronics , HMI , Machine technology development , Arabic & Islamic topics , Management studies and more
 
الرئيسيةالبوابة*مكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 27 سبتمبر 2011 - 0:39



من أسرار القرآن

بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ‏(‏النساء‏:138)‏


بقلم: د. زغلول النجار


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أوائل الربع الأخير من سورة النساء‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها مائة وست وسبعون‏(176)‏ بعد البسملة‏,‏ وهي رابع أطول سور القرآن الكريم بعد كل من سورة البقرة‏,‏ والأعراف‏,‏ وآل عمران‏.‏

وقد سميت سورة النساء بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الأحكام الشرعية التي تتعلق بالنساء.

ويدور المحور الرئيس لسورة النساء حول قضايا التشريع لكل من المرأة, والأسرة, والمجتمع, والدولة, وذلك من مثل تشريعات الزواج, والطلاق, والعبادات, والمواريث, والجهاد في سبيل الله. وحسن تربية الأبناء, من أجل إقامة المجتمع المسلم الخالي من المخالفات الشرعية, ومن رواسب الجاهلية القديمة والحديثة.

وبالإضافة إلي ذلك تقرر سورة النساء وحدانية الخالق- سبحانه وتعالي- التي تؤكد وحدة رسالة السماء, وعلي الأخوة بين الأنبياء, وبين الناس جميعا.

هذا وقد سبق لنا استعراض سورة النساء, وما جاء فيها من التشريعات الإسلامية, وركائز العقيدة, والإشارات الكونية, ونركز هنا علي لمحة الإعجاز التشريعي في تحريم النفاق, وذم المنافقين, وتأكيد خطر وجودهم في مجتمع من المجتمعات الإنسانية, لأنهم أخطر علي المجتمع الذي يتواجدون فيه من أي انحراف آخر سواء كان هذا الانحراف عقديا أو سلوكيا علي خطورة مثل تلك الانحرافات علي المجتمعات الإنسانية بصفة عامة إذا أرادت أن تحيا حياة سوية.

من أوجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمة يقول ربنا- تبارك وتعالي- في محكم كتابه:

بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا. وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتي يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا( النساء:138-140).

وتستمر الآيات في سورة النساء محذرة من المنافقين ومن أخطارهم علي المجتمع حتي يأتي قرار الله- تعالي- حاسما جازما يجعلهم أكثر خطرا علي المجتمعات من الكافرين وذلك بقوله- تعالي-: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا( النساء:145).

ومن معاني هذه الآيات الكريمة أن الله- تعالي- يأمر خاتم أنبيائه ورسله- صلي الله عليه وسلم- أن ينذر المنافقين بأن لهم عذابا أليما يوم القيامة, لتوليهم الكافرين من دون المؤمنين, فهل يطلبون العزة من هؤلاء الكافرين ؟ والعزة لله- تعالي- وحده يهبها لمن يشاء من عباده المؤمنين, ومن اعتز بالله عز ومن اعتز بغير الله ذل. وقد نزل الله عليكم في القرآن الكريم أنكم إذا سمعتم من المنافقين الاستهزاء والجحود بآيات الله فلا تقعدوا معهم حتي ينتقلوا إلي حديث غيره, فإن لم تفعلوا ذلك شاركتموهم في جريمة الكفر بآيات الله والسخرية منها, وإن عاقبة ذلك وخيمة علي كل من الكافرين والمنافقين الذين سيجمعهم الله جميعا في جهنم.

وجاءت الإشارة إلي النفاق والمنافقين بمختلف صياغات الكلمة( اسما وفعلا ومصدرا, وبالإفراد والجمع) في سبعة وثلاثين(37) موضعا من كتاب الله. و(النفاق) هو فعل المنافق الذي يدخل في الشرع من باب ويخرج عنه من باب آخر, أي يظهر الإسلام وهو يبطن الكفر, ولذلك نبه ربنا- تبارك وتعالي- علي خطر النفاق والمنافقين بقوله العزيز:
المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون( التوبة:67).

و(الفاسقون) في هذه الآية الكريمة هم الخارجون عن شرع الله. ومن معاني هذه الآية الكريمة أن المنافقين والمنافقات يتشابهون في أنهم يفعلون من الأمور أقبحها, ويتظاهرون بالصلاح والورع, ويتركون الحق وينأون عنه, ويدعمون الباطل ويساندونه, ويدعون أنهم الأصلح للمجتمع. ويبخلون بأموالهم عن وجوه الخير, وينفقونها في وجوه الشر وجاهة وسمعة. أعرضوا عن خالقهم فأعرض عنهم, وتركهم في ضلالهم لأنهم هم حقا الخارجون عن شرع ربهم.

وبالإضافة إلي التملق المزيف لأصحاب الجاه والسلطان, وإلي إظهار المنافق غير ما يبطن, وإلي خداع نفسه وخداع غيره, وتلونه بكل لون, فإن نهاية النفاق دوما إلي بوار.

ورسول الله- صلي الله عليه وسلم- يضيف إلي صفات المنافقين الخيانة والكذب والغدر والفجور وذلك بقوله الشريف آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا اؤتمن خان وقال- صلي الله عليه وسلم- أربع من كن فيه كان منافقا خالصا, ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتي يدعها: إذا اؤتمن خان, وإذا حدث كذب, وإذا عاهد غدر, وإذا خاصم فجر( أخرجه كل من البخاري ومسلم).

لذلك كان صحابة رسول الله- صلي الله عليه وسلم- أبعد الناس عن النفاق والمنافقين, وأحرصهم علي ألا يتسلل إلي تصرفاتهم شيء من هذه الصفات الذميمة, فعن ابن أبي مليكة- رحمه الله- أنه قال أدركت ثلاثين من أصحاب النبي- صلي الله عليه وسلم- كلهم يخاف النفاق علي نفسه. ويذكر عن الحسن البصري- رضي الله عنه- قوله عن النفاق: ما خافه إلا مؤمن, ولا أمنه إلا منافق.

والنفاق يدمر الروابط في المجتمع, وينشر فيه كلا من الخداع, والمراوغة, والتلبيس, والغش, والكذب, حتي تنعدم الثقة بين الناس, ويسود علاقاتهم الحذر والحيطة والشك في كل أمر, والخداع والريبة في كل صلة. ومن صفات المنافق قساوة القلب, وجمود العين, والإصرار علي الذنب, والحرص علي الدنيا.

فكل من الخيانة, والكذب, والغدر, والفجور هي من صفات المنافقين, وإذا اجتمعت هذه الصفات الذميمة في فرد واحد كان منافقا خالصا كما وصفه رسول الله- صلي الله عليه وسلم-. وهذه الصفات القبيحة تعبر عن انحطاط في أخلاق من يحملها, لأنه لا يمكن أن يؤتمن علي شيء من تعود علي خيانة الأمانة, ولا يمكن لمن تعود علي الكذب أن يصدقه الناس, ولا يمكن لغادر أن يحفظ العهد, ولا يمكن لفاجر إلا أن يرمي خصومه بالافتراءات الكاذبة وبالتهم الباطلة, وإنسان هذا شأنه لا يمكن أن يكون لبنة صالحة في مجتمع سليم, بل هو خارج علي قوانين المجتمع وأمنه, وخارج عن فطرته السوية التي فطره الله- تعالي- عليها, لأنه كي يحقق مآربه الشيطانية فلا بد وأن يظهر غير ما يبطن, وأن يدعي الصدق وهو يعلم أنه كاذب, ويتظاهر بالأمانة ثم يخون, ويدعي المحافظة علي العهد وهو يخطط للغدر به. والمنافق إذا لم يراجع نفسه, وإذا لم يردها عن غيها باستمرار غلب عليه النفاق حتي في معاملته مع ربه مما يؤدي إلي انتزاع الإيمان من قلبه, وتركه ليمتلئ بالنفاق حتي يلقي ربه وهو- تعالي- غاضب عليه, وفي ذلك يقول الحق- تبارك وتعالي-:ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين. فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون.فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلي يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون( التوبة:75-77).

والمنافقون في كل زمان ومكان همهم الأكبر الحصول علي أكبر قدر من المكاسب المادية بأي ثمن دون تحري الحلال من الحرام, حتي لو كان ذلك علي حساب حقوق الآخرين وحساب المصالح العامة والأخلاق والقيم وعلي حساب كرامتهم الشخصية, فيعيشون كالعبيد الذين لا يملكون من أمرهم شيئا, ولا يحركهم إلي مطامعهم إلا شهواتهم الدنيئة.
ومن أبشع صور النفاق ما يعرف باسم النفاق السياسي الذي يتبعه المتسلقون الوصوليون أصحاب الشهوات المفتوحة علي المال والسلطة, فيستخدمون النفاق في مجاملة الحكام وتملقهم, وتزيين أعمالهم الخاطئة, في أنظارهم وأنظار الغير وإظهارها بغير مظهرها الحقيقي فيخدعوهم ويخدعوا المجتمع كله ويخدعوا أنفسهم, وذلك من أجل بعض المكاسب الشخصية.

والنفاق السياسي يزدهر في ظل كل حكم فردي مستبد, ينفرد فيه الحاكم بالسلطة المطلقة دون أدني رقابة من أجهزة الدولة, فيحيطه المنافقون طمعا في بعض المكاسب الشخصية من حوله, أو خوفا من قهره وسلطانه وبطشه.

وطبقة المنافقين في كل زمان ومكان كانت ولا تزال أخطر الطبقات علي المجتمعات الإنسانية, ولذلك تهدد القرآن الكريم المنافقين بمنزلة في جهنم أخفض من مقام الكافرين بكثير فقال- تعالي- إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا( النساء:145).

وهنا يتضح وجه الإعجاز التشريعي في حكم القرآن الكريم علي هذه الطبقة من الفاسدين الفاسقين وفي قول الحق- تبارك وتعالي- لخاتم أنبيائه ورسله بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما( النساء:138).

بهذه الصياغة التهديدية التهكمية الساخرة في جعل العذاب الأليم الذي ينتظر المنافقين بشارة لهم بدلا من أن تكون إنذارا, والله يقول الحق ويهدي إلي سواء السبيل.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 27 سبتمبر 2011 - 0:41



من أسرار القرآن

‏(‏ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم‏..)‏


بقلم: د. زغلول النجار


هذا النص القرآني الكريم جاء في أوائل الربع الأخير من سورة التغابن‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها ثماني عشرة‏(18)‏ بعد البسملة‏,‏ وهي آخر المسبحات‏,‏ وقد سميت باسم التغابن لوصف يوم القيامة وما فيه من بعث‏,‏ وحشر‏,‏ وحساب‏,‏ وجزاء في هذه السورة‏.

والتغابن من أسماء ذلك اليوم لأن الكافر يغبن نفسه فيه أي يظلمها بكفره, والمسلم المقصر في أمر دينه يغبن نفسه بتقصيره. ويدور المحور الرئيسي لسورة التغابن حول عدد من التشريعات الإسلامية شأنها في ذلك شأن كل السور المدنية وإن أشارت إلي عدد من ركائز العقيدة. هذا, وقد سبق لنا استعراض سورة التغابن, وما جاء فيها من تشريعات وعقائد إسلامية وإشارات علمية, ونركز هنا علي وجه الإعجاز التربوي في النص الذي اخترناه من هذه السورة المباركة ليكون عنوانا لهذا المقال.

من أوجه الإعجاز التربوي في النص الكريم

يقول ربنا ــ تبارك وتعالي في محكم كتابه: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم. ( التغابن:14)

ومن معاني هذه الآية الكريمة أن من الأزواج والأبناء من يمكن أن يكون عدوا للعبد المؤمن لأنهم يشكلون عائقا بينه وبين عمل الخير ويحولون بينه وبين القيام بواجبات الطاعة لله ــ تعالي بل قد يدفعونه إلي السعي في اكتساب الحرام وارتكاب الآثام من أجل تحقيق رغباتهم المادية العاجلة بأي ثمن, وذلك انطلاقا من فرط محبته لهم, ومن شدة تعلقه بهم, ولذلك تأمر الآية الكريمة بضرورة الحذر من هذا النوع من الزوجات والأولاد حتي تؤمن غوائلهم, وتدفع شرورهم, وذلك بعدم الاستجابة لرغباتهم, أو الطاعة العمياء لأهوائهم.
وفي أسباب نزول هذه الآية الكريمة يذكر المفسرون أن رجالا من أهل مكة كانوا قد أسلموا وأرادوا الهجرة, ولكن أزواجهم وأولادهم ثبطوهم عن القيام بذلك, فلم يتمكنوا من تحقيق الهجرة إلا بعد مدة من الزمن, فلما أتوا رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ رأوا الناس من حوله قد سبقوهم في فهم الدين والتفقه فيه, فندموا وأسفوا, وهموا بمعاقبة الذين ثبطوا هممهم فنزلت الآية الكريمة وفي ختامها قوله ــ تعالي... وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم. (رواه الترمذي).

وعلي الرغم من ذلك فإن الآية تعم كل من انصرف عن طاعة الله ــ تعالي استجابة لإغواء أزواجه أو أبنائه ــ لأن الأصل في التعامل مع نصوص القرآن الكريم هو الاعتبار بعموم النص لا بخصوص السبب.

وانطلاقا من ذلك جاء هذا التحذير من إمكانية هيمنة الأزواج والأولاد علي العبد المؤمن لصرفه عن طاعة الله ــ تعالي انطلاقا من الحرص علي الأموال أو المحافظة علي السلامة لأن ذلك مدخل من مداخل الشيطان الذي يستغل العاطفة بين الزوجين وتلك التي تربطهما بأبنائهما لتحقيق غايته ولذلك اتبعت هذه الآية الكريمة

بقول ربنا ــ تبارك وتعالي:
( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم* فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)( التغابن:15,16).
وهذه الآيات الثلاث في سورة التغابن(14 ــ16) تنبه العبد المؤمن إلي إمكانية أن يكون له من زوجه وولده عدوا له يصرفه عن البذل في سبيل الله حرصا علي المال, أو يثبطه عن الجهاد في سبيل الله حرصا علي النفس, أو يستغل نفوذه إذا كان صاحب نفوذ للإفساد في الأرض.

والآيات تشير إلي حقيقة أنه قد يكون من الأزواج والأولاد ما يشغل العبد المؤمن عن طاعة الله, أو يدفعه إلي التقصير في شئ من ذلك, فيحرمه من تحقيق الغاية من وجوده في هذه الحياة الدنيا: عبدا لله مطالبا بالاجتهاد في عبادته بما أمر, ومستخلفا ناجحا في الأرض مطالبا بعمارتها وإقامة شرع الله وعدله في ربوعها.

وقد تكون الزوجة والأبناء في طريق غير طريق الزوج المؤمن, فيحاولون جاهدين صرفه عن طريقه السوي إلي طرقهم الملتوية فيهلكوه, أو أن يستغلوا جاهه وسلطانه في غير ما يرضي الله فيدمروه تدميرا كاملا. وقد اقتضي كل ذلك هذا التحذير الإلهي الشديد لكل عبد مؤمن من إمكانية الوقوع في موقف يعجز فيه عن المفاصلة بينه وبين زوجه وأبنائه إذا وقفوا عائقا حقيقيا دون تحقيق عبوديته لخالقه. ثم كررت الآيات في سورة التغابن هذا التحذير في صورة أخري هي فتنة الأموال والأولاد, بمعني الابتلاء والاختبار, أو بمعني الافتتان حتي الوقوع في عدد من المخالفات الشرعية سواء كانت صغيرة أو كبيرة ولذلك قال ــ تعالي( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم)( التغابن:15).

وهذا التحذير من الله الخالق ــ سبحانه وتعالي الذي يعلم ما تجيش به قلوب العباد, ويعلم ضعف الإنسان أمام كل من زوجة وأبنائه ليحطاط لنفسه من إمكانية الوقوع تحت مثل هذه الضغوط العاطفية, فيخسر الدنيا والآخرة, ولذلك قال ــ تعالي: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم.( التغابن:16).

وهذا التخفيف بقول الحق ــ تبارك وتعاليSad ما استطعتم) هو لطف من الله بعباده لعلمه ــ سبحانه وتعالي بضعف الإنسان أمام ضغوط الزوجة والأبناء, وبمدي طاقة العبد المؤمن في سبيل الاستقامة علي منهج الله, وانطلاقا من ذلك يروي عن رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ قوله: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم, وما نهيتكم عنه فاجتنبوه( أخرجه الشيخان). وأخرج الإمام أحمد ــ بإسناده عن عبد الله بن بريدة أن رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ كان يخطب, فجاء الحسن والحسين ــ رضي الله عنهما ــ عليهما قميصان أحمران, يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ من المنبر فحملهما, فوضعهما بين يديه, ثم قال: صدق الله و رسوله.( إنما أموالكم أولادكم فتنة) نظرت إلي هذين الصبيين يمشيان ويعثران, فلم أصبر حتي قطعت حديثي ورفعتهما.

