منتدى التحكم الآلي والإلكترونيات
مرحبا بك عزيزي الزائر يشرفنا أن تقوم بالدخول إذا كنت من الأعضاء أو التسجيل إذا كنت زائرا ويمكنك إنشاء حسابك ببساطة ويمكنك التفعيل عن طريق البريد أو الانتظار قليلا حتى تقوم الإدارة بالتفعيل
منتدى التحكم الآلي والإلكترونيات

Automatic control , PLC , Electronics , HMI , Machine technology development , Arabic & Islamic topics , Management studies and more
 
الرئيسيةالبوابة*مكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 9 ... 14, 15, 16, 17, 18  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
semsem
رائد
رائد


عدد الرسائل: 249
العمر: 34
تاريخ التسجيل: 05/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله   الجمعة 25 يونيو 2010 - 9:40



حرف الحاء - منظومة حطّ


حطّ– غفر – عفا – تاب – بدّل – تجاوز – وضع – صفح

هذه هي منظومة مفغرة الذنوب وهي أمل كل المؤمنين الموحّدين لله تعالى لأن طموح كل مؤمن أن يلقى الله تعالى وليس عليه ذنب. ولدقّة القرآن الكريم فقد رتب هذه الكلمات حسب أعمال العبد. فالعبادة ليست متساوية فالصلاة مثلاً في رمضان تختلف عنها في غيره والصلاة في أرض الرباط تختلف عنها في غير أرض والخطيئة في مكة مثلاً تختلف عنها في غير مكة. فالذنوب تتفاوت كما تتفاوت العبادات وموقف المؤمن من ربّه هو الذي يحدد موقف الله تعالى منه. والذي كان يفعله العبد بعد وقوعه في ذنب أو خطيئة مهم وحجم توبته إلى الله تعالى مهم أيضاً وإقلاعه عن الذنب وإصراره على عدم العودة إليه كلها مهمّة وتُحدد موقف الله تعالى من العباد يوم القيامة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) محمد) (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية) فعلى وِفق موقعك من الذنب يتحدد موقف الله تعالى منك لهذا فكل كلمة في هذه المنظومة لها دلالة مختلفة عن أختها.

تحدثنا سابقاً عن التوبة من حيث كونها فِعلٌ من العبد في منظومة تاب لكن توبة العبد تتبعها توبة من الله عز وجل وهي متوقفة على توبة العبد كما في قوله تعالى (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) التوبة) فكلمة تاب في هذه المنظومة تدخل في معناها أنها توبة من الله تعالى على عباده.

التوبة: شرع الله تعالى التوبة أولاً ثم تاب العبد ثم تاب الله تعالى عليه. إن الله تعالى توّاب من حيث شرّع التوبة لنا (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) الفرقان) ثم بعد ذلك يتوب العبد فيتوب الله تعالى عليه. فالله تعالى توّاب والعبد توّاب وتوبة تترتب على توبة وهذه التوبة تستدرج باقي مراحل وكلمات هذه المنظومة.

قال تعالى (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) الفرقان) هذا الذي يصبح بطلاً في التوبة هؤلاء يدخلهم الله تعالى في الصالحين (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) العنكبوت) والصالحين هم الفئة الرابعة بعد النبيين والصدّيقين والشهداء (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) وهم ليسوا المؤمنون الذين عملوا الصالحات بل هم الذين صاروا أبطالاً في الصلاح.

متاباً: العبد يستمر في التوبة يتوب عن ذنب ما اليوم وكلا ابتُلي بذنب يتوب عنه فإذا بلغ العبد من توبته أنه لا يذنب أصبح تواباً وصار من زُمرة معروفة عند الله تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) الزمر) والزمرة العظيمة هي زمرة التوابين التي يحبها الله تعالى.

المغفرة: المغفرة والعفو متتاليان فقد يكون العفو قبل المغفرة وقد تكون المغفرة قبل العفو. والمغفرة هي التجاوز عن الذنب في الظاهر وقد يبقى في الباطن وسيحاسب عليه يوم القيامة. فقد يغفر الله تعالى للعبد ذنوبه في الظاهر ويحكم عليه أنه من أهل الجنة ثم تأتي مرحلة يُسأل العبد فيها عن الرحِم والأمانة فإن كان قد أكل أمانة أحد أو قطع رحِمه يؤتى بالأغلال ويساق إلى النار. وهذا أمر مهم علينا أن ننتبه إلى موقفنا من الأمانة والرحِم. مثل هذا العبد يكون ذنبه مغفور في الظاهر لكن ما زال لديه ذنوب في الباطن فيُعاقب عليها. (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) البقرة)، (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) آل عمران) (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر)

العفو: هو التجاوز عن الذنب ظاهراً وباطناً وهو مرتبط بشروط معينة وهي أن يكون موقفك سليماً من الأمانة والرحِم فالله تعالى يغفر للشهيد كل شيء إلا الأمانة والرحِم. والستر معلّق بشرط. والرسول صلى الله عليه وسلم كان يُكثر من الدعاء "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني" خاصة في ليلة القدر. (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) البقرة) (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) النور)

الصفح: بعد أن تاب العبد ثم غُفِر له ثم عُفي عنه تأتي المرحلة الأجمل وهو أن يُصفح عنه فلا يُعيّر بذنوبه ولا يُثرّب والتثريب هو أن تعيّر العبد بذنبه بعد أن عفوت عنه ولذا جاء في القرآن الكريم على لسان يوسف عليه السلام مخاطباً إخوته (قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) يوسف) انتهى الموقف. والله تعالى يوصينا بالصفح (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) البقرة) (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) النور) فالصفح من مجملات العفو من حيث أنك لا تذكر ذنب المذنب بعد ذلك ولا تُذكّره فيه ولا تعاتبه ولا تُعيّره كلما رأيته مهما كان الذنب عظيماً. والصفح يأتي بعد العفو (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) المائدة) ومن الإحسان أن تصفح عمن عفوت عنه (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) الحجر) والصفح الجميل هو الصفح بلا عتاب. ولنا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة فهو صلى الله عليه وسلم على رغم شدة أذى قريش له خلال الدعوة من أبي سفيان وهند وغيرهم لم يعاتبهم بما فعلوا به أو بالمسلمين.

التكفير: تكفير الذنب عبادة تُغطّي على ذنب. كأن تكون أسأت إلى أحد إساءة ثم تُغرقه بفضلك حتى تكفّر عن ذنبك (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) آل عمران) "أتبِع الحسنة السيئة تمحُها" (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) هود). تكفير الذنب هو كل من فعل ذنباً فكفّره بعبادة أو استغفار ومنها الكفّارة التي تُلغي الذنب ككفارة اليمين (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) المائدة) وكفارة الحلق في الحج وسائر الكفارات في القرآن الكريم.

الحطّ والوضع: حطّ: هو عدم حساب الذنب ذنباً فالحرام لم يعد موجوداً وأصل الحطّ ما قاله بنو اسرائيل (وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) البقرة) أي حُطّ عنا ذنوبنا وعند المسلمين (وضع). مثلاً صوم رمضان ركن لكنه عند السفر لا يعود ركناً إلى أن يعود المسافر والصلاة الرباعية في السفر حطّها الله تعالى إلى ركعتين وهكذا الكثير من الأعمال ومنها أحدهم شارف على الهلاك وليس أمامه إلا الخمر وهو يكاد يموت حطّ الله تعالى عنه تحريم الخمر فيشرب ما يمكّنه من الإبقاء على حياته. وقوله تعالى (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الشرح) بمعنى كأنه غير موجود.