من هنا يتضح وجه الإعجاز التربوي في النص القرآني الذي اتخذناه عنوانا لهذا المقال لأن تقدير كل من الأزواج والأولاد لمتطلبات المواقف هي في العادة تقصر عن تقدير العبد المؤمن لها, ومن ثم فلا يجوز له أن يخضع لضغوطاتهم حتي لا يصدوه عن فعل الخيرات ولا يمنعوه عن المضي في طاعة الله خاصة إذا كانت لهم منطلقات مغايرة لمنطلقاته, أو محاولات لاستغلال نفوذه من وراء ظهره إذا كان صاحب نفوذ. وقد دمرت مخططات الأزواج والأولاد كثير من الملوك والرؤساء والقادة السياسيين في مختلف شعوب الأرض علي مرور التاريخ دون أن يتعظ بدمارهم غيرهم.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الإثنين 3 أكتوبر 2011 - 23:12



{ ‏يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين‏ } ‏ الحجرات‏ : 6


بقلم: د. زغلول النجار


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في ختام الثلث الأول من سورة الحجرات‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها ثمانية عشر‏(18)‏ بعد البسملة‏.‏ وقد سميت سورة الحجرات بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي النهي عن مناداة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم.

ـ من وراء حجراته, تكريما له وتشريفا لمقامه عند رب العالمين. ويدور المحور الرئيسي للسورة حول عدد من آداب السلوك مع الله ـ تعالي ـ ومع كل من رسوله, وعباده المؤمنين, ومع المجتمع الإنساني علي إطلاقه.هذا, وقد سبق لنا استعراض سورة الحجرات, وما جاء فيها من تشريعات, وآداب, وإشارات علمية, ونركز هنا علي وجه الإعجاز التشريعي في الآية التي اخترناها عنوانا لهذا المقال.

من أوجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمةالخطاب في هذه الآية الكريمة هو للذين آمنوا, ولكنه يبقي علي الرغم من ذلك توجيها عاما للناس كافة, وإن كان الذين آمنوا هم أولي الخلق التزاما به. والإيمان هو التصديق بكل ما جاء به الوحي الخاتم في القرآن الكريم, وفي سنة خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ ويأتي في مقدمة ذلك الإيمان بالله, وبملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, وبالقدر خيره وشره.

وفي قوله تعالي:... إن جاءكم فاسق بنبإ... نجد أن تعريف الفاسق من الذكور هو المعلن بفسقه دون حياء أو خجل, ويوصف كذلك بوصف( الفسيق) و(الفسق), و(الفواسق) من الإناث هن الفواجر, المعلنات بفجورهن دون أدني قدر من الحياء أو الخجل.

و(الفسق) هو الخروج عن كل أمر صحيح, كالخروج عن الحق إلي الباطل, وعن الاستقامة في السلوك إلي الانحراف, وعن الالتزام بأوامر الله تعالي إلي معاصيه, والمجاهرة بذلك. ولقد وصف خروج إبليس اللعين عن أمر ربه بالفسق, في ذلك يقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه...( الكهف:50).

والمقصود بوصف( الفاسق) في الآية السادسة من سورة الحجرات هو العاصي لله ـ تعالي ـ المخالف لأوامره, والمجاهر بذلك في وقاحة وصلف بينين.( النبأ) هو الخبر ذو الشأن, وفي قوله تعالي:... فتبينوا... أي فتثبتوا أن تتخذوا أي إجراء خاطئ ضد مصدر الخير أو ضد ناقله( وذلك الإجراء قد يكون قولا أو فعلا أو حكما), فتندموا علي ذلك بعد وقوعه. يقال( بين) الشيء( يتبينه)( تبينا), فهو( متبين) للشيء, الذي أصبح( متبينا) له, أي تأمل الشيء حتي اتضح له وضوحا كاملا.

وفي قوله تعالي:... أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين أي خشية أن تتسرعوا في اتخاذ إجراء ما( من قول أو فعل أو حكم) ضد قوم برآء, نتيجة لوشاية كاذبة من شخص فاسق, ثم تندموا بعد ذلك علي إصابتكم إياهم بذلك الأذي, عندما يتبين لكم عدم صدق الخبر الذي نقل إليكم وكذب الواشي بينكم, وهو ندم لا يفيد بعد وقوع الضرر الناجم عن التسرع في الحكم بناء علي تلك الوشاية الكاذبة.

ومدلول الآية الكريمة هو ضرورة أن يتحقق كل إنسان من دقة الأخبار المنقولة إليه, ومن صحة مصدرها, وعدم التسرع باتخاذ أي قرارات بصددها, إلا بعد التثبت من صحتها. ويجب ذلك في جميع الأحوال, خاصة إذا كان ناقل تلك الأخبار من الفساق العاصين لأوامر الله ـ تعالي ـ والمجاهرين بمعاصيهم, فهؤلاء لا أمان لهم, ولا رادع يردعهم, وهدفهم هو الإفساد في الأرض, وإثارة بعض الناس علي بعض, وإشاعة البغضاء والشحناء بينهم, والذي يتعجل بالتصرف في مثل هذه الحالات قبل أن يتثبت من صحة ما نقل إليه, فإنه قد يتسبب في إصابة عدد من الأبرياء بأذي دون أدني مبرر, ثم ينتابه الندم والحسرة علي تصرفه هذا ساعة لا ينفع الندم, ولا تجدي الحسرة, ولا يمكن إصلاح الضرر الذي وقع.

ولذلك, فإن الآية الكريمة توجه المؤمنين ـ خاصة ـ والناس ـ عامة ـ إلي ضرورة التثبت من كل خبر ينقل إليهم, خاصة إذا كان ناقل الخبر ممن اشتهر بفسقه. كما توجههم إلي ضرورة إرجاء اتخاذ أية قرارات كرد فعل للأخبار التي وصلتهم حتي يتم التثبت من صحتها, فلا يصاب بريء بأذي دون أدني مبرر, فيندم فاعل ذلك ويتحسر علي فعلته, ساعة لا ينفع الندم ولا تجدي الحسرة.

وفي هذا الصدد خصصت الآية الكريمة الحذر من أخبار الفاسق بالذات, لأنه مظنة الكذب, والرغبة في الوشاية, والإفساد بين الناس بإشاعة الكاذب من الأخبار, ولذلك قديما قالوا: وما آفة الأخبار إلا رواتها.

ويتضح وجه الإعجاز التشريعي هنا في تأكيد الله ـ تعالي ـ علي عباده المؤمنين ـ بصفة خاصة ـ وعلي الناس ـ بصفة عامة ـ بضرورة التأكد من المصادر التي يتلقون منها أو عنها الأخبار, وضرورة عدم اتخاذ أي إجراءات حيال تلك الأخبار من قبل التثبت من صحتها, حتي لا تنبني علي ذلك أي قرارات خاطئة قد تصيب عددا من الأبرياء بالأذي, وتصيب متخذ القرارات بالندم حين لا ينفع الندم بشيء. وذلك لأن سلاح المنافقين الفاسقين في كل مجتمع من المجتمعات الإنسانية كان ـ ولا يزال ـ هو الخبر الكاذب والوشاية بين الناس.

ولا يقاوم هذا السلاح الشرير, إلا بالحرص الشديد علي ضرورة التثبت من الخبر الذي يصل إلي أي منا, واستيضاح صحة المصدر الذي جاء عنه, والتأكد من صدق ناقله, حتي لا تتخذ أية إجراءات مضادة له, أو مفندة لدعواه إلا بعد دراسة متأنية وموثقة. وذلك لأن الإجراءات المندفعة أو المتهورة قد تصيب عددا من الأبرياء بالأذي دون أدني حق, فيكون الندم حيث لا ينفع بشيء.

وبذلك يمكن حماية المجتمعات المؤمنة من وشايات الفاسقين, ومن اتخاذ أي قرارات مندفعة أو متسرعة ردا علي تلك الأخبار دون تبين لدقة مصادرها, حتي لا تقع الأخطاء والمظالم علي الأبرياء فيها مما يجانب الحق والعدل ويغضب رب العالمين. فخبر الفاسق يجب أن يوضع في موضع الشك دائما, ويجب ألا تتخذ أي قرارات علي أساسه إلا بعد تفنيده, والتثبت من حقيقته.وبذلك يضع الإسلام العظيم كل الضمانات اللازمة لسلامة مجتمعاته, ولحفظ حقوق كل الأفراد الجماعات فيه, وهو وجه من أوجه الإعجاز التشريعي في كتاب الله, قد لا يدركه كثير من الناس.

فالحمد لله علي نعمة الإسلام, والحمد لله علي نعمة القرآن, والحمد لله علي بعثة خير الأنام سيدنا محمد ـ صلي الله عليه وسلم وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الإثنين 17 أكتوبر 2011 - 23:18



من اسرار القرأن(398) بقلم: د. زغلول النجار



(‏وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما علي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين‏)‏ ‏(‏الحجرات‏:9).


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في منتصف سورة الحجرات وهي سورة مدنية, وآياتها ثماني عشرة (18) بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لما جاء فيها من النهي عن رفع الأصوات فوق صوت النبي صلي الله عليه وسلم ومناداته من وراء حجراته تقديرا لمقامه الكريم, ولمكانته عند رب العالمين. هذا وقد سبق لنا استعراض هذه السورة المباركة, وما جاء فيها من تشريعات, وآداب, وإشارات كونية, ونركز هنا علي وجه الإعجاز التشريعي في الآية التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال.

من أوجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمة

تشير هذه الآية الكريمة إلي أن الخلاف متوقع بين الناس, ومنهم المؤمنون, والمفروض فيهم أنهم صفوة الناس, ولكن هذه هي الطبيعة البشرية. وانطلاقا من ذلك تؤكد الآية أن هذا الخلاف بين عباد الله المؤمنين لا ينفي عنهم صفة الإيمان, ولذلك قال- تعالي-: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا.... وتكلف الآية الكريمة جماعة المؤمنين من غير هاتين الطائفتين المقتتلتين بأن يبادروا بالإصلاح بينهما, ولذلك قال سبحانه وتعالي... فأصلحوا بينهما... أي بادروا بإيقاف الاقتتال بينهما, وباستتباب السلم, وذلك بتحقيق المصالحة علي أساس من الحق والعدل. فإن بغت إحدي الطائفتين علي الطائفة الأخري برفضها الصلح, والرجوع إلي الحق وتحقيق العدل بالرجوع إلي حكم الله تعالي في القضايا المختلف عليها بينهما, فإن من الواجب الشرعي علي جماعة المؤمنين أن يقاتلوا الفرقة الباغية حتي يردوها إلي حكم الله تعالي, ولذلك قال.... فإن بغت إحداهما علي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء إلي أمر الله.., وأمر الله هنا هو لجماعة المؤمنين أن يقاتلوا البغاة من أجل إيقاف الاقتتال بين الطائفتين, حتي يرجعوا إلي حكم الله ـ تعالي, ويوقفوا الخصومة بينهما, حقنا لدماء المؤمنين, وصونا لحقوق كل من الطرفين, وذلك بإزالة أسباب الاقتتال ابتداء, وبفرض حكم الله فيما اختلفوا عليه من أمور, تحقيقا للعدل الذي أمر به رب العالمين, حيث قال ـ تعالي يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوي واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون( المائدة: 8 ) .

ولذلك فإن هذا الأمر الإلهي بمقاتلة البغاة أتبع مباشرة بقول الحق تبارك وتعالي... فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين أي: فإن عادت الطائفة الباغية إلي حكم الله, فإن علي جماعة المسلمين أن يقوموا بالإصلاح بين الطائفتين بالعدل, وأن يحكموا في الخلاف بينهما بما يرضي الله.

وهذا التشريع الإلهي له حكمة بالغة من أجل صيانة السلام في مجتمعات المؤمنين, ووقف اشتعال الخلافات والاقتتال بينهم بسبب اندفاع طائش, أو نزوة استعلاء بالقوة المادية وحب للسلطة, أو بغضب أعمي للقبيلة أو العائلة, أو وشاية واش أو ساع بالوقيعة بينهم, فيحدث الاقتتال بين الأخوة في غواية من الشيطان دون تيقن من حقيقة الأمور وتريث في مدارسة أسبابها.

وهذا التشريع يمثل قاعدة محكمة في حالة نزغ الشيطان بين الأخوة المؤمنين بالله فيغريهم بالاقتتال فيما بينهم, وعلي جماعة المسلمين المبادرة بالإصلاح بين الطرفين من أجل حقن دمائهم, وإزالة الخلافات من بينهم, صونا لكلمة المؤمنين من التفرق, وحفاظا علي مجتمعاتهم من التمزق والتنازع والتفكك, وإقرارا لكل ملامح الحق والعدل والصلاح الذي أمر به الله- تعالي- بين الناس, وصونا لهم من نزغات شياطين الإنس والجن, والشيطان يجري من الإنسان مجري الدم من العروق!!

ولذلك جاءت الآية التالية مؤكدة علي حق الأخوة بين المؤمنين, مذكرة جميع الأطراف بهذا الحق, تحقيقا لتقوي الله- تعالي- وطلبا لرحمته فقال- سبحانه وتعالي إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات:10).

فالأصل أن أخوة الإيمان تجلب الأمن والسلامة للمجتمع المؤمن, وأن تعين علي وحدة صفه, وعلي جمع كلمته, وتعاون جميع أفراده حتي في حالات الاختلاف في الرأي, أو تعارض للمصالح, أو تعرض لفتنة الوقيعة بين المؤمنين بواسطة أحد من الفاسقين. وفي مثل هذه الحالات تؤمر بقية هذه الأمة المؤمنة بسرعة التدخل بين المتقاتلين لإيقاف القتال, فإن رفضت إحدي الطائفتين الصلح, وبغت علي الطائفة الأخري بشيء من الظلم, فإن شرع الله- تعالي- يأمر بقية جماعة المؤمنين بقتال الطائفة الباغية حتي تجبرها علي وقف القتال وحقن دماء المسلمين. وهذا التشريع السماوي العادل سبق كل قوانين التحكيم الموضوعة بكماله, وعدله, ونزاهته, لأنه احتكام إلي أمر الله طلبا لمرضاته, وتحقيقا لتقواه, ورجاء لرحمته, فلا يشوبه هوي للنفس, ولا تعصب أعمي, ولا مطمع من المطامع الدنيوية الزائلة.

ولو فهم مسلمو اليوم حكمة هذا التشريع الإلهي, وطبقوه في حالة الخلاف بين عدد من طوائفهم لتمكنوا من حقن دماء عشرات الآلاف من أبناء هذه الأمة الذين سقطوا, ولا يزالون يسقطون في ساحات الاقتتال بين الأخوة في كل من ليبيا واليمن وسوريا, بين قتيل, وجريح, ومعتقل, ومشرد, طوال العديد من الشهور الماضية.

ولو طبق مسلمو اليوم هذا التشريع الإلهي ما غرقت هذه البلاد من بلاد المسلمين فيما تغرق فيه اليوم من خراب ودمار شاملين, وبحار من الدماء والأشلاء, وساحات للتعذيب الذي جاوز كل الحدود, وشوه صورة العرب والمسلمين في أعين أهل الأرض جميعا!!

ولو فقه مسلمو اليوم حكمة هذا التشريع الإلهي ما أجبر بلد مسلم مثل ليبيا إلي طلب التدخل الأجنبي في النزاع القائم بين أبنائه. ولكنه غياب شرع الله عن الساحة العربية بتدخل الأعداء في شئوننا الداخلية منذ الاحتلال الغريب لديار المسلمين منذ أكثر من قرن من الزمان وكان همه الأكبر هو إقصاء الإسلام عن مقامات اتخاذ القرار.

فهل نستطيع في ربيع الثورات العربية المباركة أن نصحح هذا الخلل الذي أضر بنا ضررا بليغا وذلك بالرجوع إلي تطبيق أحكام الله في كل أمورنا, خاصة في حالات الاختلاف,
فنكون بذلك قد نجحنا في تصحيح أوضاعنا, وحقن دماء المتقاتلين من بيننا, وفي رد كيد أعدائنا إلي نحورهم!

هذا هو الأمل المنشود من كل هذه الثورات العربية المباركة, والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 22:59



من اسرار القرأن(399) بقلم: د. زغلول النجار


[ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج‏.... ] (‏ البقرة‏:197)‏


هذا النص الكريم يؤكد أن للحج وقتا معلوما حدده المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ بشهري شوال وذي القعدة‏,‏ والعشر الأوائل من ذي الحجة‏.‏ وعلي ذلك فلا يصح الإحرام بالحج إلا في هذه الأشهر المعلومات لأداء شعائر الحج‏.

والحج يعني قصد المسلم مكة المكرمة محرما من الميقات المحدد في أشهر الحج المحددة, والوقوف بعرفة, وما يتبع ذلك من مناسك يؤديها كل مسلم, بالغ, عاقل, حر, مستطيع( ذكرا كان أو أنثي), ولو لمرة واحدة في العمر, وذلك استجابة لأمر الله, وابتغاء لمرضاته. والحج هو أحد أركان الإسلام الخمسة, وهو فرض من الفرائض المعلومة من الدين بالضرورة وهو حق لله ـ تعالي ـ علي المستطيعين من عباده( ذكورا وأناثا).

والحج هو عبادة من أجل العبادات وأفضلها عند رب العالمين, وذلك لما رواه أبو هريرة أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله, قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم جهاد في سبيل الله, قيل ثم ماذا؟ قال: ثم حج مبرور. والحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم.