إذن كلمة حطّ تقابلها كلمة وضع في القرآن وكلاهما بمعنى عدم اعتبار الذنب ذنباً. والحطّ والوضع كل منهما إلغاء كون المحرّم محرّماً للزمن والمكان والشخص المعيّن وهذه مِنّة من مِنَن الله تعالى العظيمة علينا. "إذا أحبّ الله عبداً لا تضرّه الذنوب"

حطّ ويحطّ مصطلح فقهي إسلامي ورد في الحديث الشريف فقد ورد في الحديبية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :" من يصعد الثنيّة فإنه يُحطّ عنه ما حُطّ عن بني إسرائيل" وكان أول من صعدها الخزرج. وفي حديث آخر " من تطهّر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحطّ خطيئة والأخرى ترفع درجة" (أخرجه مسلم 666) و " من قال سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حُطّت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر" والحديث: " ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطّ الله به سيئاته كما تحطّ الشجرة ورقها" (أخرجه البخاري 5648، ومسلم 2571).

حطّ ووضع: إلغاء حُرمة المحرّمات من حيث أثرها فلا يحاسب على شيء وهذه من مِنن الله تعالى.

التجاوز والتبديل: الله تعالى غفور رحيم لكونه غفور رحيم كونه رحيم بعد المغفرة لا يكتفي بالتجاوز عن الذنب وإنما يبدّله حسنة وهذه أثر من آثار المغفرة من حيث أن كرم اله تعالى لا تدركه عقولنا. (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) الاحقاف) (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) الفرقان).

الله تعالى غفور بطبعه ومن قوانين اله تعالى أن يغفر الذنوب فهو سبحانه غفّار لعدة خطايا وعدة مراحل كلما أذنب العبد استغفر ربّه والله تعالى لا يملّ حتى يملّ العبد. في الحديث القدسي : "أذنب عبد ذنباً فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنباً فعلِم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنباً فعلِم أن له ربّاً يغفر الذنب ويأخذ به، ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنباً فعلِم أن له ربّاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك" وفي الحديث الشريف " ما أصرّ من استغفر ولو عاد سبعين مرة".

هذه المنظومة من أجمل المنظومات عند العبد المؤمن لذي لا أمل له إلا بعفو الله تعالى عن ذنوبه وتجاوزه وصفحه.

أسباب المغفرة:

كل حركة في يوم المسلم وليله من ساعة استيقاظه إلى ساعة نومه يمكن أن يجعلها سبباً من أسباب المغفرة حتى ضحكه وحزنه ومرضه وطعامه وشرابه. وعند تقصّي الكتاب والسنّة وواقع الحال نكتشف أن أعظم أنواع المغفرة وأسرعها إلى مرضاة الله تعالى وأسبقها إلى ميزان الحسنات هو موقف العبد المؤمن من الآخر سواء كان هذا الآخر انساناً أو حيواناً أو جماداً أو نباتاً. فكل موقف إيجابي يقدّمه المؤمن للآخر فأنه ينجو به. ومعظم رضى الله تعالى في الإحسان (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) المائدة) وفي الأحاديث النبوية أمثلة كثيرة منها حديث البغي ّ التي سقت كلباً يلهث. وإذا غرس العبد شجرة له أجر كل من انتفع بها من طير أو حيوان أو إنسان وكذلك الذي في أرضه نبع ماء مثلاً فكل من شرب منها للعبد فيه صدقة وتكون في ميزان حسناته يوم القيامة. وإذا بنى العبد بناء فله بكل من يستظل به حسنة وإذا نحّى العبد شوكة من الطريق ليسهّله للآخرين ويمنع عنهم الأذى تكون له صدقة وفي الحديث : " رأيت رجلاً يتقلّب في ربض الجنة بشوكة نحّاها عن طريق المسلمين". وكل عمل فيه مغفرة الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها وكذلك ليلة النصف من شعبان ومن بلغ التسعين سنة وهو مؤمن يُسمّى عتيق الرحمن في الأرض، كل حمدٍ على شربة أو طعام، من قعد في مصلاّه لا يقول إلا خيراً ثم صلّى ركعتين وهو ينتظر الصلاة التالية، دعاء السوق "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يُحيي ويميت وهو حيّ لا يموت وهو على كل شيء قدير" ، من أحرم من بيت المقدس، رجل سهل إذا باع سهل إذا اشترى، كل من جلس مجلساً وتحدّث ثم دعا بدعاء كفارة المجلس يغفر الله تعالى ما كان من لغط في مجلسه، السلام على من عرفت ومن لم تعرف " لاتقوم الساعة حتى لا يكون السلام إلا على المعرفة" لا يُبقي على المؤمن ذنب، وهذه عبادات أراد الله تعالى أن يحقق إرادته (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ (27) النساء)

أهم وأعظم هذه العبادات وأهم من العفو والصفح هو موقفك من الآخر. الناس كلهم يصلّون ويصومون أما موقفك من الآخر فهي حقوق الناس عليك: إذا زار العبد رجلاً مريضاً دون مجاملة أو حاجة له عنده إنما زاره لوجه الله تعالى لا يبقى عليه ذنب، رجل أدخل السرور على آخر كأن يكون عنده دين فيوفّيه عنه أو يواسيه في حزنه ويعوده في مرضه ويطعمه إذا جاع لا يُبقي الله تعالى عليه ذنب وفي الأثر أن الله تعالى يخلق من هذا السرور ملكاً جميلاً يرافق العبد حتى يدخل الجنة، وفي الحديث القدسي "وجبت محبتي للمتزاورين فيّ".

علينا أن نأخذ بالعبادات التي لا يُبقي الله تعالى بها ذنباً على عباده. ومن هذه العبادات أن تحمي أخاك في ظهر الغيب وتدافع عنه في غيبته يحمي الله تعالى ظهرك يوم القيامة، وكذلك من شهد له سبعة من جيرانه بالخير، والرحِم الكاشِح أي الذي ظلمك كثيراً ومع هذا فأنت تصله وتكرمه لا يُبقي الله تعالى عليك ذنباً، الستر على عورة المسلم فلا تفضحه وإنما تنصحه باللين إلا إن كان يترتب على معصيته حق من حقوق الناس كأن يسرق مالاً عاماً تعيد المال ولا تفضحه وإنما تنصحه وفي الحديث "لو كنت سترته بثوبك لكان أفضل"، إصلاح ذات البين والرسول صلى الله عليه وسلم يوصي بإصلاح ذات البين.

النجاة يوم القيامة هي في الخدمة التي تقدمها للآخر مسلماً كان أو غير مسلم ومنها إطعام الطعام في حرب أو غيره (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (Cool الانسان)، إغاثة اللهفان فقيراً كان أو مريضاً أو محتاجاً، الشفقة على المذنبين " لا تؤمنوا حتى تراحموا" و "لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم" ومحاولة نصحهم باللين وليس بالتعنيف والتعيير، ونحن مأمورون بالتآلف مع الناس حتى غير المسلمين لأنه لا أمل لنا بالنجاة مع البغضاء قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" دبّ فيكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء"، حُسن الظنّ بالأمّة، التاجر الصدوق لا يكذب والتاجر الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، النُصح، الموظف الأمين الذي يساعد المراجعين، شُرطي يسهر على راحة الناس وأمنهم ويدفع عنهم الأذى ويحرسهم ويمنع الجريمة، المشي خلف الجنازة حتى تُدفن (له قنطاران والقنطار كجبل أُحُد)، الحُبّ في الله كما في الحديث القدسي وجبت محبتي للمتحابّين فيّ والله تعالى إذا أحبّ عبداً لا يعذّبه، القاضي العادل الذي لا يرتشي ولا يُحابي ولا يطلم، العفو عمن أساء إليك أن تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك، توقير الكبير والرحمة بالصغير "ليس منا من لم يوقّر كبيرنا"، التواضع مهما كانت رتبتك ومكانتك من العبادات العظيمة، تقبيل الطفل كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقبّل الحسن والحسين وكان يقول من لا يرحم لا يُرحم وفي الحديث عن الرجل الذي رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يقبّل الحسن والحسن فأخبره أن له عشرة من الأولاد لم يقبل فيهم أحداً فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم أوأملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟"، كفالة اليتيم والسعي على الأرملة والمسكين، الضيافة ففي الحديث أن الله تعالى يؤجر باللقمة، كل من ساهم وشارك في إعداد الطعام للضيف يغفر الله تعالى له،مجالسة الصالحين من طلاب علم وفقهاء وأصحاب فكر هذه المجالسة تجعل العبد منهم وهي مجالس يحبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، حضور حلقات الذكر، الدعاء لأخيك بظهر الغيب فكل من تدعو له في ظهر الغيب تقول الملائكة ولك مثل ذلك، أن تموت في أرض غريبة ليست أرضك، أن تكون أميناً على أموال الدولة وعلى مال المسلمين، عدم التخلّف عن خدمة الشعب.

الكسب الرابح يوم القيامة والنجاة هي بموقفك من الآخر سواء كان إنساناً أو حيواناً أو شجراً أو جماداً تصرّفك معه أو فيه يغفر الذنوب جميعاً مغفرة جليلة القدر وخير الناس من نفع الناس.

والله تعالى يحب المحسنين والإحسان الذي جاء ذكره في القرآن هو موقفك من الآخرين والإحسان هو أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك. وفي الحديث "إن الرجل لينال بحُسن الخُلُق مرتبة الصائم الذي لا يُفطِر والقائم الذي لا يفتُر" فالتقوى الاجتماعية هي التي تنفعنا يوم القيامة نفعاً عظيماً. قال تعالى (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) البقرة) بمعنى اعفو واصفح وهي المغفرة العظيمة المطلقة ولاليس اعفو وحاسِب فإذا لم يعد في قلبك حقد على الذي آذاك ولا تذكّره يوماً بإساءته لك فاعلم أنك نجوت نجاة عظيمة.

والله تعالى عفو غفار رحيم عفو كريم ومن دواعي كرمه وعطائه أن يغفر لعباده " لَله أفرح بتوبة عبده من صاحب الراحلة". وإن تتبعنا أسماء الله الحسنى من الناحية العقلية لعرفنا أن الله تعالى لا يمكن إلا أن يغفر للمذنبين ولم لم نُذنب لذهب بنا الله وجاء بقوم آخرين يذنبون ويستغفرون فيغفر الله تعالى لهم. والرسول صلى الله عليه وسلم كان في ليلة القرآن يدعو اله تعالى "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفو عنا" ولو لم يُخطئ لآدم عليه السلام لجاء الله تعالى بآخر يُخطئ فيتوب عليه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
semsem
رائد
رائد


عدد الرسائل: 249
العمر: 34
تاريخ التسجيل: 05/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله   الخميس 2 سبتمبر 2010 - 21:00


حرف الحاء - منظومة حصب

حصب– حطب – وقود – قطران

هذه هي منظومة وقود النار.

هناك فرق أولاً بين وَقود يفتح الواو ووُقود بضمّ الواو.

الوَقود: هي الاشياء التي توضع في النار لكي تتّقد من حجارة أو بشر أو قطران كلها تُسمّى وَقوداً، قال تعالى (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) البقرة) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم) (ذَاتِ الْوَقُودِ (5) البروج).

أما الوُقود: فتُطلق على عملية الاشتعال أي عندما تتّقد النار تسمّى وقوداً.

حطب: هو كل ما يُعدّ للإشعال والإيقاد قبل أن يُشعل. كل من لديه تنور يخصص مساحة عنه يجمع فيها ما يوقد به التنور أي الحطب. فالحطب هو ما يُعد للإشعال ولم يُشعل بعد. (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) الجنّ) هذا الكلام قبل أن تُشعل النار فيهم فالله تعالى منذ أن خلقهم أعدهم ليكونوا حطباً. والقاسطون من قسط أي الظلم وتعني هنا الشِرك. وهناك فرق بين قسط أي ظلم وأقسط بمعنى عدَل.

حصب: إذا أضرمنا النار في الحطب يُسمّى حصب. وكل حصب كان حطباً وكل حطب لا يكون حصباً إلا أن تُشعل به النار فعلاً. قال تعالى (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) الانبياء) هذا الآن بعد أن يصبحوا في النار والآية تخاطبهم يوم القيامة.

الحطب الذي سيصبح حصباً فتُضرم به النار أنواع مختلفة:

الناس والحجارة: إن من خلق الله تعالى من هو حطب للنار ويُعدُّ لها وهذا هو الذرأ أي إعداد الشيء وإيجاده (وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) المؤمنون) فمنذ الأزل أوجد تعالى من مشركي الانس والجن ومن الملحدين الذين لا يؤمنون بالله عز وجلّ ليكونوا حطب جهنم كما قال تعالى (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) الاعراف) أي أوجدنا أناساً هم حطب جهنم.

هذه النار التي هي معدّة لعبدة الأوثان والأصنام والملحدين أما المؤمنون المحّدون الذين يعبدون الله وحده فلهم نارٌ غير نار الكفار هذه.

الحصب هو نوع من أنواع دخول الجنة ودخول النار متعدد وليس كل المشركين والملحدين على وتيرة واحدة وفي حديث أن الله تعالى يُخرج من النار من كان في قلبه ذرة من توحيد.