وللحج مقاصد وحكم عديدة منها ما يلي:

1ـ تعريض كل من حج البيت لكرامة أشرف بقاع الأرض( الحرم المكي) في أشرف أيام السنة( الأيام العشرة الأولي من شهر ذي الحجة).
2ـ تذكير الحاج بمرحلية الحياة, وبحتمية الرجوع إلي الله ـ تعالي ـ والتدريب علي ذلك.
3ـ تذكير الإنسان بضرورة محاسبة نفسه قبل أن يحاسب, وذلك انطلاقا من الأعمال الإجرائية العديدة التي يقوم بها بمجرد إعلان نيته بالحج ومنها: التوبة إلي الله من الذنوب والمعاصي, ووصل كل مقطوع من صلات الرحم, وقضاء الديون, ورد المظالم, وإخلاص النية لله, والحرص علي الحلال في كل شيء, والبعد عن الحرام في كل أمر, كتابة الوصية وتوضيح جميع الحقوق فيها, الزهد في الدنيا, والحرص علي الآخرة, التمسك بطهارة النفس, وبمكارم الأخلاق, واستقامة السلوك.
4ـ شهود العديد من المنافع في أثناء أداء شعيرة الحج,
5ـ ضرورة الاستفادة بهذا المؤتمر العالمي الأول من نوعه في تاريخ البشرية لمناقشة قضايا المسلمين علي مختلف المستويات.

ولكي يتم تحقيق هذه المقاصد قال ـ تعالي ـ, n]الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج....] و(الرفث) هو الفحش في الكلام,( الفسوق) هو الخروج عن الحق والصواب, و(الجدال) هو شدة الخصومة في المناقشة. والنهي عن هذه الخصال السيئة الثلاث يعد الحاج نفسيا للتجرد لخالقه ـ سبحانه وتعالي ـ في عبادة هي من أجل العبادات عند الله, ويعينه علي الارتقاء بنفسه فوق كل الدواعي المادية في أثناء هذه الرحلة المباركة, وعلي جعلها رحلة خالصة لله( تعالي).
ولو أدرك كل حاج كرامة المكان الذي يتواجد فيه, وكرامة الزمان لحرص علي جعل كل حركة وسكنة ونطق وفعل طلبا لمرضاة الله( تعالي).

فالحرم المكي يقع في مركز اليابسة, ومن فوقه البيت المعمور( كعبة الملائكة), ومن دونه ست أرضين, ومن حوله سبع سماوات, ولذلك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو حذاء البيت( البيهقي).

فعلي كل زائر للحرم المكي أن يعلم أنه يقف فوق أول جزء أوجده الله تعالي ـ من اليابسة, وفي مركز الأرض الأولي, ومن دونه ست أرضين, ومن حوله سبع سماوات, ومن فوق البيت المعمور, ومن فوق ذلك كله الكرسي وعرش الرحمن.

ولذلك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم عن مكة المكرمة:

1ـ إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض, لا يعضد شوكة, ولا ينفر صيده, ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها.
2ـ الحجاج والعمار وفد الله, إن دعوه أجابهم, وإن استغفروه غفر لهم.
3ـ من حج إلي مكة كان له بكل خطوة يخطوها بعيره سبعون حسنة, فإن حج ماشيا كان له بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم, أتدري ما حسنات الحرم؟ الحسنة بمائة الف حسنة.
4ـ هذا البيت دعامة الإسلام, من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر أو زائر, كان مضمونا علي الله ـ عز وجل ـ إن قبضه أن يدخله الجنة, وإن رده, رده بغنيمة وأجر.
5ـ لا يكون بمكة سافك دم, ولا آكل ربا, ولا نمام, ودحيت الأرض من مكة, وأول من طاف بالبيت الملائكة.

وفي فضل الأيام العشرة الأولي من ذي الحجة يروي عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قوله: ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة, فقال رجل: هن أفضل أم عدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال ـ صلي الله عليه وسلم: هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله, وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة...

وإذا اجتمعت كرامة المكان وكرامة الزمان تضاعف الأجر أضعافا كثيرة بإذن الله. وفي هذا الجو الروحاني يجب علي الحاج أن يحرص علي كسب الحسنات لمضاعفة الأجر إن شاء الله, فلا يزاحم, ولا يدافع, ولا يستأثر لنفسه بشيء, بل يكون هاشا, باشا, سمحا, كريما, مقداما, يساعد الضعيف ويعين المحتاج, ويبادر بالخير وبالبذل في كل موقف,

ولذلك قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم:

1ـ النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله: الدرهم بسبعمائة ضعف.
2ـ من حج لله, فلم يرفث ولم يفسق, رجع كيوم ولدته أمه.
3ـ لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة.

وقال ـ تعالي ـ عن الحرم المكي:, n]ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ]( الحج:25).

ولذلك فإن الله ـ تعالي ـ بعد أن نهي عن كل من الرفث والفسوق والجدال في الحج, حبب إلي حجاج بيته فعل الخيرات فقال: n],.... وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوي واتقون يا أولي الألباب ]( البقرة:197).

وفي قلب الحرم المكي( أشرف بقاع الأرض), وفي الأيام العشرة الأولي من ذي الحجة( أشرف أيام السنة) يبدو واضحا أمام أعين وقلوب المؤمنين أن الله ـ تعالي ـ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وتتضح هذه الحقيقة أكثر مما تتضح في أي مكان أو زمان آخر, فيكون ذلك ضابطا للسلوك, فيتضاعف الأجر أضعافا كثيرة بإذن الله.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 23:06



من اسرار القرأن(400) بقلم: د. زغلول النجار


{‏ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين‏.... }(‏ آل عمران‏:96)‏


أجمع المفسرون علي أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع في الأرض‏,‏ وتعددت الروايات في تحديد من بني هذا البيت العتيق‏,‏ وإن كان من الثابت قرآنا وسنة أن الملائكة بنته عند تمام خلق السماوات والأرض‏

وكانوا أول من طاف به. ثم تهدم البيت وأعيد بناؤه عدة مرات, إلي أن أمر الله ــ تعالي ــ أبا الأنبياء إبراهيم وولده إسماعيل ــ علي نبينا وعليهما من الله السلام ــ أن يرفعا هذا البيت من قواعده. ثم تهدم البيت بعد أن بناه إبراهيم عدة مرات وأعيد بناؤه.

من الدلالات العلمية للآية الكريمةأولا: أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع علي سطح الأرض:

إن هذا النص القرآني الكريم واضح الدلالة علي أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع للناس. والتعبير( أول بيت) لم يحدد أنه أول بيت للعبادة, وإن كانت الكعبة المشرفة هي أول بيت عبد الله ــ تعالي - فيه علي الأرض.

وعلي ذلك فالاستنتاج أنه أول بيت علي الإطلاق يبني علي سطح الأرض أقرب إلي فهم دلالة النص. ويدعم ذلك وصف القرآن الكريم للكعبة المشرفة بوصف البيت العتيق كما جاء في سورة الحج( آية29).

كذلك فإن التعبير القرآني( وضع للناس) ينفي أن يكون أحد من الناس قد وضعه, أي: بناه ابتداء, مما يدعم القول بأن الملائكة هم الذين بنوا الكعبة المشرفة. ثم تهدم هذا البيت العتيق وبنته أجيال من الناس ست مرات علي الأقل, ويؤكد ذلك أن الكرامة والبركة والشرف هي للبقعة المكانية, وليست لأحجار البناء( باستثناء كل من الحجر الأسعد ومقام إبراهيم).

ثانيا: أن اليابسة كلها نمت من تحت الكعبة المشرفة: تفيد أحدث النتائج في دراسات علوم الأرض أن كوكبنا مر بمرحلة من تاريخه القديم غمر فيها بالماء غمرا كاملا, فاختفت اليابسة تماما. ثم فجر الله ــ تعالي قاع هذا المحيط الغامر بثورة بركانية ظلت تلقي بحممها فوق قاع هذا المحيط الأول حتي تكونت سلسلة جبلية في وسطه تشبه ما يعرف اليوم باسم( حيود أواسط المحيطات) وهي سلاسل من الصخور البركانية والرسوبية المختلطة, تجري بطول أواسط كل المحيطات الحالية, وتغذيها الانشطة البركانية فوق قيعان المحيطات باستمرار, علي فترات متبادلة من النشاط والهدوء حتي تظهر بعض قممها فوق مستوي سطح الماء في المحيط لتكون عددا من الجزر البركانية مثل كل من جزر هاواي, واليابان, والفلبين, وإندونيسيا وغيرها.والسلسلة الجبلية التي تكونت فوق قاع المحيط الأول الغامر للأرض ظلت تنمو بتواصل نشاطها البركاني حتي برزت أول قمة منها فوق مستوي سطح الماء فكانت أرض مكة المكرمة, فأمر الله ــ تعالي ملائكته ببناء الكعبة المشرفة علي هذه القطعة الأولي من اليابسة, ولذلك قال رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ: كانت الكعبة خشعة علي الماء فدحيت منها الأرض( الهروي, الزمخشري).وقال عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم: دحيت الأرض من مكة فمدها الله تعالي من تحتها فسميت أم القري( مسند الإمام أحمد). وفي شرح هذين الحديثين الشريفين ذكر كل من ابن عباس رضي الله عنهما وابن قتيبة( أرضاه الله) أن مكة المكرمة سميت باسم أم القري لأن الأرض دحيت من تحتها لكونها أقدم الأرض.

والدحو في اللغة هو المد والبسط والإلقاء, وهي كلمة جامعة للتعبير عن ثورة البركان الذي يوسع من امتداد طفوحه البركانية كلما تجدد نشاطه وذلك بإلقاء مزيد من تلك الطفوح.وأخرج كل من الطبراني والبيهقي عن ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ موقوفا عليه أنه( أي البيت الحرام) كان أول ما ظهر علي وجه الماء عند خلق السماوات والأرض زبدة( بفتح الزاي) أي كتلة من الزبد بيضاء فدحيت الأرض من تحته. وقد ظلت الثورات البركانية فوق قاع المحيط الأول تلقي بحممها حتي تعددت الجزر البركانية فيه وبدأت تتلاحم مكونة كتلة أرضية واحدة تعرف باسم القارة الأم أو أم القارات.

ثم شاءت إرادة الله ــ سبحانه وتعالي أن يفتت تلك القارة الأم بشبكة من الصدوع إلي القارات السبع التي نعرفها اليوم. وكانت هذه القارات أشد قربا إلي بعضها البعض من أوضاعها الحالية, ثم أخذت في الانزياح متباعدة عن بعضها البعض حتي وصلت إلي أوضاعها الحالية. ولاتزال قارات الأرض السبع في حركات مستمرة, ولكنها حركات بطيئة لا يشعر بها الإنسان وإن أمكنه قياسها بأجهزته المتطورة.

ثالثا: أن مكة المكرمة تمثل وسط اليابسة:

في دراسة لتحديد اتجاهات القبلة من المدن الرئيسية في العالم لاحظ الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين ــ رحمه الله ــ تمركز مكة المكرمة في قلب دائرة تمر بأطراف القارات السبع الحالية. واستنتج من ذلك أن اليابسة موزعة حول مكة المكرمة توزيعا منتظما علي سطح الكرة الأرضية, بمعني أن هذه المدينة المباركة تعتبر مركزا لليابسة. ويؤكد ذلك أن اليابسة قد دحيت من تحتها كما ذكر رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ في أحاديثه, وكما أشار ربنا في محكم كتابه, مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله ــ صلي الله عليه وسلم ــ فيقول له: وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القري ومن حولها...( الأنعام:92). وقال وهو أحكم القائلين: وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القري ومن حولها....( الشوري:7).

وقد حاول عدد من المستشرقين اقتطاع هذين النصين الكريمين من مضمونهما, وقصر تعبير( أم القري ومن حولها) علي أهل مكة وبعض قري جنوب الحجاز من حولها, واعتباره معارضا للعديد من النصوص القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تؤكد عالمية الرسالة المحمدية الخاتمة, وذلك من مثل قول ربنا ــ تبارك وتعالي مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله ــ صلي الله عليه وسلم: ــ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا( الأعراف:158).وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين( الأنبياء:107).وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون( سبأ:28).تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا( الفرقان:1).

ومن مثل قول المصطفي صلي الله عليه وسلم ــ:أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي وذكر منهن: وكان النبي يبعث إلي قومه خاصة وبعثت إلي الناس عامة( البخاري, النسائي).

وهذه الحقائق لم تتوصل العلوم المكتسبة إلي شيء منها إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين, وورودها في كتاب الله, وفي أقوال رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ـ من قبل ألف وأربعمائة سنة يقطع بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق, ويشهد للرسول الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة, فصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 22 نوفمبر 2011 - 10:48



من أسرار القرآن ‏(401)‏ بقلم: د. زغلول النجار


‏(‏ ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين‏)‏ ‏(‏ آل عمران‏:97)‏


لتشريع الحج حكم عديدة‏,‏ نوجز منها ما يلي‏:‏

أ‏-‏ تعريض كل من حج البيت ـ ولو لمرة واحدة في العمر ـ لكرامة أشرف بقاع الأرض‏(‏ الحرم المكي‏)‏ في أشرف أيام السنة‏(‏ الأيام العشرة الأولي من ذي الحجة‏).‏

ب‏-‏ تذكير الحاج بمرحلية الحياة‏. وبحتمية الرجوع إلي الله ـ تعالي وهي من أحق حقائق الوجود, وإن غفل كثير من الناس عنها.

ج- تذكير الحاج بحساب الآخرة, وبضرورة محاسبة نفسه قبل أن يحاسب, وأن يزن أعماله قبل أن توزن عليه, وذلك من خلال الأعمال الإجرائية التي يجب علي كل حاج أن يقوم بها.

د- شهود العديد من المنافع الفردية والجماعية أثناء أداء شعيرة الحج.

هـ- خروج الحاج من أداء هذه العبادة في تلك الرحلة المباركة بعدد من الخصال والسجايا الحميدة التي يصعب الحصول عليها في أي رحلة أخري,

ومن ذلك ما يلي:

1 ــ الزهد في الدنيا والحرص علي الآخرة, وذلك لأن الدنيا مهما طال عمر الإنسان فيها فإن نهايتها الموت, وليس معني ذلك إهمال مسئوليات الإنسان في الدنيا, لأن الإنسان مطالب بالنجاح فيها, ولكن ليس علي حساب الآخرة.
2 ــ اليقين بأن الحج يطهر الذنوب والآثام, انطلاقا من قول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه, ولقوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ لعمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ حين قدم لمبايعته: أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله, وأن الهجرة تهدم ما قبلها, وأن الحج يهدم ماقبله؟وإنطلاقا من هذا اليقين كان واجبا علي كل من أدي فريضة الحج أن يحرص حرصا شديدا علي عدم الوقوع في معاصي الله.
3 ــ الحرص علي أداء العبادات المفروضة في وقتها, وعلي الإتيان من النوافل قدر الاستطاعة.
4ــ التمسك بطهارة النفس, واستقامة السلوك, وعفة اللسان, وغض البصر, والتحكم في الشهوات والرغبات والأهواء, وكظم الغيظ, والعفو عن الناس, وصدق الحديث, ورقة التعامل مع الآخرين, والتواضع للخلق, وحسن الاستماع والاتباع, والاحتشام في الزي والهيئة, وإخلاص السرائر, واجتناب سوء الظن بالآخرين والتوسط والاعتدال في كل أمر, والثبات علي الحق في كل حال, والمجاهدة من أجل نصرته, وتحمل تكاليف ذلك, والحرص علي العمل الصالح, والتنافس فيه حتي يكون في سلوك الحاج قدوة حسنة لغيره
5.ــ الحرص علي التزود من العلوم الشرعية, والثقافة الدينية, والالتزام بما يتعلمه المسلم من كتاب الله ومن سنة رسوله, وذلك لأن الإسلام دين لا ينبني علي جهالة, وإنما ينبني علي علم والتزام, ومصدرا التلقي للمسلم هما كتاب الله وسنة رسوله, وعلي كل مسلم أن يجتهد في التعرف علي أوامر الله ـ تعالي ويلزم نفسه وأهله بها, وفي التعرف علي نواهيه فيجتنبها ويحاربها, فإن انغلق عليه أمر من الأمور فعليه بسؤال أهل الذكر كما قال ربنا ـ تبارك وتعالي: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( النحل:43)( الأنبياء:7)
6. ــ الحرص علي الكسب الحلال, وعلي طيب المطعم والمشرب, وعلي البعد كل البعد عن الشبهات والمحرمات
7. ــ المواظبة علي الصحبة الطيبة, وعلي التزام جماعة المسلمين, وعلي الولاء لله, وفي ذلك يقول ربنا ـ تبارك وتعالي مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـSadواصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا).( الكهف:28).
8 ــ الاهتمام بقضايا المسلمين الكبري, ومن أبرزها قضايا الأمية بشقيها( أمية القراءة والكتابة وأمية العقيدة) وقضايا الحريات, وقضايا التخلف العلمي والتقني, وقضايا البيئة ومحاربة كل من الفقر والمرض, وقضايا تحرير أراضي المسلمين المحتلة من مثل أراضي كل من فلسطين, والعراق, وأفغانستان, وجنوب كل من السودان والفلبين, وأراكان, وسبتة ومليلية وجزيرة ليلي وغيرها من الجزر المغربية.
9 ــ المساهمة الفعالة في الدعوة إلي دين الله بالكلمة الطيبة, والحجة الواضحة, والمنطق السوي.
10 ــ العمل علي جمع كلمة المسلمين في وحدة كاملة ـ ولو علي مراحل متتالية والوحدة الأوروبية أمام أنظارنا حقيقة واقعة, علما بأن عوامل التوحد فيما بيننا هي أكثر كثيرا مما عندهم.