والدخول إلى النار أنواع:

v دخول اعتيادي: (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) الزمر) أبواب جهنم مؤصدة تُفتح لإدخال هؤلاء المشركين الملحدين وسبق أن تحدثنا عن النار وأنواع العذابات فيها بحيث لا يمكن للعقل أن يدرك هذا النوع من النار. وهذه النار لا يليق بعبد يؤمن بالله تعالى ولا يشرك به شيئاً لأن الله تعالى قال (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) الليل) فنار المؤمنين شيء وهذه النار شيء آخر. فهناك رجل مشرك لكنه كان عادلاً بين الناس لا يُعذّب كما يُعذّب النمرود مثلاً أو الحاكم الظالم المشرك المتكبر والله تعالى أعلم. وكل ما نقوله الآن سنكتشف أننا بعيدون عن الصورة الحقيقية.

v أناس يلقون إلقاء من بعيد (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) ق) هذا الحصب. يُلقون في النار إلقاء من بعيد بعد أن يقيّدون بالسلاسل (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (Cool يس) وترفعهم أنواع من الكلاليب كما في الحديث قيُلقون من بعيد (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) الفرقان).

v قسم يُدعّون إلى جهنم دعّاً: كما يُدقّ الوتد في الجدار (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) الطور) كالمجرم القوي الذي يُدفع به إلى السجن بقوة. وهناك من الذنوب ليست عاراً وبعضها عار وخسيسة مع كونها حراماً فالرِبا مثلاً ليس فيه عار لكنه ذنب خطير لكن أن يزني أحدهم بمحارمه هذا عارٌ شنيع فهذا ممن يُدعّ في نار جهنم دعّاً. هذه الأساليب تبيّن لنا أن كلمة حصب نوع من وقود النار وحطب النار الذي يُلقى إلقاء من بعيد. يقول تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) القمر) الحاصب بمعنى زوبعة فالنوع الخسيس من الناس برغم كونه ملحداً يُلقى في النار كأنه جاءته عاصفة قوية فهؤلاء يدخلون النار بهذه الطريقة كما نرى العواصف القوية التي تجمع القاذورات والاوراق.

القطران: نسميه الآن الزيت وكان يُخرج من شجرة الأرز يصبح كالبترول الأسود وكانت تُطلى به الإبل المصابة بالجَرَب. وهذا القطران سريع الاشتعال. قال تعالى (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) ابراهيم) وهذه الآية تدلّ على أن هذه النار هي للكفار لأن النار لا تغشى وجوه المؤمنون الموحدون الذين لا يعبدون إلهاً آخر حتى لو حُكِم عليهم بالنار وإنما تصل النار إلى ركبتيه أو صدره لكن لا تغشى وجوههم النار كما في الحديث الشريف. لو غشيت النار وجه الانسان هذا هو الصلي ويكون ممن يصلاها (لا يصلاها إلا الأشقى). من هؤلاء الناس والحجارة والقطران. يكون عاري لكنهم ألبسوه ملابس من قطران سريعة الاشتعال.

الحجارة: منها ما هو أصنام (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) الانبياء) الملحد وما كان يعبد إنساناً أو حجراً أو شجراً وكل معبود غير الله تعالى من وقود النار.

المعادن المختلفة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) التوبة) معادن استعملت في الدنيا استعمالاً ظالماً تدخل في منظومة الحصب والحطب. لو عندك رشاشاً قتلت به إنساناً سيكون من ضمن الحطب الذي يشعل به النار. وكل ما يسرقه الانسان في الدنيا يكون له وقود في النار يوم القيامة.

الغلول: هو سرقة المال العام وكل موظف يسرق من مال الدولة سيجده من حصب جهنم الذي سيعذب به في النار يوم القيامة. (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) آل عمران)

هذا كله لا ينفعك إذا كنت قد ظلمت أحداً أو انتهكت عرضاً أو اعتديت على أحد فكل ظلم واعتداء سيكون من حطب جهنم وبعد إشعاله يكون حصباً في جهنم يعذّب به هؤلاء. وكل مال حرام وكا اعتداء وكل ظلم سيكون من ضمن حطب جهنم وبعد استعماله يصبح حصب جهنم.

الكلام في النار وأوديتها وعذابها كلام طويل والحديث عن الآخرة من فرائض هذه الأمة (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) ص) وكل من لا يحدّث نفسه عن عذاب الآخرة يكون ظالماً.

من عباد الله من حرّم الله تعالى عليه النار وحرّمه على النار. قال صلى الله عليه وسلم لمّا رأى النار "لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولصعدتم الى الصعدات تجأرون" وعلينا أن نكون ممن حرّم الله تعالى النار عليه وحرمّه على النار ويجب أن نبحث عن هذه الأعمال التي وعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم المؤمنين أنها تحرّمهم على النار من هذه الأعمال:

من الأعمال التي تُحرّم المؤمن على النار:

v الدعاء وفي حديث صحيح للرسول صلى الله عليه وسلم أنه من قال حين يصبح وحين يمسي اللهم أجرني من النار سبع مرات تقول النار يا رب إن فلاناً استجارك مني فأجِره.

v الصدقة

v الشفاعة وهنها شفاعة الأنبياء لأممهم وفي قوله تعالى (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) المائدة) بكى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال أحسن عيسى الدعاء لأمّته فجعل الله تعالى الشفاعة لكل الأنبياء والشفاعة موضوع عظيم. والرسول صلى الله عليه وسلم يحاول أن يُخرج من استطاع من النار.

v الدمعة: كل من ذكر الله تعالى في خلوة وتذكر ذنوبه فخاف وبكى من خشية الله يحرّم الله تعالى عليه النار (وعين بكت من خشية الله) في الحديث "لا يلِج النار رجل بكى من خشية الله".

v بِر الوالدين: من مات وأبواه راضيان عنه فهو محرّم على النار على أن يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أي من أهل القِبلة. "حديث ثلاثة لا يضرّ معهن عمل وذكر من بينها بِر الوالدين".

v شهادة الآخرين: ما شهد له سبعة من جيرانه بأنه على خير حرّم الله تعالى عليه النار وكذلك من صلّى عليه أربعون وشهدوا له بالخير. وشهادة الآخرين هذه هي أعجوبة العجائب (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) البقرة.

v من مات له ثلاثة أولاد "لا يموت لسملم ثلاثة من الولد يلج النار"

v تربية البنات: من كانت له ابنتان أو ثلاث أو أربع فأكرمهن وأحسن تربيتهن كُنّ له لجاء من النار.

v بعض الوظائف إذا كانت احتساباً لله تعالى كالمؤذن والذي يثوّب معه مثله من حيث لا تمسه النار والتثويب هو أن تردد خلف المؤذن فإذا قال أشهد أن لا إله إلا أشهد أن محمداً رسول الله قال وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله رضيت بالله رباً وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً لم يكن بينه وبين الجنة إلا أن يموت.

v أهل الليل والتهجد (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) السجدة).

v كل العَوَق والبلاء: أي عَوَق في الجسم يحمد الانسان الله تعالى عليه يكون وجاء له من النار وكذلك البلاء بكل أشكاله في المال أو الجسم أو الأهل أو الزرع إذا قال العبد إنا لله وإنا إليه راجعون وصبر فإن الله تعالى يحرّمه على النار.

v كل موت غير اعتيادي: كالموت في حادث أو بمرض أو حرقاً أو غرقاً أو قتل غير اعتيادي كل هذا يحرّمك على النار وعن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول :" اللهم إني أعوذ بك من موت الفجأة".

v الصلاة في وقتها في جماعة

v الصوم بكل أشكاله

v حديث "لا تمسّ النار من رآني أو رأى من رآني" وهذا حديث صحيح إلا أني لا أعرف معناه ولا قوانينه.

v حديث " من قال لا إله إلا الله حُرمت عليه النار" وهذا الحديث يختلف المسلمون فيه وما كان لهم أن يختلفوا. في أول الدعوة أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدخل الناس إلى الاسلام ويتركون الشِرك بالله ولم يكن هنالك أية تكاليف بعد فكان المهم التوحيد وكان همّ الرسول صلى الله عليه وسلم حينها أن يعلن الناس التوحيد فكل من ترك عبادة الأصنام حينها وعَبَد الله تعالى وحده لا تمسّه النار ثم لمّا جاءت التكاليف صار هناك أموراً أخرى. الأن في هذا العصر إذا ذهب أحدنا إلى روسيا ونحن نعلم أن كلهم ملاحدة وجعلت قِلّة منهم يوحدون الله تعالى فهؤلاء يدخلون الجنة بدون صيام أو صلاة ."عجبت لرجل دخل الجنة وم يصلي لله ركعة واحدة هذا الرجل كان مشركاً فآمن فمات على التوحيد.

v عندما تفسد الأمة وينتشر الزنى والعهر يصبح أي عمل بسيط كافياً لأن ينجو العبد من النار.

v أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب ورجل فقير عفيف متعفف. وأهل النار خمسة: الضعيف الذي فيكم تبعاً لا يبتغي أهلاً ولا مالاً (الخدم والإماء والعبيد فلا ينبغي الاعتداء عليهم "من زنى بأحدهم سفاحاً لا نكاحاً") والخائن (الذي يخون بلده وأهله) ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك على أهلك ومالك والشنظير الفاحش (الذي يشتم شتماً مقدعاً) وذكر أيضاً الكذاب الخائن.

v صنفان من أهل النار: الذين يعذبون الناس (كما يحصل في السجون الآن) والمرأة المسلمة التي تمشي حاسرة الرأس.

v إن الله حرّم النار على كل هيّن ليّن (أي كل انسان بسيط متواضع ليس عنده جبروت)

v "ثلاثة من كُنّ فيه حرّم الله النار عليه وحرم عليه النار : إيمان بالله وحُبّ الله وأن يُلقى في النار فيُحرّق أحبُّ إليه من أن يرجع إلى الكفر" أي لا يمكن أن يرتدّ عن الاسلام.

v "من اغبرّت قدماه في سبيل الله فقد حرّم الله عليه النار" هؤلاء المجاهدون في سبيل الله.

v الذاكرون في حِلَق الذكر "إن لله ملائكة يتبعون حِلَق الذكر" وفي الحديث "ذهب الذاكرون بكل خير"

v المرابطون بين المغرب والعشاء والرباط هو انتظار الصلاة بعد الصلاة ولا يقول المرابط بينهما إلا خيراً أو يقرأ أو يتعلم أو يكتب.

v آية الكرسي بعد الصلاة.

الأعمال التي تحرمك على النار كثيرة ولا بد أن يكون المؤمن قد كظم غيظه مرة لوجه الله أو عفا عمن ظلمه لوجه الله أو توضأ على المكاره أو أنفق ما كان لديه وهو يحتاجه لوجه الله.

وصدق الله تعالى (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) الليل) أي الذي كذّب وحرّض وقتل وانتهك ولم يترك شيئاً إلا وآذى به المؤمنين وما أكثر ما جعل الله تعالى أسباباً لئلا يلِج المؤمن في النار وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم "لا يدخلها إلا شقي".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
semsem
رائد
رائد


عدد الرسائل: 249
العمر: 34
تاريخ التسجيل: 05/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله   الخميس 2 سبتمبر 2010 - 21:07



حرف الحاء - منظومة حصن والتحصّن

الحصن– الملجأ – الوَزَر – الصياصي – البروج المشيّدة – الركن الشديد – الملاذ

هذه هي منظومة التحصّن. وكلمة حصن هي كلمة ضمن مجموعة الكلمات القرآنية التي تدل على تحصّن الانسان من عدوه أو من ساعة كرب شديد لا يفرّجه إلا رب العالمين سواء كان العدو مادياً أو معنوياً أو من نفسك أو أي شيء. ولقد استعمل القرآن الكريم هذه الكلمات استعمالاً اعجازياً ليس بوسع بشر أن يستعملها بحيث لا يمكن أن تُغني كلمة عن أخرى. والأحرف المقطعة في أوائل بعض سور القرآن تدلنا على أنه ما من أحد أحسن استعمال حروف اللغة أدباً وشعراً كالعرب ومع هذا فإن الله تعالى استعملها استعمالاً عجز العرب لبذين هم أهل اللغة عنه.

الصياصي: هي حصون تُشيّد للهجوم وليس للاحتماء. وأصل الكلمة صيصة وتعني قرن الثور القوي يقاتل به وجمعها صياصي. بعض الناس يبنون هذه القلاع على شكل قرني ثور لتكون مكاناً لقهر العدو وليس للتحصّن. قال تعالى (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) الاحزاب) ولم يقل ملاجئهم لأنها ستعني أنهم كانوا خائفين وأين يكون الاعجاز في إنزال قوم خائفين من ملاجئهم؟ قال تعالى صياصيهم لأنهم أقوياء وهذه الصياصي من الصعب الدخول إليها ومن هنا كان إعجاز استعمال الكلمة صياصيهم في هذه الآية ولا يمكن أن يكون لها بديل في هذه الآية.

الحصن: عندما يزداد هجوم العدو عليك وتشعر أنك فقدت قدرتك تنسحب من موقعك أمامه إلى موقع آخر تتحصّن فيه حتى يكون ذلك الحصن موقفاً إضافياً للقوة. قال تعالى (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) الحشر).

الملجأ: أنت منهزم وتدخل إلى الملجأ الذي لا يعرفه عدوك وتلجأ إلى الله بحيث لم يبقى لك بديل آخر. والملجأ للمنهزمين. قال تعالى (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) التوبة) و (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) الشورى). تلجأ إلى الله عندما لا يعد لديك وسيلة غير ذلك. أحد يغرق في البحر ولا يوجد أية وسيلة للمساعدة أو النجاة وأوشك أن يغرق وليس له إلا الله تعالى يقول يا الله هذا لجوء إلى الله تعالى وهو الحلّ الأخير الذي لا بديل له.

الوَزَر: هو الملجأ الذي يُلتجأ إليه من الجبل المترمدين على السلطة القوية. هي حصون في رؤوس الجبال يتحصن بها المتمردون على عدو ذو عِزّة ومناعة أو اللصوص. وقوة الوَزَر أنها شاهقة في رأس الجبل ويصعب الوصول إليها ويصعب على قوى الأمن مثلاً الوصول إليها. قال تعالى (كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) القيامة). وفي قصة نوح عليه السلام في الطوفان عندما نادى ابنه لريكب معه قال ابنه (قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) هود).

البروج المشيّدة: تُبنى عالية جداً وتكون أبوابها سرّية وقد تكون مداخلها تحت الأرض ولا يعرف أحد من أين يدخل إليها. (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) النساء)

وأضيفت هذه الكلمات من بعض الأخوات المشاهدات اللواتي اتصلن بالبرنامج مباشرة على الهواء:

الركن الشديد: وهو الشخصية القوية التي يُستند إليها أو المكان المسلّح القوي الشديد. (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) هود)

الملاذ: جاءت في القرآن لواذا وهي التقوي بشيء آخر. قال الإمام علي رضي الله عنه: كُنّا إذا حمي الوطيس لُذنا برسول الله. وتُسمى العشيرة القوية ملاذاً إذا كنت تتقوى بها. قال تعالى (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) النور).

كلمة المغارة ليس من اللجوء ولكن من الهرب الذليل كما جاء في آية سورة التوبة (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)).