و- الاستفادة بهذا المؤتمر العالمي الأول في تاريخ البشرية لمناقشة قضايا المسلمين خاصة, وقضايا الإنسانية عامة. فما أحري حكام الدول الإسلامية, ومستشاريهم, وعلماءهم, وأصحاب القرار فيهم أن يحرصوا علي المشاركة في هذا المؤتمر الإسلامي الدولي مشاركة فعالة, يناقشون مشاكلهم ومشكلات دولهم ويتدارسون مسائل التعاون في مختلف أنشطة حياتهم تمهيدا لتحقيق الوحدة الكاملة بينهم ــ ولو علي مراحل متدرجة مدروسة ــ.وما أحري علماء الأمة الإسلامية ومفكريها وقادة الرأي من بين أبنائها وإعلامييها أن يحرصوا علي المشاركة في اجتماعات الحج قبل وبعد أداء المناسك, لمناقشة أهم القضايا الشرعية والعلمية والإعلامية المختلفة التي تهم الأمة الإسلامية, والبشرية جمعاء.وما أحري رجال الأعمال المسلمين ان يستفيدوا بالحج لمزيد من التعارف والتعاون والتكامل فيما بينهم, حتي تتوحد الأمة وتترابط في جسد واحد, ويبقي الحج بعد ذلك أعظم المؤتمرات الدولية للتعارف بين المسلمين, وتبادل الآراء والخبرات, والتشاور والتنسيق والتخطيط في مواجهة كل أمورهم ومشاكلهم والتحديات التي تواجههم, ومختلف قضاياهم, وذلك من اجل تحقيق التكامل الاقتصادي والإداري والإعلامي والسياسي بينهم حتي ينتهي ذلك بوحدة كاملة علي أسس راسخة مدروسة إن شاء الله تعالي وما ذلك علي الله بعزيز.وكون ذلك يتم في جو من الروحانية العالية, والعبادة الخالصة والقرب من الله ــ تعالي والذكر الدائم لجلاله في أشرف بقاع الأرض, وأشرف أيام السنة يجعل من دواعي نجاح مؤتمر الحج السنوي ما لايمكن توافره لمؤتمر سواه خاصة أن هذه العبادة الجليلة يخالطها شيء من استشعار معية الله ـ تعالي والقرب منه, والالتزام بتقواه وخشيته في كل أمر مما يعين علي حسن التعارف والتواصل والتعاون والتنسيق والتكامل علي مستوي الأفراد والمؤسسات والحكومات, وعلي ذلك فالحج فريضة تلتقي فيها الدنيا والآخرة, كما التقي فيها أول النبوة بختامها, وتلتقي فيها مسيرة النبوة والرسالة السماوية بل ومسيرة البشرية كلها عبر التاريخ.فأصحاب الدعوة إلي الله, وزعماء الإصلاح في العالم الإسلامي يجدون في موسم الحج فرصة ذهبية لعرض أفكارهم علي الناس, وأصحاب كل من الزراعة والصناعة والتجارة يجدونها فرصة كذلك لعقد الصفقات أو لترويج ما معهم من منتجات تحمل إلي هذا المكان الطيب الطاهر من مختلف بقاع الأرض, فتحوله إلي سوق عالمية سنوية في ظل القيام بأداء شعائر الله, والعمل علي ترسيخ دينه في الأرض, ولذلك قال تعالي: ليشهدوا منافع لهم, الحج:48].

وإقبال الحجيج لأداء هذه الشعيرة من مختلف بقاع الأرض شهادة للقرآن الكريم بأنه كلام الله الخالق, وشهادة للنبي الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة. فصل اللهم وسلم وبارك عليه, وعلي آله وصحبه, ومن تبع هداه, ودعا بدعوته إلي يوم الدين, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 22 نوفمبر 2011 - 10:51



من أسرار القرآن‏ (402)‏ بقلم: د. زغلول النجار


(...‏ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون‏) (‏ الأنعام‏:151)‏


هذا النص القرآني الكريم جاء في خواتيم سورة الأنعام, وهي سورة مكية, وآياتها مائة وخمس وستون (165) بعد البسملة. وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي الأنعام في أكثر من موضع.

ومن خصائص هذه السورة المباركة أنها أنزلت كاملة دفعة واحدة. ويدور المحور الرئيس للسورة حول عدد من ركائز العقيدة والتشريعات الإسلامية.

هذا وقد سبق لنا استعراض سورة الأنعام وما جاء فيها من ركائز كل من العقيدة والتشريعات, والقصص, والإشارات الكونية, ونركز هنا علي وجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم الذي اتخذناه عنوانا لهذا المقال.

من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم

من معاني هذا النص القرآني الكريم أن حياة الإنسان هي ملك لخالقه- سبحانه وتعالي- لا يجوز التصرف فيها إلا بما شرع الله من أحكام. فدم الإنسان مصان في الإسلام لا يستباح إلا بأمر بين من الله- تعالي- لا إشكال فيه ولا شبهة. ومن ثم فإنه لا ينبغي قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, وقد جعل الله- تعالي- الالتزام بهذا الأمر الإلهي وصية منه ومن صفات عباد الرحمن العقلاء الذين يفهمون حقيقة رسالة الإنسان في هذه الحياة الدنيا كما حددها لهم الله, فالتزموا بحدوده فلا يعتدوها ومن ذلك أوامره بحفظ النفس. فالنفس الإنسانية معصومة, مصانة, محافظ عليها بأمر الله, لأن حقها في الحياة لم يهبه لها إلا الله. ومن هنا فإن الحياة لا تسلب إلا بشرع من الله الذي أنزل في محكم كتابه عشرات الآيات التي تحرم قتل النفس الإنسانية إلا بالحق, لأن قتل النفس بغير حق هو اعتداء صريح علي حق من حقوق الله

ولذلك قال الله- تعالي-:

ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (الأنعام:151).
وقال وقوله الحق-: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (الإسراء:33).
وقال عز من قائل:... ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق... (الفرقان:68).

والحق الوارد في هذه الآيات الكريمة يفسره قول رسول الله- صلي الله عليه وسلم-: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدي ثلاث: النفس بالنفس, والثيب الزاني, والتارك لدينه المفارق للجماعة( رواه الشيخان).

ولذلك قال- تعالي-:
وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلي أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما* ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما( النساء:93,92)

وفي تفسير ذلك قال رسول الله- صلي الله عليه وسلم-: لزوال الدنيا أهون علي الله من قتل مؤمن بغير حق( ابن ماجة والترمذي).

- وفي حجة الوداع قال- صلي الله عليه وسلم إن دماءكم, وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام, كحرمة يومكم هذا, في بلدكم هذا, في شهركم هذا, اللهم هل بلغت ؟ اللهم فاشهد( البخاري).

- وعن عبد الله بن عمر ذ ذ: ذ عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك وأطيب ريحك, ما أعظمك وأعظم حرمتك, والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله- تعالي حرمة منك: ماله ودمه و وأن يظن به إلا خيرا( ابن ماجة).

- وقال صلي الله عليه وسلم-: من أعان علي قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله( ابن ماجة).

- وذكر ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله- صلي الله عليه وسلم يقول عن المؤمن المقتول عمدا أنه يجئ يوم القيامة معلقا رأسه بإحدي يديه إما بيمينه أو شماله ذ() عرش الرحمن يقول يا رب! سل عبدك هذا علام قتلني ؟( الطبري).

- وقال صلي الله عليه وسلم-: لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما( صحيح الجامع الصغير).

- وقال من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله, فلا يرح رائحة الجنة, وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا( الترمذي).

ولم يقتصر الشرع في حماية دماء الناس علي الجزاء الأخروي, بل أمر بالقصاص في الحياة الدنيا بواسطة الحاكم حتي تأمن المجتمعات علي دماء أبنائها, وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالي- ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب لعلكم تتقون( المائدة:45).

ومن معاني هذه الآيات التي سبق عرضها أنه لا ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمنا أو معاهدا أو ذميا أبدا, إلا إذا وقع ذلك بطريق الخطأ, فإذا وقع بالخطأ فإن علي القاتل عتق رقبة مؤمنة, ودفع الدية إلي أهل القتيل لأن الإيمان يصون دم المؤمن, والعهد يصون دم المعاهد أو الذمي, والدية تتحملها عائلة القاتل بالخطأ, وهم قرابته من جهة أبيه, إلا إذا عفي أهل القتيل عن القاتل, وأسقطوا الدية عنه باختيارهم. وإذا كان القتيل مؤمنا وأهله ليسوا بمؤمنين فإن الواجب علي القاتل عتق رقبة مؤمنة فقط, ولا دية عليه. وفي حالة عدم توفر الرقبة المؤمنة فإن علي القاتل صيام شهرين قمريين متتابعين توبة إلي الله تعالي- عن القتل بالخطأ.

أما من قتل مؤمنا متعمدا فإن جزاءه هو الخلود في نار جهنم, واستحقاق غضب الله تعالي- ولعنته بالإضافة إلي العذاب الشديد في النار الذي أعده الخالق- سبحانه وتعالي- له في الآخرة.

لذلك أفتي ابن عباس رضي الله عنهما- بعدم قبول توبة قاتل المؤمن عمدا. وأنا بدوري أورد هذا الحكم الإلهي لعل الذين ولغوا في دماء المسلمين وقتلوهم عمدا وترصدا, أن يراجعوا أنفسهم.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الأربعاء 7 ديسمبر 2011 - 22:07



من أسرار القرآن‏ (403)‏ بقلم: د. زغلول النجار


{‏ إلا تنصروه فقد نصره الله‏....}(‏ التوبة‏:40)‏


هذا النص القرآني الكريم جاء في نهاية الثلث الأول من سورة التوبة‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها مائة وتسع وعشرون‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود لفظة التوبة ومشتقاتها اثنتي عشرة مرة‏.‏ ويدور المحور الرئيس للسورة حول عدد من التشريعات الإسلامية.

ومن أبرزها قضية الجهاد في سبيل الله. هذا وقد سبق لنا استعراض سورة التوبة وما جاء فيها من التشريعات, وركائز العقيدة, والإشارات الكونية والإنبائية, ونركز هنا علي ومضة الإعجاز التاريخي في إثبات هجرة رسول الله صلي الله عليه وسلم.

من أوجه الإعجاز الإنبائي في النص الكريم. في فجر يوم الجمعة الموافق27 من شهر صفر سنة14 من البعثة النبوية الشريفة( الموافق13 من شهر سبتمبر سنة622 م) هاجر رسول الله- صلي الله عليه وسلم- وصاحبه أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة, انصياعا لأمر الله- تعالي- بعد ثلاث وخمسين سنة قضاها رسول الله- صلي الله عليه وسلم- في مكة.

وكان أبو بكرقد أعد راحلتين ودليلا ليصحبهما في الرحلة الطويلة, وأمر ابنه عبدالله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارا, ثم يأتيهما إذا أمسي الليل بما يكون من أمر المشركين, وما يدبرون من كيد, ودرب خادمه عامر بن فهيرة مولي أبي بكر أن يرعي الغنم, ليعفو علي آثارهما إذا تحركا, ودرب ابنته أسماء- رضي الله عنها- كيف تحمل لهما الزاد من الطعام والشراب وتتسلق به الجبال لإيصاله إليهما.

وفي عتمة ليلة الهجرة النبوية الشريفة, طوق بيت النبي- صلي الله عليه وسلم- أحد عشر من شباب كفار قريش يرصدون رسول الله- صلي الله عليه وسلم- حتي نام, وعند منتصف الليل قام, ليأمر عليا بن أبي طالب بالنوم في فراشه قائلا له:نم علي فراشي, وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه, فإنه لن يخلص إليك شيء تكره منهم. ثم ترك رسول الله- صلي الله عليه وسلم- عليا نائما في فراشه, وخرج من داره بعد منتصف الليل, والقوم محيطون بالدار إحاطة كاملة متوشحين سيوفهم ينتظرون تنفس الصبح; ليعرف الجميع أن القبائل كلها قد اشتركت في دم رسول الله صلي الله عليه وسلم.

خرج رسول الله مخترقا صفوفهم دون أن يشعروا به فقد أغشي الله أبصار شباب الكفار والمشركين المحيطين بالدار فلم يبصروه, وأخذ ينثر التراب علي رءوسهم وهو يتلو: وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون.( يس:9) ثم تحرك- صلي الله عليه وسلم- للقاء أبي بكر عند داره, وانطلقا في رحلة الهجرة المباركة. وشباب قريش محيطون بداره حتي طلع الصبح, وخرج عليهم علي فتبين لهم أنهم قد باءوا بالفشل والخسران.

توجه الرسول إلي دار أبي بكر والليل لا يزال مسدلا أستاره, فعمدا إلي الجنوب من مكة المكرمة وذلك تمويها للكفار الذين كانونيعلمون أنهما متجهان إلي المدينة في اتجاه الشمال. ووقف رسول الله يودع أحب بقاع الأرض إلي الله وإلي قلبه الشريف وهو يقول: والله إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلي وأنك أحب أرض الله إلي الله- عز وجل- وأكرمها عليه, وأنك خير بقعة علي وجه الأرض, وأحبها ألي الله تعالي, ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت.

ولم تكن هجرته فرارا من الاضطهاد, ولا بحثا عن الأمن, ولكن استعدادا للجهاد في سبيل الله ومن أجل إقامة دولة الإسلام في الأرض.

سار رسول الله ومعه أبو بكر وقد حمل كل ما بقي له من ماله كله دون أن يترك لأولاده منه شيئا, وتحركا قاصدين غار ثور, علي بعد حوالي العشرة كيلو مترات من مكة المكرمة في اتجاه اليمن, وأبو بكر خائف علي النبي من أن تلمحه عين, فتارة يمشي أمامه, وتارة يأتي خلفه, وثالثة عن يمينه, ورابعة عن يساره, فسأله عن سبب ذلك, فقال أبو بكر: يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك, وأذكر الطلب فأكون خلفك, ومرة عن يمينك و مرة عن يسارك لا آمن عليك.

وصعدا الجبل بين الصخور الناتئة حتي وصلا إلي فم الغار, وهم النبي بالدخول إلي الغار فسبقه أبو بكر قائلا: لا تدخل يا رسول الله حتي أدخله قبلك فإن كان فيه شيء أصابني دونك, ودخل أبوبكر أولا, ودار علي جوانب الغار يتفحصها, فوجد فيها ثقوبا وفتحات, فشق ثوبه, وبدأ في سد تلك الفتحات بقطع من ثوبه, وبقي ثقبان متجاوران فوضع عليهما قدميه خشية أن يكون بهما من الهوام ما يؤذي الرسول, ثم نادي عليه فدخل, ووضع رأسه في حجر أبي بكر ونام من شدة الإجهاد والتعب.

وفوجئ أبو بكر بحية في أحد الجحرين اللذين سدهما بقدميه تلدغه في إحدي القدمين, فلم يحرك قدمه حتي لا تخرج الحية فتؤذي رسول الله. لكن الألم زاد عليه فبدأ يبكي من شدة الألم بكاء مكتوما, وسقطت دموعه علي الرغم منه علي وجه الرسول, فتنبه واستيقظ قائلا: مالك يا أبا بكر, فقال لدغت فداك أبي وأمي, فعالج مكان اللدغة فشفيت, وذهب ما يجد أبو بكر من الألم. فلما جاء وقت الفجر, ووصل نوره إلي داخل الغار, لاحظ الرسول أن أبا بكر لا يلبس ثوبه الذي كان عليه وهما بالطريق إلي الغار, فسأله عنه فأخبر بأنه مزقه ليسد به جحور الغار خوفا عليه من الهوام, فرفع النبي( صلي الله عليه وسلم) يده إلي السماء وقال: اللهم اجعل أبا بكر في درجتي يوم القيامة.

مكث الرسول وصاحبه في الغار ثلاث ليال, حتي يأمنا الطريق إلي يثرب, وكان عبدالله بن أبي بكر يأتيهما بالأخبار ليلا ويبيت عندهما حتي السحر, وأسماء تأتيهما بالطعام والشراب لتعود مع أخيها, ومولي أبي بكر عامر بن فهيرة يرعي خارج مكة علي دربهما ليعفي علي آثار الأقدام.

شمرت قريش عن سواعدها في طلب الرسول وصاحبه, وجندت كل إمكاناتها في سبيل ذلك, وقررت إعطاء مكافأة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما, لمن يعيدهما إلي قريش حيين أو ميتين كائنا ما كان, وحينئذ جدت الفرسان وقصاصو الأثر في الطلب, وانتشروا في الجبال والوديان المحيطة بمكة المكرمة حتي وصل المقتفون للأثر إلي باب غار ثور وقال أحدهم: والله ما جاز مطلوبكم هذا المكان.