وأضيف والله أعلم كلمة الكهف ولا أدري إن كانت كلمتي المأوى والغار تدخلان في هذه المنظومة أيضاً:

الكهف: كما جاء في قصة الفتية في سورة الكهف (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) الكهف) هرب الفتية من الملك ولجأوا إلى الكهف.

لا تُغني كلمة من هذه المنظومة عن كلمة أخرى وهذا من دقة القرآن الكريم. وهذه هي الفروق بين كلمات التحصين. والتحصّن يكون كما قلنا من أشياء مادية أو معنوية وقد أمرنا الله تعالى أن نتحصّن من الشيطان بالمعوذات والرسول صلى الله عليه وسلم تحصّن منه " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".

والله تعالى له صفات جلال مع العصاة كالمنتقم والجبّار وله صفات جمال مع الطائعين كالرحمن والرحيم والغفور. وقد يكون الانسان من أعداء الله تعالى فيتعامل الله تعالى معه بصفات الجلال ويحتاج الانسان لكي ينجو من هذا ولا ينجو إلا أن يفرّ إلى الله تعالى فلا ملجأ ولا مفرّ إلا أن تلجأ إلى الله تعالى (لا ملجأ من الله إلا إليه) والانسان يفرّ عادة من كل ما يخافه إلا الله تعالى فنحن نفرّ منه إليه سبحانه وتعالى. اللهم إني أعوذ بصفات جمالك من صفات جلالك.

الحصن والمحصنين والمحصنات وردت كلها في القرآن الكريم ووردت في ذكر مريم ابنت عمران في قوله تعالى (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) التحريم) لم يقل ابنة عمران العفيفة مع أنه جاء استعمال يستعفف في القرآن في قوله تعالى (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) النور) وكلمة التعفف معروفة جداً عند العرب وكان يسمّون الفيف والعفّان الذين حرموا على أنفسهم الخمر والنساء منهم عفّان أبو عثمان بن عفّان سُمّي عفّان لأنه كان عفيفاً عن الزنا والخمر. والفرق بين العفيفة والمحصنة أن العفيفة لا تزني مع اشتهائها للجنس الآخر فهي تتعفف أما المحصنة فهي التي لا يمكن أن يجتاحها أحد أو يقهرها أو يصل إلى مراده منها أحد مهما كانت قوته. قال تعالى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (24) النساء). والله تعالى أراد أن يهيب بكل مؤمنة فقال تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ (32) النجم)

قال تعالى (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) الحشر) هذه ثقافة اليهود في التاريخ لا يقاتلون وجهاً لوجه وإنما يقاتولن في قرى محصنة ومن وراء جدر في دبابة مثلاً وهذا ليس لأنه خائف ولكن لأن هذه عقيدته لا يقاتل إلا في حصون أو صياصي. فسبحان الله تعالى الذي قال (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) النساء) وهذا من حيث اللفظ ، وقال تعالى (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) النساء) وهذا من حيث المعنى.

التحصّن من الشيطان يكون بالذكر والدعاء يكون في أي وقت.

لو تأملنا في قوله تعالى (لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) في ساعة لا يمكن أن يخطر على بالك إلا الله تعالى تلجأ إلى الله. لم يقل لا حُصن إلا الله لأنه في ساعة الهروب الكمل والهزيمة الكاملة ليس لك إلا الله تعالى فتلجأ إليه. عندما ييأس الانسان ويظن أنه هالك لا محالة (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) الاحزاب) (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) لا بد أن يكون في ملجأ وأي ملجأ غير الله تعالى قد لا يعصمه أو ينفعه أما الملجأ إلى الله تعالى فهو الذي يعصم وينقذ. في قصة يونس عليه السلام في بطن الحوت عندما وصل إلى قمة اليأس لجأ إلى ربه فقال (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) الانبياء) فنجّاه الله تعالى. وكلّنا مرّت عليه ساعات شِدّة وعسرة أو ضياع أو فقدان مال أو وصول إلى خطر داهم وعندما تصل إلى قمة اليأس تقول يا الله بلسانك وقلبك تشعر براحة وطمأنينة عجيبة جداً وتستقبل الأمر برضى وطمأنينة شجاعة لم تعرفها من قبل بمجرد أن خلوت بالله تعالى ونسيت من عداه وانتهى كل أمل إلا الله تعالى تشعر أن الله تعالى يراك والمحتضر الذي بدأ يرى شبح الموت يبدأ يشعر أنه وصل إلى كنف الله تعالى ولم يعد له ملجأ إلا الله تعالى تراه مطمئناً (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصلت) . المسلمون في غزوة بدر والاحزاب عندما وجدوا أنفسهم أمام قوة قاهرة لا يقدرون عليها لجأوا إلى الله تعالى فنصرهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
semsem
رائد
رائد


عدد الرسائل: 249
العمر: 34
تاريخ التسجيل: 05/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله   الخميس 2 سبتمبر 2010 - 21:16



حرف الحاء - منظومة حَسَد


الحسد– العين – السحر – النفث

هذه هي منظومة قوة الشرّ الخفية في النفس والطاقة الكامنة في كل إنسان والتي تدفعه إلى الشرّ.

حسد والحسد: هو تمني زوال نعمة من مستحق لها وربما كان مع ذلك السعي في إزالتها. والحسد يكون عنحقد شديد وغليان وهذا الغليان يبعث في النفس تغيراً كيميائياً بحيث يؤدي إلى الإضرار بالمحسود. (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) الفلق)

النفث: هو قذف الرّيق القليل وهو أقل من التّفل. والساحرة مثلاً تأتي بعقد معينة فيها أشياء غريبة ويجعلها في عقدة ثم ما أن تنفث فيها حتى تصبح مؤثّرة ولشدة الهول في النفث أنزل تعالى آية فيها (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) الفلق) وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين بأن يستعيذوا منها وهذه الآية نزلت لتدفع بها هذا الشرّ الداهم. فما علاقة الرذاذ بأن تقرأ شيئاً من الدعاء ثم تنفث في يديك وتمسح به فتشفى كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع علي رضي الله عنه في خيبر وكان علي قد أصابه الرمد فنفث الرسول صلى الله عليه وسلم في عينيه ورقيه فشفي وأخذ علي رضي الله عنه الراية لفتح خيبر. والنفث هو عملية تركيز كما في علم اليوغا الآن والتخاطب عن بعد وغيرها تحصر تركيزك بأمر معين حتى تصل بتركيزك إلى شيء خارق في طاقاتك. وعندما تقرأ رقية على إنسان مريض ثم تنفث في يديك وتمسح به على المريض تؤثّر فيه فكأن النفث هو بداية توجيه هذه الرقية إلى صاحبها كما يعمل جهاز التحكم عن بُعد (الريموت) الذي لا بد أن يكون موجّهاً إلى الآلة التي يتحكم بها. والنفث والله أعلم في الخير أو الشر هو تشغيل لعملية الرقية أوالسحر.

والفرق بين الحاسد والنافث أن الأول يتمنى زوال النعمة من المحسود أما النافث فهو لا يتمنى زوالها وإنما لا يرى الآخر أهلاً لما حصل عليه ويرى نفسه خيراً منه ويستصغره بعينه ويراه دون المستوى لكنه لا يحقد عليه ولا يتمنى زوال نعمته. وفي الحديث : " لا تجوز الرقية إلا من عين أو حمّى أو نافث".

العين: العين معروفة قال تعالى (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) القلم) والعين لغة فالعين تتكلم إن كنت حزيناً أو راضياً أو غاضباً أو معجباً أو مداعباً أو محتجّاً وكان مشركو العرب إذا أرادوا أن يصيبوا أحداً بالعين جوّعوه ثلاثة أيام جوعاً عظيماً ثم يذهب إلي الذي يريد أن يصيبه فيمدحه فيصيبه بالعين. والآية نزلت في المشركين الذين عجبوا لحُجّة الرسول صلى الله عليه وسلم والدين الذي جاء به فحسدوه وأكثر من حسده أقاربه ولهذا وصّى الاسلام بالرّحِم لشدة أذى بعضهم لبعض ولذلك يوقل الرسول صلى الله عليه وسلم " أفضل الصدقة على ذي الرّحِم الكاشح المُبغِض" فالعين تأتي من أقرب الناس إليك.

السحر: هو مجموعة أشياء تفعلها تفرّق بها بين الناس أو تؤذيهم أو تُنسيهم كما في قوله تعالى (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) البقرة)

نبيّن أن الانسان مليء بالطاقات الهائلة في الخير والشّر كما أن فيه طاقة الحيد بحيث يقتل المحسود أو العين إذا نظر إلى إنسان فأعجبه فيهلكه أو النفث وكذلك السحر بكل أنواعه طاقات فعّالة من اللامعقول يمكن للإنسان أن يكون قاتلاً بعينه بحيث لا يُعاقب عليها القانون. والإنسان معبّأ بططاقات خيّرة كثيرة منها علم التخاطب من بعيد والخوارق الكثيرة عند الصالحين والطالحين وهي قضية رياضية وتعويد النفس كالمشي على الماء والقفز من مكان إلى مكان.

الإنسان طاقات هائلة ومعنى ذلك أن كل إنسان يولد وفيه هذه الطاقة (لقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) التين) كما خلق الله تعالى الكرة الأرضية مليئة بالطاقات منها ما اكتُشف منها من لم نكتشفه بعد. هكذا عبّأ الله تعالى الإنسان بطاقات هائلة ليس السحر والحسد والعين وإنما طاقات خيّرة فهناك من إذا رأيته تهابه مهابة عظيمة ويأسرك ولا تدري كيف ومنهم من إذا رأيته تتبعه ومنهم رياضي واقتصادي لديهم طاقات هائلة في مجالهم.

والإنسان أعجوبة العجائب (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) لقمان) ولعظمة الإنسان جعله الله تعالى يعمُر الأرض فالذي اخترع الطائرة مثلاً فيه طاقة هائلة أن فكّر في هذا الأمر ثم نفّذه والذي صنع الغوّاصة تفكّر في الحوت ثم صنع الغواصة وكل مخلوق فيه طاقات وعليه أن يكتشفها.

وكل إنسان هو من نمط معين فهناك نمط عسكري مثل خالد بن الوليد وهناك نمط اقتصادي وآخر رياضي وآخر تعبّدي. وعلى كل إنسان أن يكتشف طاقاته وهذه هي الفطرة التي خلق الله تعالى الناس عليها. كل إنسان فيه قدرة قد يأتي بعض الناس فيكتشفوا الطاقة عندهم فتُنمّى هذه الطاقة بطرق علمية. وهذه الطاقات تُقتل وتموت بالتعذيب والترهيب والتجاهل والازدراء ولهذا فإن عملية التربية عملية مقدّسة. لأجل هذا جعل الله تعالى الطاقة في الخير والشر فالساحر لم يكن ساحراً لكنه اكتشف في نفسه طاقة التأثير على الآخرين وكان من الممكن أن يكون خيّراً ويستعمل قدرته في الخير. والخمر انحراف للطاقة فأصلها عنب حلال فيه منافه وأوجه استعمال في الخير وكذلك الطين يمكن أن يكون للخير ونصنع منه الزجاج وغيره لكنه عندما ينحرف عن طاقته يُصنع منه أصناماً، وكذلك علم الذّرة كان يمكن أن يكون لاصلاح الكون لكنهم صنعوا منه سلاحاً قاتلاً يدمّر الناس.

علينا أن نكتشف الطاقات ثم نوجهها التوجيه الصحيح. علم التخاطب أصبح علماً الآن وكذلك التنويم المغناطيسي يكفي أن تنظر في عين أحدهم حتى يُخرجك من ذاتك ويأمرك بفعل بعض الأشياء لا تعرف عنها شيءاً فتفعلها وهذا أمر خطير وصل لدرجة فصل الروح عن الجسد فتقعل ما تفعله في اليقظة لكن دون أن تعلم.

هذه الطاقات الهائلة سبيل من سُبُل الشر مثلما هي سبيل من بل الخير. إنسان ما اشترى سيارة جديدة فاخرة وآخر يغلي حقداً عليه يتمنى زوال النعمة منه، فبهذا الانفعال يصدر منه اشعاعات بحيث فعلاً يصيب المعيون بضرر أو مرض. الجوّال الآن لشدة إشعاعاته يصيب بالصمم أو بالسرطان فكيف لا تُهلِك العين بالاشعاع؟ العين تُصدر إشعاعاً قد يؤدي إلى خير وقد يؤدي إلى شر.

هذه الأمّة لم تصل بعد إلى أن يكتشف الإنسان طاقات نفسه وأن تكتشف المدارس طاقات طلابها والحكومات طاقات شعبها أما الأمم العظمى فهم يحتفون بأصحاب الطاقات حفاوة عظيمة.

يقول تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) التين) وهذه الفطرة والأمثال تقول في كل شاعر طفل والطفل يعني الفطرة فالطفل مادة خام تُعبّأ فيها الطاقات فإما أن تُنمّيها وإما أن تسحقها وفي الغالب أطفالنا يعانون منّا خوفاً وإذا خاف الطفل ضاع والنتهى وقُتلت فيه الطاقات تماماً كما تسحق النبتة الجميلة بقدمك. كل صاحب إبداع أو خارق (والخوارق هي أن تفعل غير المألوف) كل إنسان فيه جانب من هذه الخوارق والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" اعملوا فكل ميسّر لما خُلِق له" وهذا يذكّرنا بالرسول صلى الله عليه وسلم عندما وزّع المهامات على أصحابه ففي الآذان مثلاً كان رؤية رآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في منامه لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له :" مُر بلالاً يؤذّن فإنه أندى منك صوتاً" وكذلك الحديث عن زرقاء اليمامة التي كانت ترى من مسافة ثلاثة أيام هذه خارقة . وكذلك عمر بن الخطاب عندما رأى المعركة في خراسان فقال يا سارية الجبل. وإلى الآن يسمع الناس أصوات صهيل الخيول في موقع غزوة مؤتة. فالكون كله معبّأ بقواني وطاقات والكون كله فيزياء.

مرحلة التعليم والتربية هي مرحلة أساسية من أجل هذا ولذلك فإن أعداء الأمة الاسلامية يرصدونه هذه المرحلة رصداً وطاقات الأمة الاسلامية وحدها تعادل طاقات الكون لكنها مقهورة مقموعة لا يُسمع لها وإذا حدث أن وصل أحد الملسمن لاكتشاف وتنمية طاقاته قتلوه وقد حدث أن قُتل الكثير ن العلماء المسلمين المصريين والسوريين والعراقيين وغيرهم لمّا وصلوا إلى حد لا يسمح الغرب للملسمن أن يتجاوزوه.