وسمعه أبو بكر فبكي بكاء مكتوما هامسا للرسول بقوله: والله لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا, لو هلك أبو بكر لهلك فرد واحد, أما أنت يا رسول الله لو هلكت; لذهب الدين وهلكت الأمة, والله ما علي نفسي أبكي, ولكن مخافة أن اري فيك ما أكره, فطمأنه قائلا: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا ونزل في ذلك قرآن يتلي إلي يوم الدين يقول فيه ربنا- تبارك وتعالي:إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلي وكلمة الله هي العليا والله عزيزحكيم( التوبه:40).


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الإثنين 19 ديسمبر 2011 - 21:47



من أسرار القرآن ‏(404)‏ بقلم: د. زغلول النجار

{‏ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين‏ }‏ ‏(‏ الأنفال‏:30).


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أواخر النصف الأول من سورة الأنفال, وهي سورة مدنية, وآياتها خمس وسبعون بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم الأنفال أي المغانم جمع نفل بالفتح وهو الزيادة أو الأمر الثانوي.

وفي ذلك إشارة إلي الغنائم التي غنمها المسلمون أثناء معركة بدر الكبري. وقد سميت الغنائم بالأنفال احتقارا لشأنها أمام نصر المسلمين وحماية الدين. ويدور المحور الرئيس لسورة الأنفال حول عدد من التشريعات الإسلامية انطلاقا مما جري في غزوة بدر الكبري.

هذا وقد سبق لنا استعراض سورة الأنفال وما جاء فيها من التشريعات, وركائز العقيدة الإسلامية, ونركز هنا علي لمحة الإعجاز الإنبائي في وصف القرآن الكريم لمؤامرة مشركي قريش علي رسول الله صلي الله عليه وسلم.

وفي مقالنا السابق تحدثنا عن خروج رسول الله- صلي الله عليه وسلم- وصاحبه الكريم من مكة المكرمة إلي غار ثور في طريقهما إلي المدينة, وتوقفنا عند مبيتهما في الغار لثلاث ليال جد فيها فرسان قريش ومقتنو الآثار في البحث عن المهاجرين الكريمين. ولما هدأ الطلب في المغارات المحيطة بمكة المكرمة, واتجهت أنظار المطاردين إلي ما هو أبعد من ذلك, جاء عبدالله بن أبي بكر بالراحلتين والدليل الذي كان مشركا, ولكنه عاهد علي ألا يخون الأمانة, وأتتهما أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنها- بزاد رحلتهما, وخرج رسول الله وصاحبه من الغار, فانطلقا سالكين طريق الساحل, وصحبهما في رحلة الهجرة كل من عامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط. اتجه الصاحبان إلي المدينة, وقد اشتد الطلب في أثرهما من الطامعين في جائزة قريش (مائة ناقة) لمن يأتي بواحد منهما حيا أو ميتا. فبادر سراقة بن مالك يركض بحثا عنهما, حتي إذا قرب منهما غاصت أقدام فرسه في الأرض فيستجير برسول الله فيجيره. ثم يدفعه الطمع إلي تناسي ما وقع له فيصيبه أشد منه, وهكذا حتي آمن ألا سبيل له إليهما فيعود صادا للطلب, رادا للمتعقبين.

وفي الطريق إلي المدينة نزل الركب لشيء من الراحة والتزود علي خيام لأم معبد الخزاعية وهي تعيش في شدة من الجدب والعوز. فسألها رسول الله- صلي الله عليه وسلم- أن تبيعهما لحما أو لبنا أو تمرا, فقالت: والله لو كان عندنا ما أعوزناكم القري. ثم أبصر رسول الله شاة خلفها عن الغنم شدة ما بها من جهد وهزال, فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك قال: أتأذنين لي في حلابها؟ أجابت: والله ما ضربها فحل قط فشأنك إن رأيت فيها حلبا فاحلبه, فمسح بيده الشريفة علي كل من ظهرها وضرعها وسمي الله, فدرت. ودعا بإناء فحلب, فنزل اللبن قويا في صوته, ثرا في تدفقه, فقدم لأم معبد فشربت حتي رويت, وشرب من حضر حتي روي, وأخيرا شرب رسول الله حتي روي.وكان قدومه علي أهل هذه المحلة بشير يمن وبركة فنزل الغيث, واخضرت الأرض, ودرت الضروع, فأطلقوا علي زائرهم اسم المبارك.

وفي الطريق لقي ركب المهاجرين أبا بريدة وكان رئيس قومه, وكان قد خرج في طلب الرسول وصحبه, ولما واجههم أسلم مع سبعين من قومه. كذلك لقي الركب الكريم الزبير في جماعة من التجار المسلمين العائدين من بلاد الشام, ففرحوا بلقاء رسول الله. وكان المسلمون من المهاجرين والأنصار من أهل المدينة قد سمعوا بخروج رسول الله وصاحبه من مكة المكرمة قاصدين المدينة, فكانوا إذا صلوا الصبح خرجوا إلي ظاهر المدينة ينتظرونهما حتي تستبد بهم الشمس فيعودون إلي بيوتهم, وكان الوقت صيفا, واستمروا علي ذلك عدة أيام.

وأخيرا وصل ركب رسول الله إلي قباء فاستقبله أهلها بالترحاب والبهجة. وقضي رسول الله وصاحبه أياما في قباء يصليان في مسجدها, وكان أول مسجد أسس علي التقوي.
ثم تحول الركب إلي المدينة, وتزاحم أهلها علي زمام ناقة رسول الله, كل يريد أن يظفر بنزوله عنده, فيقول دعوها فإنها مأمورة, حتي بركت في موضع مسجده الشريف, وإلي جواره كانت دار أبي أيوب الأنصاري التي نزل فيها رسول الله. وكانت هذه الأرض الخلاء التي بركت فيها ناقة رسول الله ملكا ليتيمين في المدينة, وهباها لرسول الله الذي أصر علي دفع ثمنها كاملا لهما قبل البدء ببناء المسجد.

أمر رسول الله ببناء مسجده حيث بركت ناقته القصواء, وجاء بناء المسجد بسيطا: فراشه الرمال والحصباء, وأعمدته جذوع النخل, وسقفه الجريد. وفي هذا البناء المتواضع ربي رسول الله رجالا مؤمنين بالله, وملائكته, وكتبه ورسله, واليوم الآخر, وبرسالة الإنسان في هذه الحياة عبدا مستخلفا في الأرض, يعبد الله- تعالي- بما أمر ويقيم عدل الله في ربوعها, ويسعي في عمارتها وفي حسن القيام بواجبات الاستخلاف فيها. وفي المدينة المنورة آخي رسول الله بين المهاجرين والأنصار فجعل لكل مهاجر أخا من الأنصار, فقاسموهم كل شيء حتي نزل فيهم قرآن يتلي حتي اليوم.

وكان من عوامل نجاحه- صلي الله عليه وسلم- في أداء رسالته ذلك التدريب النفسي الشاق الذي عرضه الله- تعالي- له طيلة حياته. فقد عاني من اليتم, والاغتراب عن الأهل في طفولته المبكرة, ومن فقد الزوجة والعم, وموت أبنائه الذكور في حياته. كما عاني من شظف العيش, فقد زهدت فيه المرضعات بعد ولادته, ورعي الغنم منذ حداثة عمره, ثم عمل بالتجارة إلي ما قبل بعثته الشريفة, وحوصر في شعب بني هاشم لثلاث سنوات كاملة حتي اضطر ومن معه إلي أكل أوراق الشجر.

وكان من عوامل نجاحه- صلي الله عليه وسلم- كذلك أنه كان قد أوقف حياته, ونذر نفسه من أجل إعلاء دين الله, وإقامة عدله في الأرض, انصياعا لأمر الله- تعالي- بقوله: قل إنني هداني ربي إلي صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين. قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين.لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (الأنعام:161-163).

وكان من عوامل نجاحه أيضا وضوح الرؤية أمامه, ومعرفة الطريق التي يسلكها معرفة دقيقة, والإلمام بأبعاد الرسالة التي حملها له الله- تعالي- تكليفا وتشريفا وحملها هو إلي الناس جميعا في زمانه, ومن بعد زمانه إلي يوم الدين, وحمل أمانة التبليغ إلي كل مسلم ومسلمة من بعده, وفي ذلك يأمره الله- تعالي- بقوله العزيز: قل هذه سبيلي أدعو إلي الله علي بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (يوسف:108).

وهذه الآية الكريمة تحوي إنباء من الله- تعالي- إلي رسوله الكريم بتفاصيل المؤامرة التي خطط لها أقطاب قريش في تكتم شديد, وفضحهم القرآن الكريم بكشف تفاصيل المؤامرة, مما يجعل من هذه الآية الكريمة وجها من أوجه الإعجاز الإنبائي في كتاب الله.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الإثنين 19 ديسمبر 2011 - 21:50



من أسرار القرآن ‏(405)‏ بقلم: د. زغلول النجار


{ ‏إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون‏ }‏.


هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في بداية النصف الثاني من سورة الحجرات, وتدور حول عدد من القيم الأخلاقية والسلوكية, ونركز هنا علي وجه الإعجاز التشريعي في تأكيد الأخوة بين المؤمنين, والأمر بالإصلاح بينهم إن حدث ما يعكر صفو هذه الأخوة, واعتبار ذلك وجها من أوجه تقوي الله التي تستوجب رحمته (سبحانه وتعالي).

من أوجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمة

تؤكد هذه الآية الكريمة علي حقيقة الأخوة بين المؤمنين, والتي من مظاهرها الحب, والتعاون, والوحدة. والمؤمنون بشر, والبشر معرضون لنزغات الشياطين التي قد تفسد العلاقة بين أي اثنين منهم, مع أن الأصل في هذه الأخوة أن يسودها من معاني الترابط, والتعاون, والمحبة, والسلام ما يتغلب علي الشيطان وجنوده. ولكن يبقي الإنسان هو الإنسان, بكل ما فيه من الضعف البشري الذي قد تستغله شياطين الجن والإنس من أجل تعكير صفو هذه الأخوة بشيء من الخلاف الذي قد يصل أحيانا إلي حد الاقتتال.

وهنا يأتي دور الجماعة المسلمة للإصلاح بين المقتتلين علي أساس من الحق والعدل. ويستباح في ذلك قتال الفئة الباغية لردها عن بغيها من أجل تحقيق شرع الله, والمحافظة علي الأخوة بين المؤمنين.

ولذلك جاءت هذه الآية الكريمة مباشرة بعد قول ربنا- تبارك وتعالي-: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما علي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين.إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات: 9 و10).

والآيتان الكريمتان تؤكدان علي دور الجماعة المؤمنة في المحافظة علي مجتمعات المؤمنين من التفكك الذي قد تكون دوافعه فتنة أو وشاية من عدو فاسق فيندفع أحد الأطراف المؤمنة وراءها بدوافع الحمية أو العصبية لقتال إخوانه المؤمنين دون التثبت مما يكون قد وصله من أخبار.

وأعداء الإسلام في زماننا أدركوا أننا نعيش في زمن التكتلات البشرية الكبيرة فتوحدوا, وهم في الوقت نفسه يسعون بالوقيعة بين المسلمين باستمرار من اجل تحقيق المزيد من تفتيتهم حتي لا تقوم لهم قائمة. وعلي الجماعة المؤمنة أن تتدخل علي الفور لرأب الصدع, ولم الشمل, وجمع الكلمة, وإصلاح ذات البين, علي أساس من إقرار الحق والعدل لأن الله- تعالي- يحب المقسطين. وهذا التكليف الإلهي لجماعة المؤمنين كي يقوموا علي الفور بدور الإصلاح بين الطائفتين المؤمنتين المتقاتلتين نجد فيه محافظة علي أرواح وأعراض وممتلكات المؤمنين, وتحقيقا للعدل علي وجه الأرض. فإن بغت إحدي الطائفتين ورفضت الصلح, وقبول حكم الله فعلي جميع المؤمنين مقاتلة الفئة الباغية حتي تفيء إلي أمر الله بقبول حكمه وتطبيق عدله, طاعة له, وطلبا لمرضاته, ولذلك جاءت الآية الكريمة التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال بالتأكيد علي حقيقة الأخوة بين المؤمنين. تلك الأخوة التي تستوجب الحب والسلام والتعاون والوحدة أكثر من وجوبها بين أي فردين أو جماعتين من غيرهما.

وفي التأكيد علي حتمية ترابط المؤمنين وتعاطفهم وتراحمهم نورد هنا بعض أقوال المصطفي صلي الله عليه وسلم التي تحض علي ذلك, والتي منها ما يلي: لا تصاحب إلا مؤمنا, ولا يأكل طعامك إلا تقي (أبو داود; الترمذي), المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (صحيح مسلم), مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي, (صحيح مسلم), يطبع المؤمن علي الخلال كلها, إلا الخيانة والكذب (مسند أحمد), المؤمن من أمنه الناس علي أنفسهم وأعراضهم وأموالهم( صحيح مسلم), ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن, إن الله يكره الفاحش البذيء, وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة (مسند أحمد), قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان, وجعل قلبه سليما, ولسانه عفا, ونفسه مطمئنة, وخليقته مستقيمة (صحيح ابن حبان), المرء علي دين خليله, فلينظر أحدكم من يخالل (سنن أبي داود), مثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك, إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه, ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه (سنن أبي داود).

من هنا كان اهتمام الإسلام العظيم بضرورة بناء المجتمعات المؤمنة علي أساس من الأخوة الإيمانية القائمة علي الحب في الله ولله, وعلي التعاون علي البر والتقوي, وعلي إحقاق الحق وإزهاق الباطل, وعلي احتواء أي اختلاف في وجهات النظر فورا حتي لا تتطور هذه الاختلافات إلي حد الاقتتال. فإن وصل الأمر إلي هذا الحد فعلي الجماعة المؤمنة التحرك فورا للإصلاح بين المؤمنين المتخاصمين أو المتقاتلين صونا لدماء المسلمين ولوحدة المجتمع المؤمن من التفكك والتفرق. ويأتي هذا التشريع الرباني الحكيم لإقرار الحق والعدل والصلاح, وتحقيقا لوجه من أوجه تقوي الله, طلبا لمرضاته. ويستباح في سبيل تحقيق ذلك قتال جماعة المؤمنين للبغاة من إخوانهم لردهم عن بغيهم وإرجاعهم إلي صفوف المؤمنين. ولكي يتحقق ذلك لا بد من وجود مرجعية واحدة للمسلمين علي هيئة إمامة واحدة يرجع إليها الجميع, ويسمعون لحكمها ويطيعون, لأن المسلمين لم يضعفوا إلا بعد أن فقدوا مرجعيتهم التي كانت متمثلة في دولة الخلافة الإسلامية التي تم إسقاطها بمؤامرة دولية استمرت لعدة قرون حتي تحقق ذلك في سنة 1924م. وإذا أراد المؤمنون استعادة دورهم من جديد علي هذه الأرض فعليهم إحياء معني الأخوة الإيمانية في حياتهم, والسعي لإصلاح ذات البين في مختلف المجتمعات المتقاتلة والمتنازعة علي أراضيهم, بتكوين المرجعية الواحدة التي يرتضي بها جميع المؤمنين, وقد آن الأوان لأهل الإيمان أن يستيقظوا للأخطار المحدقة بهم, وأن يستشعروا ضرورة إحياء معاني الأخوة الإيمانية فيما بينهم, وأن يبادروا بالإصلاح بين مختلف فرق المؤمنين المتصارعة علي وجه الأرض, وأن يدركوا وجه الإعجاز التشريعي في قوله تعالي: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات:10).


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الإثنين 26 ديسمبر 2011 - 22:15



من أسرار القرآن ‏(406)‏ بقلم: د. زغلول النجار

( ‏يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرا منهم‏.. )‏ ‏(‏الحجرات‏:11)‏


هذا النص القرآني الكريم جاء في بدايات النصف الثاني من سورة الحجرات وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها ثماني عشرة ‏(18)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم الحجرات والمقصود بها بيوت النبي صلي الله عليه وسلم ـ تأكيدا لحرمة تلك الحجرات وعلي حرمة كل بيت من بيوت الناس. ويدور المحور الرئيسي لسورة الحجرات حول عدد من الآداب السلوكية مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ـ ومع عباد الله المؤمنين, ومع خلق الله أجمعين, ولذلك وصفها بعض المفسرين بوصف سورة الأخلاق.

من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم:

يقول ربنا ـ تبارك وتعالي: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) الحجرات:11.

ومن معاني (لا يسخر) أي: لا يستهزئ, يقال سخر منه أي هزئ به انتقاصا من قدره, وفي قوله تعالي: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) أي لا يجوز للمؤمنين أن يهزأ بعضهم من بعض أو أن يحتقر بعضهم بعضا, من (السخرية): وهي احتقار الإنسان والاستهزاء به, قولا أو فعلا بحضرته علي وجه يضع من قدره ويضحك الحضور عليه, والمجتمع الفاضل الذي يحرص الإسلام علي إقامته هو مجتمع تحكمه الضوابط الأخلاقية الرفيعة التي لا تجيز احتقار أحد أفراده لفقر, أو لضعف, أو لمرض أو لعاهة أو لأي سبب آخر, وذلك لأن كل القيم الظاهرة للإنسان لا تمثل حقيقته, فمن ورائها قيم باطنة لا يعلمها إلا الله تعالي, وهي القيم الحقيقية التي يقدر بها الإنسان في معيار الله, وهو أصدق الحاكمين, والإنسان مخلوق مكرم خلقه الله تعالي بيديه, ونفخ فيه من روحه, وعلمه من عمله, وأسجد له ملائكته, ومن هنا وجبت المحافظة علي كرامته ما لم يهنها هو بنفسه, فقد يكون الفقير عند الله خيرا من الغني, والضعيف خيرا من القوي, والمعاق خيرا من سوي الخلقة, والمسترسل الساذج البسيط خيرا من الماهر العبقري, لأن الناس لها الظاهر والله تعالي يعلم الظاهر والخفي( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) غافر:19, والذي ينسحب علي الرجال في هذا الأمر ينسحب علي النساء بشكل أعمق لأنهن يفقن الرجال غيرة من بعضهن, ومحافظة علي مظهرهن ومباهاة بجمالهن, وثرائهن وسلطانهن, ولذلك قال تعالي: (ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيرا منهن..) وذلك لأن معايير الناس في الحكم علي بعضهم بعضا هي في الغالب معايير مادية محدودة بحدود قدرات كل منهم, وهذه المعايير المادية كثيرا ما تخطيء والله تعالي له موازينه العادلة عدلا مطلقا لأنه تعالي: (لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء) آل عمران:5, وهذا مما يشير إلي أن القيم الظاهرة التي يراها الناس قد لا تكون صادقة في الحكم علي أصحابها, ومن هنا تقرر الآية الكريمة أنه لا تجوز السخرية من فرد من بني آدم مهما يكن مظهره يوحي بذلك, بل وتتحتم المحافظة علي كرامته كإنسان كرمه رب العالمين الذي قال : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا) الإسراء:70, وهذا التكريم يكون أوجب ما يكون إذا كان الإنسان المقصود مؤمنا بالله مستقيما علي طاعته ومنهجه مهما يكن حاله.

وتؤكد الآية الكريمة هذا المعني النبيل بقول ربنا ـ تبارك وتعالي: (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب), و(اللمز) هو العيب في وجه من تريد الإساءة إليه, يقال في اللغة : ( لمزه) أي عابه في وجهه, أو أشار إليه بعينه ونحوها من اشارات أو كلام خفي يسيئه, ومن معاني الأمر الإلهي( ولا تلمزوا أنفسكم), أي: لا يجب أن يعيب بعضكم بعضا بقول أو بإشارة سواء كان ذلك علي وجه يضحك أم لا, وسواء كان بحضرته أم لا, وعطف هذا النهي عن اللمز علي ما جاء قبله من نهي عن السخرية يمثل صورة من عطف العام علي الخاص.

ومن الأمور التي نهت عنها الآية الكريمة التنابز بالألقاب التي يكرهها أصحابها, ويشعرون في المناداة بها بشيء من الإهانة والتحقير, ومن هنا قال تعالي: (ولا تنابزوا بالألقاب) أي لا يدع بعضكم بعضا بما يكره من الألقاب, و(التنابز) هو التعاير (من المعايرة) أي: تذكير الإنسان بعدد من النقائص فيه, سواء كان ذلك حقا أم باطلا, وعلي ذلك فإذا قيل (ولا تنابزوا بالألقاب) فإن معناها: لا تعايروا, ولا يلقب بعضكم بعضا بألقاب كريهة إلي النفس, ومسيئة إلي الذات, ومن أدب المؤمن ألا يستخدم المسيء من الألفاظ التي تنال من كرامة الإنسان, خاصة إذا كان ذلك الإنسان هو اخوه المؤمن.

وبعد هذه الأوامر الإلهية للمؤمنين بضرورة البعد كل البعد في تعاملاتهم الشفهية أو المكتوبة عن كل شكل من أشكال السخرية أو اللمز أو التنابز بالألقاب المكروهة أو المسيئة, تختتم الآية الكريمة بقول ربنا ـ تبارك وتعالي: (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) أي: بئس الذكر للمؤمن الذي تسول له نفسه الوقوع في واحدة من هذه الأفعال الثلاثة القبيحة ـ أن يذكر بوصف الفسوق بعد اتصافه بالإيمان,) و(الفسوق) هو الخروج علي طريق الحق والصواب, وهو ارتداد عن قواعد الإيمان, والآية تعتبر ذلك ظلما للنفس وتهدد مرتكب السخرية بالغير أو باللمز به, أو التنابز معه بالألقاب بعقاب من الله ـ تعالي علي ظلمه لنفسه إذا لم يتب عن ذلك الإثم ولم يتوقف عن الوقوع فيه.

وفي هذا التشريع الإلهي محافظة علي كرامة الإنسان ـ بصفة عامة ـ والإنسان المؤمن بصفة خاصة وصون لمجتمعات المسلمين من أساليب الابتذال التي سادت بين الناس في زمن الفتن الذي نعيشه, وشاعت في مختلف وسائل الإعلام المعاصر التي تدعي لنفسها وجوب عكس الواقع فيما تقدمه للناس مهما كان سيئا ومبتذلا, وإن صح ذلك الزعم في بعض المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاقتصادية, فإنه لا يصح في مجال آداب السلوك والمعاملات التي يجب أن يكون الإعلام فيها موجها وهاديا, وليس مشيعا للفواحش والابتذال من الأقوال والأفعال.

وهنا يتضح وجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمة التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال, وهو ما يشهد للقرآن الكريم بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية, بل هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله وحفظه بعهده في نفس لغة وحيه (اللغة العربية) علي مدي يزيد علي أربعة عشر قرنا, وتعهد بهذا الحفظ تعهدا مطلقا حتي يبقي القرآن الكريم حجة الله البالغة إلي يوم الدين.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 28 فبراير 2012 - 14:30



من أسرار القرآن‏(407)‏ - بقلم: د. زغلول النجار

‏{‏ ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم‏...}‏



هذا النص القرآني الكريم جاء في ختام الثلث الثاني من سورة الحجرات‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها ثماني عشرة‏(18)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي ضرورة المحافظة علي حرمة بيوت النبي صلي الله عليه وسلم بصفة خاصة‏.

وعلي حرمة بيوت الناس بصفة عامة, وهو من الأوامر الإلهية التي لا يجوز مخالفتها أبدا.

ويدور المحور الرئيس لسورة الحجرات حول عدد من القيم الأخلاقية والسلوكية الواجبة في تعامل المسلمين مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن ثم مع بعضهم البعض, ومع خلق الله أجمعين, ولذلك وصفت سورة الحجرات بوصف سورة الأخلاق.

من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم

يقول ربنا- تبارك وتعالي- في محكم كتابه: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولاتجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم( الحجرات:12).

وهذه الآية الكريمة تدعو المؤمنين إلي اجتناب ثلاثة من السلوكيات الخاطئة التي تؤدي إلي المعاصي, وتأمرهم بتقوي الله تعالي, مؤكدة أن الله تواب رحيم. وهذه الأوامر والنواهي يمكن إيجازها في النقاط التالية:

(1) اجتناب الظن السيئ.(2) اجتناب التجسس علي الآخرين.(3) اجتناب الغيبة.(4) الأمر بتقوي الله واليقين بأن الله تعالي تواب رحيم.


أولا: اجتناب الظن السيئ:

وفي ذلك يقول تعالي: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم... أي تباعدوا عن الظن السيئ بأهل الخير من عباد الله المؤمنين. و(الظن) لغة وجمعه( ظنون) هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض وهو عدم الثقة والشك, أو الاعتقاد بلا دليل أو الافتراض السيئ, والفكر الخاطئ. واللفظ يستعمل في كل من اليقين والشك; وغالب( الظن) عند الفقهاء ملحق باليقين.

و(الظنة) وجمعها( ظنن) هي التهمة بلا دليل, ومثلها( الظنانة); و(الظنان) هو السيئ الظن, وهو كل ما لا يوثق به, ومثله( الظنون) وهو الذي لا يوثق بخبره لاشتهاره بسوء الظن.
لذلك قال تعالي(.... اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن إثم...) ولم يقل إن كل الظن إثم. ومعني ذلك أنه لا يجوز للمؤمن أن يترك نفسه نهبا لكل ما يهجس الشيطان فيها من الظنون والشبهات والشكوك التي لا يوجد لديه دليل قاطع علي صحتها, ولذلك تأمر الآية الكريمة باجتناب الظن السيئ بأهل الخير من المؤمنين, ما لم يكن ذلك مستندا الي دليل أو أمارة ظاهرة صحيحة. أما الظن الحسن فلا ضرر منه إن كان في موضعه الصحيح. والأمر باجتناب الظن السيئ يطهر ضمائر المؤمنين بالله من احتمال التلوث بالشك في الآخرين دون دليل قاطع لأن ذلك يمثل مدخلا من مداخل الشيطان علي الإنسان; لإرباكه بالوقوع في هذا الإثم الذي يملأ قلبه وضميره بالهواجس الظنية, والشكوك المرضية والريب التي تدمر حياته بالقلق والترقب, وكل ذلك قد لا يكون له أدني أساس من الصحة, فيحرم الظان من الطمأنينة التي قد يعكرها القلق الدائم والتوقع المستمر للمكروه الذي يربك الحياة, ويجهد صاحبه ويملأ قلبه بالريب والشكوك في إخوانه المؤمنين الذين شوهد منهم الصلاح, وأونست منهم الأمانة الظاهرة, فيحرمه سوء الظن بهم دون أدني مبرر لذلك. وفي الحديث الصحيح: أن الله- تعالي- حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء( البيهقي). أما من يجاهر بالخبائث فلا يحرم سوء الظن فيه. كذلك فإنه باجتناب الظن السيئ يقيم الإسلام العظيم سياجا منيعا يحفظ حقوق الناس أفرادا وجماعات في المجتمعات التي يقيمها, فلا يؤخذ فيها فرد واحد بمظنة كاذبة, ولا يحاكم بشبهة أو ريبة لا أساس لها من الصحة, ولا يصبح الاتهام بلا دليل, أو مجرد الظنون, أو الشكوك والريب أساسا لوقوع أي شكل من المظالم علي أي فرد في المجتمع المسلم. والرسول صلوات الله وسلامه عليه يقول إذا ظننت فلا تحقق( الطبراني), وذلك لأن الظن والشك لا يرقيان أبدا إلي مرتبة اليقين, واليقين لا يزول بالظن والشك أبدا.

وبذلك فإن الإسلام العظيم يطهر قلوب وضمائر الأفراد, كما يطهر الحكام في المجتمعات الإسلامية من إصدار الأحكام لمجرد الظن بلا دليل, أو الشك بلا مسوغ حقيقي, وانتزاع الثقة من الغير, وافتراض السوء فيهم, وإلقاء التهم عليهم بلا أدني قرينة. ومن معاني ذلك أن يبقي الناس أبرياء, حقوقهم مصونة, وحرياتهم مكفولة, وكرامتهم محفوظة حتي يثبت بوضوح أنهم قد ارتكبوا ما يؤاخذون عليه. ولا يكفي أن يكون مجرد الظن السيئ بهم مبررا لتعقبهم بغية التحقق من هذا الظن الذي دار حولهم, تحقيقا للعدل, وصونا لكرامة الإنسان, أفرادا وجماعات.

وهنا تتضح الحكمة من الأمر الإلهي باجتناب كثير من الظن, والتأكيد علي أن بعض الظن إثم, أي مؤثم, والإثم هو الذنب الذي يستحق عليه العقوبة, وهذا البعض هو الكثير الذي يجب اجتنابه لما في ذلك تطهير للنفوس من إمكانية التلوث بالظن السيئ كي يحفظها نقية طاهرة من الهواجس والشكوك التي تعتبر مدخلا من مداخل الشيطان علي الإنسان لإفساد علاقته بأخيه المؤمن, وتوتر الصلات بينهما دون مبرر حقيقي لمثل تلك الوقيعة والقطيعة.

كذلك يأمر النص القرآني الكريم المسئولين في المجتمع المسلم ألا يأخذوا الناس بمظنة كاذبة, أو تهمة باطلة بغير دليل قاطع, فيظلوا أبرياء حتي يثبت أنهم قد ارتكبوا ما يؤاخذون عليه. وبذلك تظل حقوقهم مصونة, وحرياتهم مكفولة, وكرامتهم محفوظة, ومجتمعاتهم آمنة. وفي ذلك سبق لكل قوانين حقوق الإنسان في العالم بأكثر من ألف سنة ونيف. فقد نجح المسلمون في إقامة مجتمعاتهم بهذا الطهر الفردي والاجتماعي لقرون طويلة, حتي نجحت مؤامرات شياطين الإنس في إسقاط دولة الخلافة الإسلامية في الربع الأول من القرن العشرين, كما نجحت في إقصاء الإسلام عن مقامات اتخاذ القرار, فحكمت علاقات الناس وأحكام القائمين علي الأمر بالظنون الخاطئة, والشكوك والريب التي أضاعت الحقوق وتسببت في العديد من المظالم, وأدت إلي تقهقر المجتمعات الإسلامية في كل مجالات الحياة طوال القرنين الماضيين. وهنا يتضح وجه من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الذي اخترناه عنوانا لهذا المقال.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 28 فبراير 2012 - 14:32



من أسرار القرآن‏(408)‏ - بقلم: د. زغلول النجار


‏..‏ ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم
‏(‏الحجرات‏:21)‏

هذا النص القرآني الكريم جاء في ختام الثلث الثاني من سورة الحجرات‏,‏ وهي سورة مدنية وآياتها ثماني عشرة‏(81)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي ضرورة المحافظة علي حرمة بيوت النبي صلي الله عليه وسلم ـ بصفة خاصة ـ وعلي حرمة بيوت الناس ـ بصفة عامة ـ وهو من الأوامر الإلهية التي لا تجوز مخالفتها أبدا.

من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم

يقول الله ـ تعالي في محكم كتابه: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيجب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم( الحجرات:21).

وقد ناقشنا في مقال سابق الأمر الأول في هذه الآية الكريمة التي( تنهي عن الظن السيئ بأهل الخير من عباد الله المؤمنين) أفرادا وجماعات, وحكاما ومحكومين, دون دليل قاطع أو إمارة بينة وسبب ظاهر, وذلك حتي يحيا المجتمع المسلم في جو من العدل واحترام كرامة الإنسان وحقوقه, وفي شيء من الراحة النفسية من التوتر الذي قد يصيب النفس الإنسانية بكثير من الشقاء إذا عاشت في حالة دائمة من الشكوك والريب والخيفة والتوجس دون مبرر.

ونناقش هذا الأمر الإلهي الثاني الذي جاء في هذه الآية الكريمة علي النحو التالي:

النهي عن التجسس: ويقال في اللغة( جس), و(تجسس) و(اجتس) الأخبار أو الأمور أي بحث عنها وتفحصها. وعلي ذلك فإن( الجسيس) وجمعه( أجسة). و(الجاسوس) وجمعه( جواسيس) هو الذي يتجسس الأخبار, ثم يأتي بها.( والجاسوسية) هي مهنة( الجاسوس) وهي منظمات تؤلفها الدول للتجسس علي الآخرين ونقل الأخبار لها, واستطلاع الأسرار التي يمكنها الاستفادة بها.

والتجسس قد يكون الحركة التالية للظن السييء, وقد يكون حركة ابتدائية لكشف العورات, والاطلاع علي السوءات, والله ـ تعالي يأمر عباده المؤمنين بالبعد عن هذا العمل الدنيء, وغير الأخلاقي لأنه يقوم علي تتبع عورات الآخرين, في محاولة للكشف عن سوءاتهم, والأصل في الانسان هو النقص وعدم الكمال, لذلك فإن كل إنسان يحاول ستر جوانب النقص في ذاته, وهذا لا يجيز لإنسان آخر أن يدفعه فضوله إلي محاولة التجسس علي أخيه من أجل الكشف عن تلك النقائص, ونشرها بين الناس, مما يتسبب في جرح مشاعر صاحبها, كما يشجع علي إشاعة النقائص والبغضاء في المجتمعات المسلمة علي غير هدي الله. لذلك يؤكد الإسلام العظيم ضرورة صون أعراض وحرمات الناس, وكراماتهم, وحرياتهم في المجتمع المسلم, وعلي ستر عوراتهم قدر الاستطاعة فلا تنتهك في أي صورة من الصور, ولا تمس بأي حال من الأحوال حتي لا تشيع الفاحشة بين المؤمنين, ففي المجتمع المسلم يجب أن يعيش الناس آمنين علي أنفسهم, وعلي بيوتهم, وعلي أسرارهم, وعلي ستر عوراتهم, لذلك حرم الله ـ تعالي التجسس بكل أشكاله, وأمر بحماية حرمات الأنفس والبيوت والعورات, وبتحريمه ـ تعالي التجسس فإنه يحرم كل مبرر أو ذريعة تكشف عن عورات الناس حتي في تتبع الجرائم وتحقيقها. فالناس في الإسلام يجب أن يؤخذوا علي ظواهرهم, وليس لأحد أو لسلطة ـ أيا كانت ـ أن تتعقب بواطنهم, أو أن تحاول الكشف عن عوراتهم تحت أي ذريعة من الذرائع, حتي في حالات المخالفات والجرائم الشرعية منها والمدنية لا يجوز التجسس بذريعة الكشف عنها, وكل ما للسلطات الشرعية من حقوق هو أخذ المجرم بجريمته الواقعة الظاهرة البينة دون تجسس أو تتبع للعورات, مع الضمانات التي ينص عليها الشرع بالنسبة إلي كل جريمة من الجرائم, فعن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أنه قال: إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم( أبوداود).