وبالتالي جعل الله تعالى من كل هذه الأمراض شفاءات بكلمة وكم من كلمة لها تأثير معيّن على كل الأحداث قال تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) ابراهيم) وإذا رأيت شيئاً أعجبك فقلت: بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله فإنك تلجم الطاقة عن أن تُضرّ وينتهي أثرها. وروي أن بعض الصحابة كان يسبح فمرّ به صديق قال: ما هذا والله ولا جسد المخدّرة فأصابه فكاذ أن يكوت فذهب إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو على وشك الموت فقال لأصحابه :" لمَ يقتل أحدكم أخاه أما أن تقول بارك الله لك بارك الله فيك". فما أن تقول بارك الله لك بارك الله فيك بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله حتى ينتهي الأثر تماماً.

وكل شر إذا جابهته بما يقطعه ينتهي أثره فالكون كله إشعاعات والمصريين اكتشفوا أن الذين يحصّنون أنفسهم بالتعاويذ والرُّقى وجدوا هالة نورانية على وجوههم.

أدوات استجلاب الطاقة الهائلة:

هناك أدوات لاستجلاب الطاقة الهائلة:

الصمت: قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" إذا رأيتم الرجل يُطيل الصمت فهو يُلقّن الحِكمة"

الخلوة: أن تبتعد عن الاختلاط مع الكثير من الناس وتنبقى خالياً.

التأمّل: هو مفتاح هذه الطاقة وفي الحديث:" اعتكاف ساعة خير من صلاة ستين سنة" وفي حديث آخر: " من اعتكف ساعة في المسجد باعج الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق ما بين المشرق والمغرب" . فالاعتكاف في المسجد مثلاً بين المغرب والعشاء بعيداً عن الناس والأسواق والأخبار والمشاكل تجد نفسك تخرج من هذا الاعتكاف بطاقة مصقولة مصنوعة صناعة ربّانية. وعن الإمام القطّان ذكره عند البغدادي وقد عُرِف بجودة استنباطه واستشهاده في كتاب الله فسُئل عن ذلك فقال: بكثرة الخلوات في الفلوات والتأمل في الكائنات والتدبّر في الكائنات.

ولكي تصل إلى طاقة نفسك في العلم أو في أي مجال لا بد أن تكون في صمت وخلوة وتأمل وتفكّر.

والقرآن الكريم يعلّمنا عبارات تقطع الشر. فمثلاً لو تآمر عليم كل الخلق فقلت (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) غافر) يقيك الله كل سوء لأن بعد هذه الآية قال تعالى (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45)). ولو أصابك سوء أو مرض فقلت (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) الأنبياء) كما قالها أيوب يشفيك الله تعالى لأنه قال بعدها (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) لكن عليك أن تقولها بنفس العمق الذي قالها به أيوب عليه السلام. وكذلك المغموم إن قال (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) الأنبياء) ينجيه الله من الغمّ لأنه قال بعدها (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)) لكن بشرط أم تقولها مع مقدمات من الصمت والتأمل والخلوة والاعتقاد الجازم بالله تعالى.

الحسد طبيعة في الإنسان وكل إنسان كما قلنا معبّأ ابلطاقت خير وشر وهناك إنسان يستعمل هذه الطاقات بالشر ومنهم من لا يستعملها وهناك حَسَد يحسُد من باب نصر ينصُر وهناك حَسَد يحسِد من باب ضرب يضرِب وهذا هو الحسد المنهي عنه وقوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) الفلق) أي من شر الحاسد إذا حسد فيمكن أن يكون هناك حاسد لا يحسد. والرسول صلى الله عليه وسلم جعل الحسد مع منظومة أخلاقية هائلة فقال في الحديث: " إيّاكم والظنّ فالظنّ أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا" وهذه منظومة تؤذي المسلم أذى مباشراً . ومن أراد أن يكون مسلماً حقاً عليه أن يتربّى ويحتهد حتى يُنقّي نفسه من هذه المنظومة ليصدُق فيه قوله تعالى (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) الشعراء). وفي الحديث :" لا يجتمع في قلب مؤمن إيمان وحسد" وقال أيضاً : " لا يزال الناس متعارفين متحابين أصحّاء ما لم يتحاسدوا" وقال: "دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء" وكلاهما متقاربان.

والحاسد لا يناله من حسد المحسود شيئاً. وروي: المؤمن يغبِط والمنافق يحسد" فالغِبطة هي أن تتمنى أن يكون لك مثل النعمة التي مع غيرك إلا أنك لا تتمنى زوالها من الآخر.

v ومن الطاقات الهائلة التي ينميّها الإنسان ما يُعرف الآن بالبرمجة العصبية اللغوية وقد قيل أن الإنسان العادي يستخدم طوال حياته 1% من قوته العقلية والعالِم من البشر يستخدم إلى أقصى حد 4% ويقال أن العالِم آينشتاين استعمل 4% من قوته فماذا لو طوّر الإنسان نفسه بحيث أصبح يستعمل 10% مثلاً من طاقته وعقله؟

v الرقية الشرعية إشعاع من الراقي وانفعاله تؤثّر على المرقي ولا أظن أن الرقيةبالكاسيت تنفع لأن الراقي عليه أن يمس المرقي فكم سمعنا بمن يشفى بلمسة. والرقية تقتضي يقيناً كاملاً من الراقي والمرقي. ولا يقول أحدنا رقيت وما زال الحسد لأنه بقراءة الآيات لا تدري ماذا ردّ الله عنك من سوء ولولا قراءة الآيات لأصابك شر عظيم لكن علينا أن نبدع في الرقية فعل قدر ما نبدع فيها على قدر ما يكفينا الله تعالى شر الحسد.

العوائق التي تحول دون وصول الإنسان إلى العلوم المدفونة في ذاته:

1. نقص في التدريب العقلي والانسان كلّما تعلّم ترقّى عقله ونحن بحاجة لأن نترقّى بعقولنا وقلوبنا كما يترقّى المقاتلون بنفسياتهم حتى يصبح الموت عندهم لا يعني شيئاً.

2. عدم الصمت والخلوة والتأمل.

والآن في كل دول العالم المتحضّر توجد معاهد لابراز واكتشاف طاقات الانسان وتوظيفها توظيفاً علمياً مدروساً.

الخوارق تكون في الإيجابيات والسلبيات ونحن نعرف نوعها من تأثيرها وآثارها وقد أُسيء استعمال الكثير من هذه الخوارق ولهذا أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: " لا تعلموها السفهاء" حتى لا يستعملوها في الشّر كما في قوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) الأعراف) وقوله تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) الأنبياء).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
rawanheha
رائد
رائد


عدد الرسائل: 259
العمر: 14
تاريخ التسجيل: 02/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله   الإثنين 6 سبتمبر 2010 - 12:18

جزاكم الله خيرا Razz Razz Razz Razz Razz Razz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 15 من اصل 18انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 9 ... 14, 15, 16, 17, 18  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التحكم الآلي والإلكترونيات :: منتديات الإسلاميات :: منتدى التلاوة وعلوم القرءان-