وقال: من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها( أبو داود, والنسائي). وقال: يا معشر من آمن بلسانه, ولم يفض الإيمان إلي قلبه: لا تغتابوا المسلمين, ولا تتبعوا عوراتهم, فإنه من يتتبع عورة أخيه يتبع الله عورته, ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته( الحافظ أبوعلي). وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا, وأنت تجد لها في الخير محملا.

وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: إنا قد نهينا عن التجسس, ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به وعن مجاهد ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: لا تجسسوا خذوا بما ظهر لكم, ودعوا ما ستر الله.

وهكذا صار هذا الأمر الإلهي سياجا حول حرمات الناس, وحرياتهم وحقوقهم, فلا تمس من قريب أو بعيد تحت أي ذريعة من الذرائع, أو مبرر من المبررات.
ومن هنا يظهر وجه الإعجاز التشريعي في تحريم التجسس بين المؤمنين, بمعني ضرورة الأخذ بما ظهر منهم, وعدم تتبع عوراتهم ومعايبهم, أو محاولة التعرف علي ما ستروه من أمورهم, وعلي الخاص من أخبارهم, فإن في ذلك إساءة لهم, وإشاعة للفاحشة بين المؤمنين وهو ما نهي الله ـ تعالي عنه.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 28 فبراير 2012 - 14:34



من أسرار القرآن ‏(409)‏ - بقلم: د. زغلول النجار


‏...‏ ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ‏(‏الحجرات‏:12)‏


هذا النص القرآني الكريم جاء في ختام الثلث الثاني من سورة الحجرات, وهي سورة مدنية, وآياتها ثماني عشرة (18) بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي ضرورة المحافظة علي حرمة بيوت النبي صلي الله عليه وسلم بصفة خاصة, وعلي حرمة بيوت الناس ـ بصفة عامة ـ وهو من الأمور الإلهية التي لا يجوز مخالفتها أبدا.من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم:

في مقالين سابقين ناقشنا الأمرين الإلهيين الأول والثاني في الآية الكريمة وهما النهي عن سوء الظن بأهل الخير من المؤمنين دون دليل واضح أو أمارة صحيحة وسبب ظاهر, والنهي عن التجسس عليهم بغرض التعرف علي الخاص من أخبارهم, وتتبع عوراتهم ومعايبهم مما ستروه من أمورهم. ونتابع هنا في البند ثالثا استعراض الأمر الثالث الذي جاء في الآية الكريمة وهو النهي عن اغتياب أهل الخير من عباد الله المؤمنين, وهو ذكر عيبهم بظهر الغيب عنهم وذلك فيما يلي:

... ولا يغتب بعضكم بعضا...:

يقال في اللغة (اغتابه) (اغتيابا) بمعني عابه وذكره بمافيه من السوء في غيبة منه. وعلي ذلك فإن هذا النص القرآني ينهي عن (الغيبة) وهي ذكر العيب بظهر الغيب. و(الغيبة) من الكبائر, وفي ذلك يروي أبو هريرة- رضي الله عنه- قال: قيل: يا رسول الله! ما الغيبة؟ قال صلي الله عليه وسلم: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال صلي الله عليه وسلم: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته (أخرجه الإمام الترمذي).

وفي اللغة يقال (بهت) (بهتا) و(بهتانا) أي: افتري الكذب علي إنسان ما. وقال صلي الله عليه وسلم: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم. قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس, ويقعون في أعراضهم.

وهذا تفسير لقوله تعالي:.. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه.. ومشهد الأخ يأكل لحم أخيه ميتا هو مشهد تتأذي له أشد النفوس غلظة وأقلها حساسية. وهو تمثيل صارخ لما يناله المغتاب من عرض أخيه الذي اغتابه بصورة هي من أشد الوجوه قسوة علي النفس الإنسانية. لذلك تقرر الآية الكريمة علي الفور بحقيقة كراهية كل إنسان عاقل لهذا المشهد المتجرد من أبسط القيم الإنسانية فقال تعالي: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) أي: إذا كنتم قد كرهتم هذا المشهد المثير للاشمئزاز, والمقزز للأبدان, فلا تغتابوا أحدا من إخوانكم أبدا.

... واتقوا الله إن الله تواب رحيم:

وبهذا النص تختتم الآية الكريم, وهو تعقيب مناسب بعد النهي عن الظن السيئ بأهل الخير من عباد الله المؤمنين, بغير دليل قاطع, أو أمارة صحيحة, أو سبب ظاهر, والتأكيد علي أن (بعض الظن إثم) أي مؤثم, والإثم هو الذنب الذي تستحق عليه العقوبة. وبعد النهي كذلك عن التجسس عليهم, وتتبع عوراتهم ومعايبهم, ومحاولة الكشف عما ستروه من أمورهم وأخبارهم. وجاء النهي الثالث عن اغتيابهم, وهو ذكر عيوبهم في غيبة كاملة منهم.

وبعد النهي عن هذه الذنوب الثلاثة تستجيش الآية الكريمة شعور التقوي ومخافة الله تعالي في قلوب عباده المؤمنين, وذلك بالأمر لكل من اقترف من هذه الذنوب شيئا أن يبادر بالتوبة إلي الله, ورد الحقوق إلي من ظلمهم بجوارحه طلبا لرحمة الله- تعالي- ونجاة من عقابه وهو-تعالي- الذي وصف ذاته العلية بأنه: تواب رحيم.

ومن أوجه الإعجاز التشريعي في هذا النص القرآني الكريم أنه يقيم سياجا حول كرامة الإنسان, فردا كان أو مجتمعا, يحميه من مخاطر الغيبة المدمرة للمجتمعات الإنسانية, ويحيي في قلوب العباد وعقولهم من الضوابط السلوكية والأخلاقية ما يمكن أن يحميهم من مداخل الشيطان, ومن نزغات النفوس وأهوائها, فيصور اقتراف جريمة الغيبة بوصف الذي يأكل لحم أخيه ميتا, وهو وصف يثير الاشمئزاز والفزع في النفوس حتي يردعها عن الوقوع في جريمة الغيبة.

وهنا نجد أن سورة الحجرات تدعو إلي بناء المجتمع المسلم علي عدد من الأسس الأخلاقية والسلوكية التي يمكن إيجازها فيما يلي:

1- الالتزام بالآداب الواجبة في تعامل العبد مع الله تعالي, ومع رسوله صلي الله عليه وسلم, ومع جميع الخلق.
2- ضرورة التثبت من الأقوال والأفعال, ومن مصادر الأخبار قبل الحكم علي أي منها.
3- ضرورة المبادرة بمعالجة كل ما يمكن أن يقع من خلافات بين أفراد المجتمع المسلم علي أساس من حقوق الأخوة الإسلامية, وما تستلزمه من إصلاح ذات البين بالعدل والإنصاف.
4- التقيد بكل القيم الأخلاقية والسلوكية التي دعا إليها الإسلام من أجل تحقيق تقوي الله في القلوب واكتساب رحمته ومرضاته.
5- النهي عن الظن السيئ بالأبرياء, وعن كل من التجسس والغيبة, وضرورة المبادرة إلي التوبة إلي الله إذا وقع الفرد المسلم في شيء من ذلك.
6- ضرورة الانطلاق من الإيمان بوحدانية الله تعالي إلي اليقين بوحدة رسالة السماء, وبالأخوة بين جميع الأنبياء, وبين الناس جميعا الذين لا تجوز المفاضلة بينهم إلا علي أساس من تقوي الله.
7- ضرورة تحديد المعالم الواضحة لكل من الإسلام والإيمان.
ومن ذلك تتضح الحكمة من وصف سورة الحجرات بأنها سورة مكارم الأخلاق لما تحتويه من قواعد أساسية لبناء المجتمع المسلم علي قواعد راسخة من السلوكيات النبيلة التي تحفظ للمجتمع الإنساني كرامته, وحريته وحرماته.



_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 28 فبراير 2012 - 14:36



من أسرار القرآن ‏(410)‏ - بقلم: د. زغلول النجار

ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ‏(‏ الحجرات‏:31)‏

هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في مطلع الثلث الأخيرمن سورة الحجرات, وهي سورة مدنية, وآياتها ثماني عشرة(18) بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي حرمة بيوت النبي- بصفة خاصة- وبيوت الناس بصفة عامة- ويدور المحور الرئيس للسورة حول عدد من القيم الأخلاقية والسلوكية في تعامل المسلمين مع ربهم, ومع نبيهم, ومن ثم مع بعضهم البعض, ومع الناس كافة.

من أوجه الإعجاز في الآية الكريمة

أولا: الإعجاز العلمي:

تثبت الآية الكريمة أن البشر جميعا يعودون في خلقهم إلي أب واحد وأم واحدة هما آدم وحواء- عليهما السلام- وهو ما أكده علم الوراثة أخيرا. وفي ذلك يقول رسول الله- صلي الله عليه وسلم- في حديث طويل:.... إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله- تعالي- كل نسب بينها وبين آدم... أما قرأت هذه الآية في كتاب الله تعالي: في أي صورة ما شاء ركبك قال: أي شكلك؟( الطبراني).

وهذه الحقيقة- حقيقة توارث الصفات عن الأب الأول للإنسانية وهو آدم- عليه السلام- لم تبدأ المعارف المكتسبة في إدراك طرف منها إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي( مندل سنة1866 م). ولم تتبلور هذه المعرفة إلا في أوائل القرن العشرين( مورجان سنة1912 م), ولم يتم فهمها إلا بعد منتصف القرن العشرين( واتسون, كريك سنة1955 م). ولم يفهم دور الأم الأولي للبشرية حواء- عليها رضوان الله- في تسلسل البشرية إلا في أواخر القرن العشرين( روي ليمون سنة1993 م) الذي قال إن الدراسات الحديثة في علم الأحياء الجزيئي قد أثبتت إمكانية تتبع السلالات الأحيائية بواسطة الحمض النووي في بعض عضيات خلية البييضة, وهي معروفة باسم( المتقدرات) لأنها تحوي قدرا من الحمض النووي الذي لا يورث إلا من الأم فقط. وبذلك فإن نسبة جميع الإناث البشرية اللائي يملأن جنبات الأرض اليوم, واللائي جئن من قبلنا, واللائي سوف يأتين من بعدنا حتي قيام الساعة, يمكن نسبتهن جميعا إلي أم واحدة هي أمنا حواء- عليها السلام- وذلك من خلال قطيرات الحمض النووي في المتقدرات الموجودة في خلاياهن.

وإرجاع الناس جميعا إلي أب واحد وأم واحدة هما آدم وحواء- عليهما السلام- أصبح من حقائق العلم التي سبق أن أكدها القرآن الكريم, كما أكدتها السنة النبوية المطهرة. ويدعم ذلك ما نشاهده في حياتنا اليومية من نسبة الذرية إلي الآباء والأمهات, ثم إلي الأجداد والجدات إلي نهاية تصل إلي أصل البشرية كلها وهما آدم وحواء عليهما السلام.

وفي قوله تعالي:... وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا.. يشبه قوله تعالي.. وبث منهما رجالا كثيرا ونساء..( النساء:1) مما يؤكد مرد البشرية جمعاء إلي أب واحد وأم واحدة, مهما اختلفت ألوانهم, ولغاتهم, وأعراقهم, ومهما تفرقوا شعوبا وقبائل, وتباعدت بينهم المسافات, وفرقتهم المعتقدات. وهذا هو وجه الإعجاز العلمي في الآية الكريمة.

ثانيا: الإعجاز التشريعي:

يتضح وجه الإعجاز التشريعي في هذه الآية الكريمة في التأكيد علي حقيقة الأخوة الإنسانية التي ينتهي نسبها إلي أب واحد وأم واحدة. ولو فهم أهل الأرض هذه الحقيقة القرآنية والعلمية لانتهت كل النزاعات والحروب الساخنة والباردة التي أغرقت الأرض في بحار من المظالم والدماء والأشلاء والخراب والدمار.

والذي يخاطب الناس هو ربهم وإلههم الذي خلقهم لرسالة محددة هي عبادته- تعالي- بما أمر, وحسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بعمارتها وإقامة شرع الله وعدله في ربوعها. ولو فهم أهل الأرض هذه الحقيقة لانتهت كل النزاعات والصراعات والخصومات والتناحر بين الأخوة والتي يغذيها الشيطان وجنوده وأعوانه, كما يغذيها الطمع البشري, والأنانية الشخصية, وحب الاستعلاء علي الخلق بالباطل والتفاخر بالأنساب, والازدراء بالضعفاء والفقراء من أهل الأرض.

ولرسول الله- صلي الله عليه وسلم- في ذلك أقوال عديدة نختار منها ما يلي:(1) يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد, لا فضل لعربي علي عجمي, ولا لعجمي علي عربي, ولا لأسود علي أحمر, ولا لأحمر علي أسود إلا بالتقوي, ألا هل بلغت؟ قالوا: بلي يا رسول الله! قال: فليبلغ الشاهد الغائب( أخرجه البيهقي).(2) كلكم بنو آدم, وآدم خلق من تراب, ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم, أو ليكونن أهون علي الله من الجعلان( أخرجه أبو بكر البزار).(3) وقال عن العصبية الجاهلية: دعوها فإنها منتنة( أخرجه مسلم). وقال: ليس منا من دعا إلي عصبية. وهذا تفسير لقوله تعالي:... وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا... أي ليعرف بعضكم بعضا, فلتصلوا الأرحام, وتتبينوا الأنساب, وتتعاونوا علي البر والتقوي, لا علي الإثم والعدوان, ولا للتفاخر بالآباء والأجداد, ولا بالمال والسلاح, ولذلك ختمت الآية الكريمة بقول ربنا تبارك وتعالي... إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير ومعني ذلك أن أكرم الناس علي الله- تعالي- في الدنيا والآخرة هو أتقاهم لجلاله, والتقوي تعرف بالخوف من الجليل, والعمل بالتنزيل, والاستعداد ليوم الرحيل, أي هي فهم حقيقة رسالة الإنسان في الحياة: عبدا لله, يعبد ربه بما أمر, ويحسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بعمارتها وإقامة شرع الله وعدله في ربوعها, استعدادا للنقلة الكبيرة من الدنيا الفانية إلي الآخرة الباقية. لذلك أكدت الآية الكريمة عبودية الخلق جميعا لله رب العالمين, كما أكدت الأخوة الإنسانية العامة التي أثبتها العلم, والتي لا تتمايز فيما بينها إلا بمعيار واحد هو تقوي الله تعالي. وهذا المعيار هو الذي يحكم به ربنا تبارك وتعالي علي جميع عباده لأنه يحقق العدل بينهم, وينقذ البشرية من العنصرية الكريهة التي حاربها الإسلام العظيم في كل صورها وأشكالها. لذلك ختمت الآية الكريمة بقوله تعالي... إن الله عليم خبير وهو تأكيد أن الله عليم بجميع خلقه, مطلع علي ظاهر كل فرد منهم, وبواطنه, فيعلم التقي من الشقي, والصالح من الطالح, لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء. وهو- تعالي- يحكم علي عباده بعلمه الشمولي الكامل المحيط بكل شيء, وبخبرته الواسعة بخلقه, فيزن أعمالهم بميزان عدله المطلق الذي لا يظلم أحدا. وهنا تتضح ومضة الإعجاز التشريعي في هذه الآية الكريمة.


_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 17 أبريل 2012 - 11:55


من أسرار القرآن ‏(411)‏ - بقلم: د. زغلول النجار



{‏ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها‏...}‏


هذا النص القرآني الكريم جاء في آخر الثلث الأول من سورة النساءس‏, (176)‏ البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الأحكام الشرعية التي تتعلق بالنساء‏.‏

ويدور المحور الرئيس للسورة حول قضايا التشريع لكل من المرأة, والأسرة, والمجتمع, مع عدد من الضوابط التربوية والأخلاقية والسلوكية التي تضبط المجتمع المسلم وتقيمه علي قواعد من هذا الدين العظيم.

هذا, وقد سبق لنا استعراض سورة النساء وما جاء فيها من ركائز التشريع والعقائد الإسلامية, والإشارات الكونية, ونركز هنا علي جانب الإعجاز التشريعي في النص الذي اخترناه عنوانا لهذا المقال.
من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم

يقول ربنا تبارك وتعالي في محكم كتابه إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا النساء:58. والأمانات جمع الأمانة وهي ما فرضه الله- تعالي- علي العباد من عقيدة, وعبادة, وأخلاق, ومعاملات. ويقال في اللغة أمن به أمنا أي وثق به وأركن إليه فهو آمن. والمؤمن هو المصدق, والإيمان هو التصديق بوحي السماء.

وأول ما يتبادر إلي الذهن من هذا الأمر الإلهي بأداء الأمانات إلي أهلها هو رد أمانات الناس وودائعهم المادية إليهم. وذلك لأنه يروي أن من أسباب نزول هذه الآية الكريمة أنه في فتح مكة قام عثمان بن طلحة بإغلاق باب الكعبة, وبالصعود إلي السطح, وأبي أن يدفع المفتاح إلي رسول الله- صلي الله عليه وسلم- وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه. حينئذ جاء علي بن أبي طالب وأخذ منه المفتاح عنوة وفتح باب الكعبة, فدخلها رسول الله صلي الله عليه وسلم- وصلي ركعتين, فلما خرج, أمر عليا أن يرد المفتاح إلي عثمان بن طلحة, وأن يعتذر إليه. فلما ذهب إليه علي معتذرا قال له عثمان: آذيت وأكرهت ثم جئت تترفق!! فقال علي: لقد أنزل الله في شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها.. فأسلم عثمان علي الفور, فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم الفخر الرازي.

والخطاب في الآية الكريمة عام لجميع المكلفين من عباد الله المسلمين, وكما أن الأمانات تشمل جميع الحقوق المتعلقة بالذمم, وتشمل كلا من حقوق الله وحقوق العباد, مما ائتمنتم عليه أيها المخاطبون بالآية الكريمة من الودائع والواجبات. ويدخل في ذلك كل من أمانة النصيحة ممن يملكها لكل من الراعي والرعية, وأمانة القيام علي كل حق استرعي الله- تعالي- به عبدا من عباده المؤمنين. ويشمل ذلك أيضا أمانة المحافظة علي الزوجة, وأمانة حسن تربية الناشئة من الأطفال, وأمانة المحافظة علي حرمات الأسرة من الوالدين والأخوة والأخوات, وحرمات المجتمع, وثرواته, وأمنه, ومصالحه, وأمانة العمل, وغير ذلك من الأمانات والواجبات, والتكاليف التي فرضها الله سبحانه وتعالي علي عباده المؤمنين. وكل هذه الأمانات يجب أن تؤدي لله تعالي ولجميع خلقه, لأن حقوق العباد مقدسة عند رب العباد. فلله أن يعفو عمن يشاء من عباده إذا قصر في حق من حقوقه, وأما حقوق العباد فإما أن تؤدي في الحياة الدنيا, أو أن تقتص في الآخرة, حين لا يملك الإنسان إلا حسناته, في موقف لا يسمح بالتنازل عن شيء منها. وفي ذلك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأصحابه:

أتدرون من المفلس من أمتي؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة, ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته, فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. رواه مسلم.
ومن أداء الأمانات إلي أهلها أن ينطلق كل مؤمن بالمجاهدة الصادقة لإقامة دين الله في الأرض وقد ائتمننا ربنا عليه, وتثبيت عدله في ربوعها, بعد أن ملئت بالمظالم, وغرقت في بحار من الدماء والأشلاء, والخراب والدمار في زمن الضياع التام والفتن القاتمة التي يعيشها أغلب أهل الأرض اليوم.

ومن أداء الأمانات إلي أهلها أن يكون المسلم في أخلاقه وسلوكه تجسيدا حقيقيا للإسلام العظيم الذي يدعو إلي مكارم الأخلاق, وتطبيقا دقيقا لأوامر رب العالمين ببناء الإنسان الصالح, الذي يكون في كل أمر من أموره دعوة صادقة لدين الله. ومن أداء الأمانات إلي أهلها أن يكون المسلم مستوعبا لرسالته في هذه الحياة: بكونه عبدا لله تعالي, مكلفا بعبادة خالقه وحده بما أمر, ومنزها إياه عن جميع صفات خلقه, وعن كل وصف لا يليق بجلاله, وبكونه بذلك مستخلفا ناجحا في الأرض, مطالبا بعمارتها, وبإقامة شرع الله وعدله في ربوعها, علي قدر استطاعته حتي يلقي الله وهو راض عنه. وهذه كلها من الأمانات التي أمرنا ربنا تبارك وتعالي بأدائها إلي أهلها, وإلا فإن بقي في عنق العبد منها شيء لم يؤده فإنه لابد وأن يسدده من حسناته في يوم الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم وفي ذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة; قيل وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلي غير أهله فانتظر الساعة البخاري.. لا إيمان لمن لا أمانة له, ولا دين لمن لا عهد له الإمامان أحمد والبيهقي..أد الأمانة إلي من ائتمنك, ولا تخن من خانك أخرجه أبو داود..وقال أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله: ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده علي منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف, وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة, إلا من أخذها بحقها, وأدي الذي عليه فيها أخرجه مسلم.

وهنا يتضح وجه الإعجاز التشريعي في الأمر الإلهي بأداء الأمانات إلي أهلها, وهي ضرورة لا يمكن لأمر المجتمعات الإنسانية أن يستقيم دون الالتزام بها.



_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 17 أبريل 2012 - 11:59



من أسرار القرآن ‏(411)‏ - بقلم: د. زغلول النجار


...‏ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا‏ } (‏ النساء‏ : 58 )‏


هذا النص القرآني الكريم جاء في أواخر الثلث الأول من سورة النساء وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها مائة وست وسبعون‏(176).

{ بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الأحكام الشرعية التي تتعلق بالنساء, ولذلك عرفت بوصف سورة النساء الكبري, تمييزا لها عن سورة الطلاق التي عرفت بوصف سورة النساء الصغري. ويدور المحور الرئيسي للسورة حول قضايا التشريع لكل من المرأة, والأسرة, والمجتمع, مع عدد من الضوابط التربوية والأخلاقية والسلوكية التي تضبط المجتمع المسلم وتقيمه علي قواعد من هذا الدين العظيم.

من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم

يقول ربنا- تبارك وتعالي: إن الله يأمركم أن تؤدي الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا( النساء:58). و(الحكم) وجمعه( أحكام) هو القضاء والفصل; يقال( حكم)( حكما) و(حكومة); في البلاد أي: تولي إدارة شئونها فهو( حاكم) وجمعه( حكام); و(الحكم) وجمعه( أحكام) هو تولي إدارة شئون البلاد, و(الحكومة) تشمل أرباب السياسة والحكم, وهم الهيئة الحاكمة المؤلفة ممن يتولون إدارة شئون البلاد علي مختلف المستويات.

أولا: الأمر بالعدل بين الناس جميعا وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل:

ومن معاني قوله تعالي...وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل... أي يأمركم ربكم إذا قضيتم بين الناس في حقوقهم أن تقضوا بينهم بالعدل والإنصاف, بغض النظرعن أية اعتبارات باطلة شاعت بين الناس.

وأصل العدل: التسوية, ومعني أن تعدلوا بين الناس في أحكامكم: أن تسووا بين الناس في الحقوق والواجبات, دون أدني تمييز لعرق أو لون أو مستوي اجتماعي. وإطلاق لفظ( الناس) هنا يشمل كل الناس دون أي تفريق بين غني وفقير, أو أمير وغفير, أو أبيض وأسود أو غير ذلك من الفروق الاجتماعية أو الخلقية بين جميع الناس. فالعدل في الحياة الدنيا حق لكل إنسان بوصفه إنسانا, لأن البشر جميعا ينتهي نسبهم إلي أب واحد, وأم واحدة, هما آدم وحواء- عليهما السلام- ولذلك قال- تعالي: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم علي ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوي واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون( المائدة: 8 ).

وفي الحديث القدسي يقول الحق تبارك وتعالي: يا عبادي إني حرمت الظلم علي نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا, يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها, فمن وجد خيرا فليحمد الله, ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه).

ولذلك قال رسول الله- صلي الله عليه وسلم: الناس سواسية كأسنان المشط, ألا لا فضل لعربي علي عجمي ولا لعجمي علي عربي ولا لأحمر علي أسود ولا لأسود علي أحمر إلا بالتقوي, إن أكرمكم عند الله أتقاكم. وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت الرسول صلي الله عليه وسلم يقول: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته; الإمام راع ومسئول عن رعيته, والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته, والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها, والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته, وكلكم راع ومسئول عن رعيته. وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم:ما من وال يلي رعية من المسلمين, فيموت وهو غاش لرعيته, إلا حرم الله عليه الجنة( أخرجه البخاري)وقال رسول الله- صلي عليه وسلم- من ولي أمر عشرة من المسلمين ولم يعدل بينهم يأتي يوم القيامة مكبلا ويداه مقيدتان إلي عنقه إما أن يفكهما عدله وإما أن يبقي مقيدا. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله, إمام عادل.... وعن رسول الله- صلي الله عليه وسلم أنه قال: من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين, وفي رواية.... خسف به يوم القيامة إلي سبع أرضين.

ثانيا:... إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا:

إن الأمة المسلمة مطالبة بتحقيق العدل بين الناس متي حكمت في أمرهم. وهذا العدل الإسلامي لم تعرفه البشرية أبدا في تاريخها الطويل إلا في ظل التحكيم الدقيق لشرع الله بأيدي عباده المؤمنين, كما حدث في عهد الرسول الخاتم- صلي الله عليه وسلم- وفي عهود خلفائه الراشدين.

فالعدل كان- ولا يزال- أساس الحكم في الإسلام, وأداء الأمانات إلي أهلها- بمختلف أشكالها وصورها- هو من أسس الحياة في المجتمع الإسلامي, ومن أهم ضوابطها, لذلك ختمت الآية الكريمة بقول الحق- تبارك وتعالي-.. إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا وأصل التعبير هو: أنه خير ما يعظكم به الله تعالي, وهو تأدية الأمانات إلي أهلها والحكم بين الناس بالعدل. وإطلاق تعبير الناس دون أدني تقييد أو تمييز يشمل الناس جميعا: غنيهم وفقيرهم, أميرهم وغفيرهم. ومن معاني ذلك تعظيم الله- تعالي- الذي يعظكم بهذا السلوك النبيل. والأمر الإلهي وصف في نهاية الآية الكريمة بأنه عظة, حتي يكون أقرب إلي القلب, وأبلغ في الوصول إلي العقل, وأدعي إلي تحقيقه بقناعة ورغبة طلبا لمرضاة الله. وفي قوله تعالي:... إن الله كان سميعا بصيرا فيه تحذير واضح من مخالفة أمر الله في حتمية أداء الأمانات إلي أهلها, والحكم بين الناس بالعدل, لأن الله- تعالي- سميع لجميع أقوال عباده, بصير بكل من أعمالهم وأحكامهم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ومن هنا كان لا بد من الرجوع إلي شرع الله في الحكم علي كل أمر من هذه الأمور حتي يتم تأدية الأمانات إلي أهلها دون أدني تقصير, ويتم الحكم بين الناس بالعدل دون أدني قدر من الجور أو الظلم.


_________________


أبـوروان


عدل سابقا من قبل PLCMan في الثلاثاء 17 أبريل 2012 - 12:09 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
PLCMan
Admin
avatar

عدد الرسائل : 12315
العمر : 48
العمل/الترفيه : Maintenance manager
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار   الثلاثاء 17 أبريل 2012 - 12:02



من أسرار القرآن ‏(411)‏ - بقلم: د. زغلول النجار


{‏ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها‏...}‏


هذا النص القرآني الكريم جاء في آخر الثلث الأول من سورة النساءس‏, (176)‏ البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الأحكام الشرعية التي تتعلق بالنساء‏.‏

ويدور المحور الرئيس للسورة حول قضايا التشريع لكل من المرأة, والأسرة, والمجتمع, مع عدد من الضوابط التربوية والأخلاقية والسلوكية التي تضبط المجتمع المسلم وتقيمه علي قواعد من هذا الدين العظيم.

هذا, وقد سبق لنا استعراض سورة النساء وما جاء فيها من ركائز التشريع والعقائد الإسلامية, والإشارات الكونية, ونركز هنا علي جانب الإعجاز التشريعي في النص الذي اخترناه عنوانا لهذا المقال.

من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم

يقول ربنا تبارك وتعالي في محكم كتابه إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا النساء:58. والأمانات جمع الأمانة وهي ما فرضه الله- تعالي- علي العباد من عقيدة, وعبادة, وأخلاق, ومعاملات. ويقال في اللغة أمن به أمنا أي وثق به وأركن إليه فهو آمن. والمؤمن هو المصدق, والإيمان هو التصديق بوحي السماء.

وأول ما يتبادر إلي الذهن من هذا الأمر الإلهي بأداء الأمانات إلي أهلها هو رد أمانات الناس وودائعهم المادية إليهم. وذلك لأنه يروي أن من أسباب نزول هذه الآية الكريمة أنه في فتح مكة قام عثمان بن طلحة بإغلاق باب الكعبة, وبالصعود إلي السطح, وأبي أن يدفع المفتاح إلي رسول الله- صلي الله عليه وسلم- وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه. حينئذ جاء علي بن أبي طالب وأخذ منه المفتاح عنوة وفتح باب الكعبة, فدخلها رسول الله صلي الله عليه وسلم- وصلي ركعتين, فلما خرج, أمر عليا أن يرد المفتاح إلي عثمان بن طلحة, وأن يعتذر إليه. فلما ذهب إليه علي معتذرا قال له عثمان: آذيت وأكرهت ثم جئت تترفق!! فقال علي: لقد أنزل الله في شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها.. فأسلم عثمان علي الفور, فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم الفخر الرازي.

والخطاب في الآية الكريمة عام لجميع المكلفين من عباد الله المسلمين, وكما أن الأمانات تشمل جميع الحقوق المتعلقة بالذمم, وتشمل كلا من حقوق الله وحقوق العباد, مما ائتمنتم عليه أيها المخاطبون بالآية الكريمة من الودائع والواجبات. ويدخل في ذلك كل من أمانة النصيحة ممن يملكها لكل من الراعي والرعية, وأمانة القيام علي كل حق استرعي الله- تعالي- به عبدا من عباده المؤمنين. ويشمل ذلك أيضا أمانة المحافظة علي الزوجة, وأمانة حسن تربية الناشئة من الأطفال, وأمانة المحافظة علي حرمات الأسرة من الوالدين والأخوة والأخوات, وحرمات المجتمع, وثرواته, وأمنه, ومصالحه, وأمانة العمل, وغير ذلك من الأمانات والواجبات, والتكاليف التي فرضها الله سبحانه وتعالي علي عباده المؤمنين. وكل هذه الأمانات يجب أن تؤدي لله تعالي ولجميع خلقه, لأن حقوق العباد مقدسة عند رب العباد. فلله أن يعفو عمن يشاء من عباده إذا قصر في حق من حقوقه, وأما حقوق العباد فإما أن تؤدي في الحياة الدنيا, أو أن تقتص في الآخرة, حين لا يملك الإنسان إلا حسناته, في موقف لا يسمح بالتنازل عن شيء منها. وفي ذلك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأصحابه:

أتدرون من المفلس من أمتي؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة, ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته, فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. رواه مسلم.
ومن أداء الأمانات إلي أهلها أن ينطلق كل مؤمن بالمجاهدة الصادقة لإقامة دين الله في الأرض وقد ائتمننا ربنا عليه, وتثبيت عدله في ربوعها, بعد أن ملئت بالمظالم, وغرقت في بحار من الدماء والأشلاء, والخراب والدمار في زمن الضياع التام والفتن القاتمة التي يعيشها أغلب أهل الأرض اليوم.

ومن أداء الأمانات إلي أهلها أن يكون المسلم في أخلاقه وسلوكه تجسيدا حقيقيا للإسلام العظيم الذي يدعو إلي مكارم الأخلاق, وتطبيقا دقيقا لأوامر رب العالمين ببناء الإنسان الصالح, الذي يكون في كل أمر من أموره دعوة صادقة لدين الله. ومن أداء الأمانات إلي أهلها أن يكون المسلم مستوعبا لرسالته في هذه الحياة: بكونه عبدا لله تعالي, مكلفا بعبادة خالقه وحده بما أمر, ومنزها إياه عن جميع صفات خلقه, وعن كل وصف لا يليق بجلاله, وبكونه بذلك مستخلفا ناجحا في الأرض, مطالبا بعمارتها, وبإقامة شرع الله وعدله في ربوعها, علي قدر استطاعته حتي يلقي الله وهو راض عنه. وهذه كلها من الأمانات التي أمرنا ربنا تبارك وتعالي بأدائها إلي أهلها, وإلا فإن بقي في عنق العبد منها شيء لم يؤده فإنه لابد وأن يسدده من حسناته في يوم الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم وفي ذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة; قيل وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلي غير أهله فانتظر الساعة البخاري.. لا إيمان لمن لا أمانة له, ولا دين لمن لا عهد له الإمامان أحمد والبيهقي..أد الأمانة إلي من ائتمنك, ولا تخن من خانك أخرجه أبو داود..وقال أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله: ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده علي منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف, وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة, إلا من أخذها بحقها, وأدي الذي عليه فيها أخرجه مسلم.

وهنا يتضح وجه الإعجاز التشريعي في الأمر الإلهي بأداء الأمانات إلي أهلها, وهي ضرورة لا يمكن لأمر المجتمعات الإنسانية أن يستقيم دون الالتزام بها.



_________________


أبـوروان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hassanheha.forumn.org
 
من أسرار القرآن .... د. زغلول النجار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التحكم الآلي والإلكترونيات :: المنتديات العلمية العامة :: منتدى الإعجاز العلمي في القرءان الكريم-
انتقل الى: